أطلقت كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً فوق جزيرة هوكايدو في شمال اليابان، قبل أن ينقسم إلى ثلاثة أجزاء ويسقط في المحيط الهادي في الساعات الأولى من صباح أمس، وهي الخطوة التي لاقت استنكاراً وغضباً دوليين، حيث أعربت دولة الإمارات عن استنكارها الشديد لخطوة بيونغيانغ والتأم مجلس الأمن على الفور بناء على طلب أميركي ياباني في حين ردت طوكيو على التصعيد الكوري الشمالي بأنها ستتخذ كل الإجراءات لضمان أمن اليابانيين، بينما أكدت واشنطن أنها لا تستبعد أي خيار.
واستنكرت الإمارات إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً انتهك أجواء اليابان في تصعيد غير مبرر للوضع المقلق في المنطقة مؤكدة أن التجارب الصاروخية المتكررة تمثل تحدياً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ومعاهدة عدم الانتشار النووي وتهديدا حقيقيا للأمن والاستقرار العالمي.
وطالبت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بضرورة الالتزام بالقرارات والمعاهدات الدولية المتعلقة بحظر انتشار أسلحة الدمار الشامل في العالم، داعية مجلس الأمن للعمل نحو وقف هذه الممارسات التي من شأنها أن تقوض فرص السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية وشمال شرق آسيا.
وطالب البيان كوريا الشمالية بالالتزام بقرارات مجلس الأمن، داعيا كافة الأطراف المعنية إلى انتهاج سبيل الحوار والدبلوماسية للحد من التوترات والحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.
بدورها، أعربت مصر عن قلقها البالغ من التصعيد في شبه الجزيرة الكورية.
وأكدت وزارة الدفاع الأميركية أن كوريا الشمالية أطلقت صاروخاً باتجاه اليابان. وقالت إنه لم يشكل تهديدا لأميركا الشمالية. وقال الناطق باسم الوزارة الكولونيل روب مانينغ «يمكننا أن نؤكد أن الصاروخ الذي أطلقته كوريا الشمالية حلّق فوق اليابان»، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تقيم عملية إطلاق الصاروخ.
ووصف رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، إطلاق الصاروخ، بـ«تهديد جاد وخطير». واتصل آبي بالرئيس الأميركي، دونالد ترامب، واتفق الزعيمان على طلب عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن، لزيادة الضغط على كوريا الشمالية. وقال آبي إن ترامب شدد على أن أميركا تقف مع اليابان مئة في المئة.
وتعود المرة الأخيرة لتحليق صاروخ كوري شمالي فوق اليابان إلى 2009 كما يأتي إطلاق هذا الصاروخ بعد ثلاثة أيام من اختبار بيونغيانغ لثلاثة صواريخ باليستية قصيرة المدى، سقطت في المياه قبالة شبه الجزيرة الكورية.
وأمام هذا التصعيد الكوري الشمالي، حذر ترامب من أن كل الخيارات مطروحة ضد بيونغيانغ مؤكداً أن «العالم تلقى بوضوح شديد الرسالة الأخيرة لكوريا الشمالية: أثبت هذا النظام ازدراءه بجيرانه وبجميع أعضاء الأمم المتحدة وبأبسط معايير السلوك الدولي المقبول». وأضاف أن «الأعمال المهددة والمزعزعة للاستقرار لا تؤدي سوى إلى زيادة عزلة النظام الكوري الشمالي في المنطقة والعالم. أن كل الخيارات مطروحة».
وحضت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني بيونغيانغ على الامتناع عن أي عمل جديد مستفز. ونددت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي بإطلاق كوريا الشمالية صاروخا بالستيا قبل زيارة مرتقبة اليوم الأربعاء إلى طوكيو.
وعقد مجلس الأمن اجتماعاً عاجلاً بناء على طلب طوكيو وواشنطن. ورأت سفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، أن هناك ضرورة للقيام بأمر جدي للتعاطي مع بيونغيانغ، غداة التجربة الصاروخية الأخيرة. وقالت هايلي «إنه غير مقبول... لقد انتهكوا كل قرار أصدره مجلس الأمن، ولهذا السبب، أعتقد أن أمرا جديا يجب أن يُتخذ لردع بيونغيانغ»، دون أن تقدم مزيدا من التفاصيل.
بالمقابل، دافعت كوريا الشمالية عن حقها في ما اعتبرته «اتخاذ إجراءات قاسية للرد على ما تصفه عدوانا أميركيا». وتحدث سفيرها لدى الأمم المتحدة هان تاي - سونغ عن الحق في «الدفاع عن النفس».
وقال خلال مؤتمر للأمم المتحدة في جنيف حول نزع السلاح إن «المناورات العسكرية المشتركة الأميركية الكورية الجنوبية الجارية في الوقت الراهن، في خضم التوتر حول شبه الجزيرة الكورية وعلى رغم التحذيرات الحازمة من جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، ليست سوى عمل مفرط يزيد من التوتر».
من جهتها، عبرت روسيا عن قلقها البالغ حيال الوضع منددة بتوجه نحو التصعيد من جانب واشنطن وسيئول، بحسب أحد نواب وزير الخارجية الروسي وهو سيرغي ريابكوف.
ورأى ريابكوف أن التدريبات العسكرية المشتركة التي باشرتها كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأسبوع الماضي في شبه الجزيرة الكورية لعبت دورها بحمل بيونغيانغ على القيام بعملية إطلاق جديدة لصاروخ. لكن الصين دعت إلى ضبط النفس. وكررت الناطقة باسم الخارجية الصينية هوا شونيينغ دعوة بكين إلى استئناف محادثات السلام قائلة إن «الضغط والعقوبات على كوريا الشمالية لا يمكن أن تحل المسألة بشكل جوهري».
