يرى محللون أميركيون أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يخدم مصلحة كوريا الشمالية، وهو يخاطر بإضعاف حلف يعود لعقود عدة، من خلال مهاجمته كوريا الجنوبية وازدراء قادتها، والتهديد بإلغاء الاتفاق التجاري معها.

وبعد أكثر من 24 ساعة على التجربة النووية السادسة لبيونغ يانغ، التي أعلنت عن اختبار قنبلة هيدروجينية، لم يتصل ترامب حتى الآن بنظيره الكوري الجنوبي مون جاي- ان، لكنه اتصل برئيس الوزراء الياباني شينزو ابي.

وفي سلسلة تغريدات إثر التجربة النووية ندد ترامب بسلوك كوريا الشمالية، لكنه انتقد أيضاً كوريا الجنوبية. وقال متحدثاً عن رئيس كوريا الجنوبية المؤيد للحوار مع الشمال «إن كوريا الجنوبية تدرك كما سبق أن قلت لهم، إن خطاب التهدئة مع كوريا الشمالية لا جدوى منه، إنهم لا يفهمون إلا شيئاً واحداً».

وكان لهجمات ترامب غير المتوقعة على كوريا الجنوبية وقع المفاجأة، ويؤكد خبراء أن تغريداته غير المناسبة تفاقم الوضع في أوج أزمة دولية.

تقلّب وتهجم

وما يساهم في جعل تغريدات ترامب غير مناسبة أن رئيس كوريا الجنوبية لا يعتبر من الحمائم، فقد طالب إثر التجربة النووية بفرض «أشد العقوبات» على بيونغ يانغ خصوصاً من خلال عقوبات جديدة في إطار الأمم المتحدة بهدف «عزل كامل لكوريا الشمالية»، لكن بحسب جون دولوري من جامعة يونسي بسيول فإن ترامب يعتبر رئيس كوريا الجنوبية من أنصار سياسة التهدئة. وأضاف الباحث «إنه يولي حالياً قليلاً من الأهمية لهذه العلاقة، حتى إنه مستعد للتهجم علناً على شركائه في سيئول».

وواشنطن هي حامية كوريا الجنوبية، حيث تنشر 28 ألف عسكري. والتحالف بين واشنطن وسيئول هو عماد للاستراتيجية الأميركية في آسيا للتصدي للنفوذ الصيني واحتواء عسكرة كوريا الشمالية،

ولم يكتف ترامب بالاتصال برئيس الوزراء الياباني، بل أقر أيضاً بأن الصين «تحاول المساعدة لكن مع نجاحات قليلة». وعلق دولوري «إن ترتيب الأولويات واضح، فكوريا الجنوبية تقع في أدني السلم».

ومقاربة ترامب يمكن أن تكون قاضية بالنسبة للسياسة الأميركية تجاه كوريا الشمالية، بحسب أدام مونت من مركز التقدم الأميركي. وأضاف «إن تماسك الحلف هو أبسط وأهم إشارة يتعين إرسالها». وتابع، «إن مواقف ترامب من التجارة والمفاوضات وعدم ثباته السياسي والتهديدات وباقي التهجمات قوضت الحلف».

المخاطرة بسان فرنسيسكو دفاعاً عن سيئول

وكان ترامب اتهم خلال حملته الانتخابية سيئول بعدم دفع ثمن كاف لقاء الحماية الأميركية، وهدد بإلغاء اتفاق التبادل الحر «المريع» المبرم مع سيئول في عهد سلفه باراك أوباما. وعاد الملف للواجهة مع إعلان ترامب أنه سيبحث هذا الأسبوع مع مستشاريه إمكانية الانسحاب من اتفاق التبادل الحر (كوروس).

وفي ظل التوتر القائم في شبه الجزيرة الكورية فإن هذا الأمر يمكن أن يكون كارثياً. وهو ما أشارت إليه وسائل الإعلام الكورية الجنوبية، التي حذرت من مخاطر زعزعة أكبر للاستقرار في المنطقة. وكتبت صحيفة جونغانغ البو في افتتاحيتها أمس أن إلغاء الاتفاق سيوجه «رسالة سيئة بشأن التحالف لكوريا الشمالية».

لا خيارات

يرى مارك فيتزباتريك المدير التنفيذي للفرع الأميركي للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أنه «لا توجد خيارات عسكرية واقعية من حيث ضرب كوريا الشمالية؛ لأن من شأن هذا الأمر أن يشعل حرباً واسعة النطاق على الأرجح».

ويقول جون وولفستال المحلل في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي «قبل أن يستسلم الجميع للذعر، صحيح أن إجراء كوريا الشمالية تجربة نووية تطور مقلق، لكنه لا يغير طبيعة التحدي الذي نواجهه». ويضيف«هكذا تجربة لا تستدعي رداً عسكرياً، وهو أمر جيد لأننا لا نمتلك خيارات قابلة للتطبيق».