أنقرة تحذر من حرب أهلية.. و«الحرس الثوري» يسعى لاتفاقية «أمن الحدود»

تنسيق تركي إيراني لمواجهة استفتاء كردستان

حذرت تركيا أمس من أن الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان العراق المقرر في 25 من الشهر المقبل سيؤدي إلى تفاقم التوترات وقد يؤدي إلى حرب أهلية وسط تغير ملامح خريطة التحالفات الكردية التي كانت سائدة قبل قرار الاستفتاء.

حيث تبتعد أنقرة من حليفها رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني وبات التنسيق الأمني والعسكري مع إيران في مستوى عالٍ، حيث أكد مسؤول العلاقات العامة في قوات الحرس الثوري الإيرانية اللواء رمضان شريف أن الحرس يعمل على التوصل إلى اتفاق جيد مع تركيا لضمان أمن الحدود المشتركة، لاسيما الحدود الغربية والشمالية، وسط مخاوف مشتركة للبلدين من الحراك الكردي في المنطقة.

وحذر وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو أمس خلال مقابلة مع قناة «تي ار تي» العامة من أن الاستفتاء في العراق «لن يؤدي سوى إلى تفاقم الوضع» في هذا البلد الذي يواجه العديد من المشاكل، مضيفاً أن «هذا يمكن أن يؤدي إلى حرب أهلية».

وطالما اعتبرت أنقرة أن مشروع الاستفتاء «خطأ» ويشكل «تهديداً» لوحدة أراضي العراق. وتعد أنقرة حليفاً مهماً للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني، وهو الحزب الذي يقود مساعي الاستقلال.

إلا أن المواقف التركية الأخيرة غيرت من ملامح الصورة السابقة للتحالفات وبات بارزاني بعيداً عن تركيا، فيما أصبحت الأخيرة (أنقرة) تنسق بشكل وثيق مع إيران في سبيل التصدي للطموحات الكردية المتعاظمة في كل من سوريا والعراق وتركيا وإيران.

ومن شأن معارضة تركيا لاستقلال كردستان العراق الذي يتمتع بالحكم الذاتي بموجب الدستور العراقي لعام 2005، أن تضعف فرص إقامة دولة كردية محتملة. ويحقق كردستان العراق أرباحاً من تصدير النفط عن طريق خط أنابيب ميناء جيهان التركي.

الحرس الثوري

إلى ذلك، أكد مسؤول العلاقات العامة في قوات الحرس الثوري الإيرانية اللواء رمضان شريف أن الحرس يعمل على التوصل إلى اتفاق جيد مع تركيا لضمان أمن الحدود المشتركة، لاسيما الحدود الغربية والشمالية. ونقلت وكالة أنباء (إرنا) الإيرانية عنه القول إن «الجماعات الإرهابية تحاول الإخلال بالأمن على الحدود المشتركة بين إيران وتركيا في غرب وشمال غرب البلاد».

وتابع قائلاً إنه «رغم استقرار الأمن في هذه المناطق، إلا أنه لا يزال هناك قلق يساور رجال الأعمال للاستثمار فيها، لذلك توجه رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري إلى تركيا لبحث السبل الكفيلة لمكافحة هذه الجماعات مع الجانب التركي والتوصل إلي اتفاق في هذا المجال».

وشدد على أن قوات الحرس الثوري، لاسيما القوات البرية، «تراقب الحدود عن كثب، وتتخذ الإجراءات الحازمة لمواجهة أي تحرك يهدف إلى زعزعة استقرار الأمن». ومن المتوقع أن يجري باقري خلال الزيارة التي بدأها أول من أمس، وتختتم اليوم، مباحثات بشأن الأزمة السورية واستفتاء أكراد العراق.

إضاءة

تعارض إيران وتركيا الاستفتاء المزمع لأكراد العراق وحذرت طهران مراراً من أن ذلك سيفاقم التوترات في المنطقة. ويعيش في المنطقة الغربية من إيران نحو عشرة ملايين كردي تنشط بينهم عدد من الأحزاب المسلحة منها «وحدات حماية شرق كردستان» والحزب الديمقراطي الكردستاني. وكانت آخر حركة مسلحة كبرى قادها زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني عبدالرحمن قاسملو الذي اغتيل في فيينا عام 1989.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات