لم يغيّر الهجوم الإرهابي في مانشستر إيقاع الحياة في لندن عن طبيعته، فيما كان تناول الصحافة البريطانية للحدث متوازناً على العكس من ما تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي، إذ تعاملت الصحف بحرفية وطريقة فعالة على غرار إطلاقها عدد من التغريدات المساعدة، مثل: «منزل في مانشتسر، كلنا مـع الضحايـا».

وسارت الحياة في الشوارع على طبيعتها، إذ توجه البريطانيون إلى ممارسة أعمالهم في مختلف وسائل النقل والتسوق والتنزه وحركة السياحة، واستمر تنظيم الفعاليات والمؤتمرات العالمية وكان في أهمها حفل ملكي.

وأكّد عدد من البريطانيين ورعايا دول أخرى بمن فيهم رعايا دولة الإمارات في لندن، أنّ هذا الأمر خير رد على ما تهدف له هذه العملية من زعزعة الثقة والأمن، مشيرين إلى أنّ «الأمر لا يتعلق بالإسلام والمسلمين أو عقيدة ما بقدر ما أنّ الهدف زرع الخوف والقلق»، مشيدين بدور الإمارات ورؤيتها في التعايش الديني والتسامح كخير وسائل للحرب على الإرهاب.

لا حظر

وأشار مصدر مسؤول في شرطة لندن، إلى أنّ الوضع الأمني مستقر ولا يوجد أي تحذيرات أمنية أو فرض حظر للتجوال على خلفية الهجوم الإرهابي، وإن كانت هناك تدابير أمنية احترازية مستمرة، موضحاً أنّ الحياة طبيعية جداً في لندن وأنّ يوم الثلاثاء الماضي كان أحد أكثر الأيام ازدحاماً في الطرق والشوارع لم تشهده المدينة منذ فترة.

لا استسلام

ويقول الصحفي البرازيلي أوزوريس فيغيريدو: «لم أكن أعتقد أنّ أي هجوم إرهابي سيحدث أثناء وجودي في لندن، في الواقع نحن لا نفكر في تلك الأشياء حتى يحدث ذلك حقاً، مثل هذه الهجمات مروعة وبربرية، وهذا الهجوم بالذات كان أكثر فظاعة لأنه استهدف عمداً الشباب الأبرياء الذين يلهون في حفل، لا يمكن تبرير مثل هذا الفعل الجبان».

ويضيف فيغيريدو: «يتعيّن على المجتمع قدر المستطاع عدم الاستسلام للخوف من القيام بأنشطة الحياة اليومية العادية والروتينية مثل ركوب المترو أو الذهاب إلى حفل موسيقي أو لقاء الأصدقاء في مكان عام، قد لا يكون من السهل سريعاً بعد حدث من هذا القبيل، لكن للأسف يبدو أن الهجمات الإرهابية العشوائية هي الوضع الطبيعي الجديد».

تحدٍ ماثل

بدوره، يلفت صحافي آخر فضل عدم ذكر اسمه، إلى أن الأمر برمته مروع، وأنّ التحدّي الماثل الآن هو مقدرة الجميع على التعامل مع هذه المخاطر غير المتوقعة والمروعة في الوقت ذاته.

إلى ذلك، يعرب البريطاني وندي هيتون عن استنكاره للجريمة المروّعة ليس في حق البريطانيين فقط، بل لجميع الجهود التي تبذلها دول العالم في القضاء على الإرهاب.

وتقول البريطانية آيمي ديفيد، إنّ التعايش السلمي لسياسة الإمارات القائمة على مبدأ احترام الشخصية ينعكس على الإمارات وشعبها، وهو من الأسباب التي تجعل من الإمارات نموذجاً للتعايش بين أكثر من 260 جنسية تعيش على أرضها.