إرهاب متجول من دون بارود يضرب عاصمة الضباب

في أقل من أسبوعين كانت بريطانيا مسرحاً للعمليات الإرهابية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من المواطنين الأبرياء وسط حالة من الرعب التي تجتاح الشارع البريطاني والأوروبي.

حيث كانت مدينة مانشستر بشمال بريطانيا على موعد مع انفجار إرهابي في 22 من شهر مايو الماضي أسفر عن مقتل أكثر من 25 شخصاً، لتكون لندن بالأمس على موعد مع سلسلة هجمات، وأصبح الإرهاب من دون بارود سمة من سمات الإرهاب الحديث عبر عمليات الدهس والطعن.

مرمى الإرهاب

الدول الأوروبية وخصوصاً بريطانيا أصبحت الآن في مرمى الإرهاب «الداعشي»، ولم تجد هذه العناصر بعد أن خرجت من الموصل وسوريا أمامها إلا هذه العواصم لتفريغ شحنة التطرف والغضب، ويستخدم تنظيم داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية ذريعة الحرب على الإرهاب من قبل بعض الدول الغربية لتجنيد إرهابيين وشن هجمات إرهابية مثلما حدث في فرنسا وبريطانيا وألمانيا وغيرها.

ولكن لا توجد تلك الذريعة في حالة الحادث الإرهابي في السويد.

ومن هنا فإن المتعمق في تلك الأحداث يجد أن هناك أسباباً أخرى لتلك العمليات مثل التبريرات الدينية والتهميش الذي يشعر به بعض المسلمين في الغرب والمشكلات النفسية التي يعاني منها بعض أفراد الجالية الإسلامية في أوروبا وغيرها.

ومن هنا لا توجد علاقة سببية بين المتغيرين وتتداخل عوامل أخرى وتكون المسألة أكثر تعقيداً. وبالتالي فإن دعاوى كوربين بالربط بين الإرهاب والسياسة الخارجية البريطانية محل شكوك كثيرة.

ذكر الدكتور كمال الهلباوي أحد القيادات الإسلامية في بريطانيا في تصريح لـ«البيان»، أنه بشكل عام صحيح السياسة الخارجية البريطانية تؤدي في بعض الحالات إلى عمليات إرهابية في بريطانيا. ويرجع ذلك إلى النظرة البريطانية المزدوجة في التعامل مع بعض القضايا الدولية والتدخلات الدولية في بعض المناطق دون الأخرى.

ويؤثر ذلك في بعض الشباب المسلم ومن ثم يقومون بتلك الأعمال. ويضيف أنه يجب تغيير السياسة الخارجية البريطانية وإن كانت تلك السياسة ليست السبب الوحيد لتلك العمليات مثلما حدث في السويد ولكن قد يكون لأسباب أخرى.

استراتيجية أمنية

يرى البعض أن ذلك هو انتصار لإرادة الإرهابيين على طرق الدول في إدارة سياساتها الخارجية. يضاف إلى ذلك فإن سياسات الدول الخارجية مبنية على مصالحها الاقتصادية والسياسية. ترى الحكومة البريطانية أن ضرب والقضاء على تنظيم داعش سوف يحمي مواطنيها.

ولكن يجب اكتمال الاستراتيجية الأمنية بالتعامل مع الإرهاب الإنترنتي والتعامل مع الإرهابيين البريطانيين العائدين من مناطق الصراع في سوريا والعراق وليبيا حتى وإن كان التعامل معهم صعباً جداً.

في هذا السياق قال كريس فيلبس وهو مسؤول سابق في جهاز مكافحة الإرهاب القومي «إن هناك 2000 شخص متطرف تحت رقابة الأجهزة الأمنية وهو عدد كبير يصعب مراقبته كله ومن هنا فالمهمة صعبة جداً وتحتاج إلى تمويل».

ولكن وزيرة الداخلية البريطانية أمبر رود قالت إن المخابرات الداخلية تراقب 500 شخص متطرف، وهناك قائمة بـ3000 وهناك قائمة ثالثة بـ20 ألفاً آخرين يشكلون خطراً أقل من القائمتين الأوليين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات