باتت «الذئاب المنفردة» تمثل خطراً على دول وحكومات عدة بنفس الدرجة التي توفر بها فرصة للتنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم «داعش»، لتنفيذ عمليات واسعة في أوروبا بتجهيزات سهلة واحتياجات بسيطة وآثار مزعجة، بشرياً واقتصادياً وأمنياً، وهو ما بات يُشكّل تحدّياً كبيراً أمام الدول والحكومات والأجهزة الأمنية على امتداد العالم، خاصة بعد هجوم مانشستر الذي أودى بحياة 22 شخصاً. إن هجوم مانشستر يُعيد إلى الأذهان الهجمات التي أعلن التنظيم مسؤوليته عنها في كل من برلين في ديسمبر الماضي، وفي نيس في يونيو الماضي، وهي هجمات لمهاجمين منفردين من دون شبكة دعم لدعمهم، أو مدّهم بالسلاح، أو تدريبهم لقيادة سيارات، أو شاحنات لدهس المشاة والمارة. ويقول محللون إن مثل هذه الهجمات قد تكون نسق الهجمات في المستقبل.

حشد

استهدف الانتحاري حشداً كبيراً من شباب وأطفال وعائلات تنتظر أبناءها خرجوا لتوّهم من حفلة لمغنية البوب أريانا جراندي في ساحة مانشستر، وهي ثاني أكبر ساحة مغطاة في أوروبا يغني بها كبار النجوم، وبلغ عدد الحضور نحو 21 ألف شخص. تأتي تلك الحادثة بعد حادث لندن الذي أسفر عن مقتل خمسة أشخاص. وقد تم تعليق الحملات الانتخابية للأحزاب المختلفة تعاطفاً مع ضحايا العملية الإرهابية.

طالما افتخرت بريطانيا بسجلها الخالي من العمليات الإرهابية منذ أحداث يوليو 2005، ولكن في خلال وقت قصير وقعت عمليتان إرهابيتان ولم ترفع السلطات البريطانية درجة الخطر بوقوع عمليات إرهابية إلى أعلى مستوى بعد حادثة لندن في مارس الماضي.

تهديد

إن درجة التهديد في المملكة المتحدة هي مستوى «شديد» لنحو ثلاث سنوات الآن، وهو ما يعني أن احتمال وقوع هجوم عال. ولكن في الشهور الأخيرة ازدادت نشاطات مكافحة الإرهاب ووصل القبض على إرهابيين محتملين مرة يومياً في المتوسط. وبالتالي فإن هجوم مانشستر كان متوقعاً.

وأكد الدكتور عمر حمزاوي الباحث غير المقيم في معهد كارينغي للسلام وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة جورج واشنطن الأميركية، في تصريح لـ«البيان»: حذرت كثيراً قبل ذلك في محاضرتي بمكتبة الإسكندرية عن التطرف والإرهاب في أوروبا، وفي مقالات عدة من أن بريطانيا ستواجه عمليات إرهابية وشيكة لوجود الآلاف من المتطرفين الذين يعملون فرادى أو ملهمين بتنظيم داعش وغيره من التنظيمات المتطرفة، ووجود أهداف ضعيفة التأمين داخل بريطانيا .

تغيير الحياة

وأوضح «أن ما يحدث هو شيء مروع فحتى الأطفال لم يسلموا من هؤلاء الإرهابيين، ويهدف هؤلاء الإرهابيون إلى تغيير نمط الحياة في الغرب، ومن المؤكد أن من قام بالعملية هو من المتطرفين حيث يستغلون أجواء الحريات التي يعيشونها في تلك البلدان».

تجفيف منابع

ويؤكد محللون أن هناك شبه استحالة في متابعة ومراقبة المتطرفين وعددهم يصل للآلاف، ومن هنا يجب تجفيف منابع التطرف والإرهاب من خلال إدماج المسلمين في المجتمع، بحيث لا يكونون جزراً منعزلة مثلما هو حادث في بعض الأماكن ببرمنغهام ومانشستر وغيرها. وقال أفشين شاهي، وهو خبير أمني، أنه لمواجهة تلك الظاهرة يجب توسيع نظرتنا للموضوع ولا تكون أمنية فقط.

إعادة نظر

أوضح محللون أن هناك دعوات من خبراء الأمن إلى إعادة النظر في أمن ساحة مانشستر وغيرها من الأماكن العامة، على ضوء ما حدث، بعد إدلاء بعض الحاضرين في الحفل بعدم وجود أمني واضح في المكان. وهناك صعوبات في التفتيش الكامل لحقائب حضور تلك الحفلات الكبيرة، وبهذا تكون تلك الأماكن نقاطاً ضعيفة يمكن استهدافها بعمليات إرهابية.