أكد أحمد محمد الأستاد، المدير العام للمركز الاستشاري الاستراتيجي للدراسات الاقتصادية والمستقبلية، أن التصريحات غير المسؤولة لرئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران محسن رضائي، الأحد الماضي، التي هاجم فيها دولة الإمارات، تعكس المأزق المركّب الذي تواجهه إيران، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وأمنياً، فضلاً عن العزلة الإقليمية والدولية، وتسعى من خلال هذه التصريحات إلى صرف أنظار الشعوب الإيرانية عن عمق الأزمات المتفاقمة التي تواجهها.

وأشار الأستاد إلى أن مثل هذه التصريحات الاستفزازية ضد الإمارات ليست الأولى من نوعها، فغالباً ما يدلي بمثل هذه التصريحات ضد العديد من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي تتبنى رؤى ومواقف مغايرة لإيران تجاه قضايا وأزمات المنطقة، وبالتحديد، بعد أية سياسات تتبناها دولة الإمارات ضد الإرهاب ومكافحته، والدعوة إلى إيجاد حلول لأزمات المنطقة التي تشكّل إيران أحد أسبابها، فيما بات معروفاً أن الموقف الصلب الذي تتبناه الإمارات تجاه أزمات وقضايا المنطقة.

ويحظى بدعم وتأييد القوى الإقليمية والدولية، يثير حفيظة بعض المسؤولين الإيرانيين، كتصريحات رضائي العدائية الأخيرة، خاصة أن الإمارات استطاعت أن تكشف للقوى الكبرى طبيعة الدور التخريبي والتآمري الذي تؤديه إيران في العديد من الدول الخليجية والعربية، سواء من خلال أذرعها العسكرية، أو من خلال دعم بعض الجماعات والميليشيات الخارجة عن القانون والعناصر الموالية لها.

وأكد أحمد محمد الأستاد أن استراتيجية إيران لتأزيم المشهد الإقليمي وإبقاء المنطقة تعيش في دوامة من الصراعات تبدو واضحة للجميع، كما هو حاصل في كشف صفقة «داعش» الأخيرة في التفاوض الرسمي مع قادتها ورعايتها لهم في سوريا، بهدف تكديسهم على الحدود العراقية، والقيام بعمليات إرهابية في المستقبل، لإبقاء العراق الشقيق في دوامة الإرهاب.

فضلاً عن وقوف إيران أيضاً بدعمها للمتمردين الحوثيين للاستمرار في التصعيد العسكري، ورفضهم أي جهود للحل السياسي، عازياً الأمر، من جملة أسباب هذه التصريحات غير المسؤولة، إلى الزيارة الناجحة للزعيم العراقي مقتدى الصدر لدولة الإمارات الشهر الماضي، وتصريحاته الإيجابية خلالها، التي تحدث فيها عن الانتماء العربي إلى العراق.

وحرصه على الانفتاح على دول الجوار العربية، ولا سيما أن الشعب العراقي بكل انتماءاته الدينية والقومية والمذهبية قد أعرب عن بالغ ترحيبه وابتهاجه باستقبال القيادة الإماراتية للسيد الصدر، واستعداد أبوظبي لمد يد المساعدة والدعم من أجل وحدة العراق وأمنه وتقدمه، وهو ما أثار حفيظة طهران وأنصارها من مغبة انحسار نفوذها في العراق، وعودة الأخير إلى حاضنته العربية الأصل.