بعد لولا وروسيف... تامر يترنّح في البرازيل

■ ميشال تامر

استدرك رئيس البرازيل ميشال تامر، اللبناني الأصل، وبشكل شخصي حتى هذه اللحظة، الفضائح التي اجتاحت إدارته، ولكن وكما ينطبق القول على المثل «الدنيا دوارة»، كما حدث مع سلفه ديلما روسيف التي أقيلت بسبب الفساد، والرئيس الأسبق لويس ايناسيو، تلوح القضية ذاتها في سجل ميشال تامر، بعد أن فتحت أعلى محكمة انتخابية في البرازيل مجدداً قضية بشأن التمويل غير القانوني للحملة الانتخابية للرئيسة المعزولة ديلما روسيف ونائبها ميشيل تامر، وهو ما من شأنه إلغاء فوزهما في انتخابات 2014 والإطاحة بتامر الذي يتولى الرئاسة حالياً.

وسيكون قرار المحكمة حاسماً في تحديد المستقبل السياسي للبرازيل، حيث يولد شبح الإطاحة بثاني رئيس في عام واحد حالة من الاضطراب السياسي. وأضعفت حالة عدم اليقين التي تمر بها البلاد العملة والأسهم والسندات البرازيلية في الأيام الأخيرة.

وبتقليب صفحات السيرة للرئيس تامر الذي ولد في سبتمبر 1940، فقد عمل كمحام وأستاذ جامعي لعقدين من الزمن، وقد بدأ الشغف بممارسة السياسة يتجسد لديه منذ مطلع الثمانينيات، ليصبح في عام 2001 رئيساً لحزب الحركة الديمقراطية، ويقوده طموحه السياسي للتحالف مع حزب العمال الذي تنتمي إليه الرئيسة المقالة روسيف عام 2007، ويصبح نائبها، ومن ثم خلفاً لها.

تسجيل فيديو

وعلى الصعيد الاجتماعي، هو أب لخمسة أبناء رزق بهم من ثلاث زوجات، وإلى جانب اشتغاله في السياسة، هو أيضاً شاعر، وسبق له أن نشر ديواناً شعرياً.

قد يقول بعضهم إنه من السابق لأوانه توقع إقالة تامر من منصبه، لاسيما وأن التحقيقات السابقة لم تستهدف الرئيس، ولم يشر أحد لارتكابه أي جرائم خلال فترة ولايته قد تؤدي لإقالته، إلا أن هالة الحماية المحيطة به قد تتلاشى، بعد الفاجعة المفاجئة 17 مايو الماضي، عندما ذكرت صحيفة «أو غلوبو»، أنه قد تم تصوير تامر على مقطع فيديو، وهو ما أقر به في حديث مسجل، بمحاولة دفع مبلغ مالي (رشوة) لشاهد محتمل في أكبر قضية فساد تشهدها البلاد.

صفقة

وجاءت تلك الأنباء بعد لقاء رئيس البرازيل، مع رجل الأعمال جوزلي باتيستا خلال شهر مارس الماضي، وهو رئيس شركة «جي بي إس»، أكبر مصدر للحوم الأبقار في العالم. ويكمن السبب وراء قيام جوزلي باتيستا بذلك في صفقة مساومة عقدها مع المدعين العامين، لتكون الأشرطة حالياً جزءاً من الأدلة التي تم جمعها بعد خضوع شركته للتحقيق في اتهامات دفع رشوة لإدواردو كونيا، وهو رئيس سابق بمجلس النواب يقضي عقوبة بالسجن 15 عاماً عن فضيحة بتروبراس. وخلال اللقاء أشار رجل الأعمال إلى الرئيس بأنه قد كان يدفع لكونيا ليظل صامتاً. ليجيبه تامر قائلاً: أنت بحاجة للاستمرار بذلك، حسناً؟

وذكرت صحيفة «إيكونوميست»، أن تامر أقر باللقاء لكنه نفى أي دور له في المساعي المزعومة لمنع رئيس مجلس النواب السابق المسجون إدواردو كونيا عن الشهادة. ومن جهتها، تفيد تقارير أيضاً أن الأشرطة توثق نصيحة الرئيس البرازيلي لباتيستا بالاتصال بأحد أعضاء الكونغرس من حزبه في الحركة الديمقراطية البرازيلية لحل مشكلة الشركة، ليتلقى عضو الكونغرس بعدها نحو 159 ألف دولار. وتجدر الإشارة إلى أن الأشرطة جزء من تحقيق معمق أجرته الشرطة بالتعاون مع باتيستا وشقيقه، وقد تضمن وضع رقائق تتبع في الأكياس النقدية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات