رفع الضرائب على الشركات وذوي الدخل المرتفع، ودعم الفقراء هو أبرز ما تضمنه «برنامج حزب العمال» البريطاني الذي يأمل من خلال طرحه هذه العناوين جذب الناخبين إليه قبل الانتخابات العامة المبكرة في 8 يونيو، في معركة ستكون حاسمة إلى حد كبير بالنسبة إليه وإلى منافسه الأول حزب «المحافظين»، ورفع «حزب العمال» الراية الحمراء في وجه الأثرياء في ظل الاستياء من سياسات «المحافظين»، تلقى صدى إيجابياً، إذ تحدثت صحيفة «ذي إندبندنت» عن استطلاع جديد للرأي يبين زيادة الدعم لـ «العمال» في وتيرة سريعة، رغم تفوق «المحافظين» عليه حتى الآن.

مزيد من الضرائب

ويريد زعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربن الوصول والتعبير عن الكثيرين وليس قلة من الناس. والمحور الرئيسي للبرنامج هو مزيد من النفقات ومزيد من الضرائب لتمويل التعهدات الكثيرة التي تملأ صفحات البرنامج البالغ عددها 43 صفحة.

وأكد كوربين على بناء بريطانيا أكثر عدالة وقدرة كل فرد على عيش حياته ويحصل على أجر كريم ويعيش حياة كريمة يستحقها. ويشكك البعض في تلك السياسات المقترحة وإمكانية تحقيقها في الواقع العملي. وقد ذكر الدكتور وفيق مصطفى رئيس المجموعة العربية في حزب المحافظين للكاتب في مقابلة خاصة عبر الهاتف، «سياسات كوربين هي غير واقعية ولن تطبق في الواقع لأن التكلفة المالية لتعهداته غير ممكنة التنفيذ ولا يمكن تغطيتها من المصادر التي اقترحها، كما أن الضرائب المقترحة على بعض شرائح المجتمع قد تضر بهم».

كلام فارغ

وتمثل رد فعل حزب المحافظين في تصريحات دافيد جاوك السكرتير العام للخزانة البريطانية والذي قال إن برنامج حزب العمال هو كلام فارغ وكل التعهدات لا توجد لها تمويلات تغطيها. وأضاف أن رفع الضرائب من غير المحتمل أن يحدث وسيضر بالاستثمار ويقلل من جاذبية بريطانيا كمكان للوظائف والاستثمار «وسيجعل اقتصاد المملكة المتحدة ضعيفاً». وقال جاوك إن كل عائلة عاملة في بريطانيا ستدفع للفوضى التي سيخلقها كوربين من جراء الضرائب المرتفعة.

من جهته، أوضح نائب زعيم الحزب القومي الاسكتلندي أنجز روبرتسون، أن البرنامج مليء بإعلانات سياسات تهدف لجذب الرأي العام، وأضاف أن كثيراً من التعهدات الواردة في البرنامج هي محققة في اسكتلندا من خلال الإدارة التي يقودها الحزب القومي الاسكتلندي.

ويرى بعض الخبراء الاقتصاديين عدم إمكانية كوربين جمع كل الأموال اللازمة لتنفيذ وعوده وتعهداته، إذ قال بول جونسون من مؤسسة الدراسات التطبيقية البريطانية، إن رفع الضرائب من أجل جمع حوالي 50 مليار جنيه استرليني سيرفع العبء الضريبي إلى أعلى مستوياته منذ سبعين عاماً.

ضمانات

قال رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك أمس، إن أي اتفاق تجارة بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا لمرحلة ما بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي سيتضمن ضمانات ضد «المنافسة غير العادلة» من قبل بريطانيا.

ومع ارتفاع التوترات مع اقتراب محادثات بريكست الشهر المقبل، قالت بريطانيا إنها ستبدي مقاومة في حال لم يوافق الاتحاد الأوروبي على اتفاق خروج مقبول. وأثار ذلك مخاوف في بروكسل من أن تحاول لندن تجاوز أنظمة وقوانين الاتحاد الأوروبي بشأن عدد من القضايا بعد خروجها من الاتحاد في حال تعثرت المحادثات.