تستعد كوريا الشمالية لإطلاق صاروخ بالستي جديد، رغم تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستخدام كل الخيارات، بما فيها النووي ضدها، فيما أرجأ مجلس الأمن الدولي تصويتاً على مشروع قرار بفرض عقوبات على بيونغ يانغ رغم دعوات موسكو وبكين ببحث حل سلمي، كما استنكرت دولة الإمارات والبحرين ومصر، إجراء كوريا الشمالية التجربة النووية السادسة - التي تسببت بهزة أرضية - في مخالفة واضحة وصريحة لإرادة المجتمع الدولي وقراراته.

وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي - في بيان لها - أن هذه التجارب النووية المتكررة لا تمثل تحدياً لقرارات مجلس الأمن الدولي ومعاهدة عدم الانتشار النووي وحسب بل تشكل تهديداً حقيقياً للأمن والاستقرار العالمي.

وطالبت مجدداً بضرورة الالتزام بالقرارات والمعاهدات الدولية المتعلقة بحظر انتشار أسلحة الدمار الشامل في العالم، داعية مجلس الأمن الدولي للعمل التصدي لهذه الممارسات التي من شأنها أن تقوض فرص السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية وشمال شرق آسيا. كما طالبت الوزارة في بيانها، كوريا الشمالية بالالتزام بقرارات مجلس الأمن، داعية الأطراف المعنية كافة إلى انتهاج سبيل الحوار والدبلوماسية للحد من التوترات والحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.

واستنكرت مملكة البحرين التجربة النووية التي أجرتها كوريا الشمالية، محذرة من أن هذه التجارب المتكررة تحمل تهديداً خطيراً على السلام في شبه الجزيرة الكورية والعالم وتعد تحدياً واضحاً للمجتمع الدولي ومخالفة جسيمة لقرارات مجلس الأمن الدولي.

ودانت مصر التجربة النووية الكورية الشمالية، وأعربت في بيان أصدرته وزارة الخارجية عن قلقها البالغ من عدم التزام كوريا الشمالية بقرارات مجلس الأمن ذات الصِّلة، بما يمثل تهديداً للأمن الإقليمي في منطقة شرق آسيا فضلاً عما يمثله من أضعاف لمنظومة منع الانتشار النووي.

وأعلنت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي أن مجلس الأمن سيجري خلال هذا الأسبوع نقاشاً حول مشروع قرار يفرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية، على أن يعرض للتصويت الاثنين المقبل. وتؤيد فرنسا وبريطانيا واليابان فرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية، في حين لم يعرف بعد موقفا موسكو وبكين.

ترامب يهدد بـ«النووي»

وحذر البيت الأبيض الأحد كوريا الشمالية من أن واشنطن لن تتوانى عن استخدام كل إمكانياتها، بما في ذلك السلاح النووي، إذا ما واصل كيم جونغ-اون تهديداته لواشنطن أو حلفائها. وقال في بيان إنه بعد التجربة النووية الاستفزازية التي أجرتها كوريا الشمالية تباحث الرئيس الأميركي دونالد ترامب هاتفياً مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي.

وأكد أن «الرئيس ترامب جدد التأكيد على التزام الولايات المتحدة الدفاع عن بلادنا وأراضينا وحلفائنا بكل ما لدينا من إمكانيات دبلوماسية وتقليدية ونووية».

وتوعدت واشنطن بـ«رد عسكري شامل». وقال وزير الدفاع جيم ماتيس في كلمة مقتضبة أمام الصحافيين في حديقة البيت الأبيض إثر اجتماعه مع ترامب «لدينا خيارات عسكرية عديدة والرئيس يريد أن يطّلع على كل منها».

وأضاف، وقد وقف إلى يساره رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية المشتركة الجنرال جوزف دانفورد «سبق وأن قلنا بكل وضوح إننا قادرون على الدفاع عن أنفسنا وعن حليفتينا، كوريا الجنوبية واليابان»، مشدداً على أن التزام الولايات المتحدة بأمن هاتين الحليفتين «لا لبس فيه».

وأكد ماتيس أن «أي تهديد يطال الولايات المتحدة أو أيا من أراضيها بما في ذلك غوام، أو أيا من حلفائها، سيلقى رداً عسكرياً شاملاً». ولكن الوزير الأميركي حرص على توضيح أن الولايات المتحدة لا تسعى في أي حال من الأحوال إلى «القضاء في شكل تام» على كوريا الشمالية.

دول بريكس

وأكدت دول بريكس الخمس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا) أنها «تدين بشدة» التجربة النووية الكورية الشمالية الأخيرة، داعية إلى «حل سلمي» للتوتر حول البرنامج النووي الكوري الشمالي.

وعلى هامش القمة، دعت روسيا إلى الحوار، منتقدة الولايات المتحدة التي لا تتكلم سوى بـ«لغة العقوبات». وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف خلال مؤتمر صحافي على هامش القمة في شيامين بالصين، «بإمكاننا التأثير على كوريا الشمالية إن قدمنا اقتراحات حوار واقعية». وتابع «لكن هنا، يتوقف الكثير على زملائنا الأميركيين الذين غالبا ما يسارعون للأسف إلى التكلم بلغة العقوبات». وشدد على أنه «يجب أن لا يكون هناك مجال للتصعيد».

من جهة أخرى، حاول ريابكوف التقليل من شأن «التهديد» الكوري الشمالي على صعيد الأسلحة النووية. وقال إن «التجربة الأخيرة (الكورية الشمالية) كانت أشد بكثير من التجارب السابقة (...) لكن كل ذلك لا يساوي إقراراً بوجود خطر صواريخ نووية فعلي، على الأقل من وجهة نظرنا». وحذر من أي رد «متسرع» على التجربة النووية الأخيرة.

وقال محذراً «على الأكثر قوة وعقلانية أن يتحلوا بضبط النفس. إن أي إجراء متسرع قد يصبح متفجراً ويؤدي إلى انفجار سياسي أو عسكري».

مناورات الرد

في الأثناء، أعلن وزير الدفاع الكوري الجنوبي أمس أن سيول تعتقد أن كوريا الشمالية نجحت في تصغير سلاح نووي بشكل يمكن وضعه على صاروخ بالستي. وقال سونغ يونغ مو أمام البرلمان «نعتقد انه يمكن وضعه على صاروخ بالستي عابر للقارات».

وأعلنت سيول أنها رصدت مؤشرات تفيد بأن كوريا الشمالية تعد لعملية إطلاق صاروخ بالستي جديد فيما عززت دفاعاتها غداة قيام بيونغ يانغ عن التجربة الهيدروجينية.

وبحسب وكالة الأنباء الكورية الجنوبية «يونهاب» فإن الاستخبارات الكورية الجنوبية قالت إنه الانفجار الخامس الذي تجريه كوريا الشمالية في نفس النفق الذي يحمل الرقم 2 في موقع التجارب بونغي-ري، مرجّحاً أن يكون انهار.

لكنها أشارت إلى أن الشمال انجز بناء نفق ثالث لكي يتمكن من إجراء تجربة أخرى في أي وقت يختاره متحدثة عن العمل على بناء نفق رابع أيضاً. وأعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية أن الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية ستنشران مزيداً من الأنظمة الدفاعية المضادة للصواريخ رداً على التجربة النووية التي أجرتها كوريا الشمالية.

وكان نشر منظومة «ثاد» للدفاع الجوي أثار غضب بكين. لكن الوزارة قالت في بيانها إن «أربع قاذفات متبقية ستنشر قريباً بصورة مؤقتة بالتشاور بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية للتصدي للتهديدات النووية والصاروخية المتزايدة من الشمال». يأتي ذلك بعدما قامت سيول بإطلاق صواريخ بالستية في إطار التدريبات لمحاكاة هجوم على موقع تجربة نووية لكوريا الشمالية.

احتجاج صيني

أعلنت الصين أنها قدمت احتجاجاً رسمياً لدى كوريا الشمالية. وقال الناطق باسم الخارجية غينغ شوانغ للصحافيين خلال مؤتمر صحافي إن «الصين قدمت احتجاجاً لدى الشخص المكلف شؤون سفارة جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية في الصين».