إدوارد فيليب الرجل الذي اختاره الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون رئيساً للوزراء هو من يمين الوسط، ويقال إنه اختاره من أجل الفوز بالأغلبية في الانتخابات البرلمانية الفرنسية في يونيو، وكسب أصوات اليمين، والدفع بخطط الرئيس الاقتصادية التي تشمل تخفيف قوانين العمالة.
ويأتي فيليب، من حزب الجمهوريين، وهو الاسم الجديد لحزب الاتحاد من أجل حركة شعبية، الذي كان يرأسه نيكولا ساركوزي حتى العام الماضي، والذي مرشحه كان فرنسوا فيون الذي هزم في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية. لكن يعرف عن فيليب دعم رئيس الوزراء السابق آلان جوبيه، في السباق الرئاسي للجمهوريين العام الماضي.
وفيليب هو محافظ لو هافرـ تلك البلدة الساحلية في النورماندي، ويبلغ من العمر 46 عاما، وغير معروف كثيراً خارج مقاطعته في الشمال، مما يفيد ماكرون الذي سيقدمه وجهاً جديداً كجزء من وعوده بتجديد الحالة السياسية في فرنسا. وصف فيليب نفسه بعد تسلمه المنصب: «أنا رجل اليمين»، لكنه أضاف إنه يحترم السياسيين على اليسار وإن حافزه يقوده «الصالح العام».
لكن ينظر إلى تعيينه بأنه خطوة استراتيجية من الرئيس الفرنسي للفوز بسياسيين من اليمين، وكضربة للجمهوريين المنقسمين على أنفسهم، والذين كانوا يحاولون رص الصفوف بعد التصويت الرئاسي، ومنع المزيد من الانشقاقات في معسكر ماكرون وحركته «الجمهورية إلى الأمام». وكان 20 نائبا قد أصدروا بياناً يحض الجمهوريين والحلفاء في يمين الوسط على القبول باليد الممدودة لماكرون.
ابن مدرسين
ولد فيليب في روان بنورماندي وبنى مكانته السياسية في لو هافر، وكان جده عاملاً في الميناء. وهو ابن مدرسين، ويتحدث الألمانية ويمارس الملاكمة وأمضى بعضاً من طفولته في بون، عندما كان والده ناظراً لمدرسة ليسيه فرنسية. ويأتي من خلفية جامعية شبيهة بخلفية ماكرون، فقد درس في مؤسسة العلوم السياسية المرموقة في باريس «ساينسز بو» وفي الكلية الوطنية للإدارة، وهي مدرسة الخدمة المدنية التي ينظر إليها بأنها مصنع النخبة الفرنسية.
كان فيليب تلميذاً ناشطاً اشتراكياً ديمقراطياً داخل الحزب الاشتراكي الفرنسي قبل الانتقال إلى صفوف اليمين.
لم يتول منصباً حكومياً من قبل، وقد تنقل بين السياسة والقطاع الخاص بما في ذلك العمل مع شركة محاماة أميركية، كما تولى منصباً رفيعاً في شركة «اريفا» النووية الفرنسية.
صناعة نووية
ردود فعل اليسار الفرنسي وحزب الخضر على تعيينه كانت موجهة إلى انتمائه للتيار اليميني، وعدم تركيزه بشكل كاف على قضايا تتعلق بالبيئة، لا سيما وأنه كان يعمل في الصناعة النووية. وكان قد امتنع كعضو في البرلمان عن التصويت على قانون شامل للمساواة بين الجنسين عام 2014.
وهو مساهم في كتابة روايتين في المجال السياسي، واحدة صدرت قبل 10 سنوات وتصف مكتب رئيس الوزراء الفرنسي ومقره في الماتينيون «كنوع من جحيم: كذهب يسعى وراءه كثيرون وهو يحظى برضاء الأنا، لكنه جحيم برغم ذلك» كما وصف رئيس الوزراء بأنه غارق تحت «كمّ كبير من المعلومات».
وعلى الرغم من أنه من الدعاة القدامى لما وصفهم ماكرون بشكل جديد من السياسة البراغماتية التي «ليست يسارية ولا يمينية»، إلا أن فيليب انتقده خلال الحملة في مقالات صحافية في الصحيفة اليومية الفرنسية اليسارية «ليبراسيون».
وقال إن ماكرون قد أثار الإعجاب «بقوة الإغراء وخطابه الإصلاحي» لكنه من الخطأ مقارنته بالرئيس الأميركي جون كيندي «الذي يتحلى بمزيد من الكاريزما».
لكنه أوضح أنه يوافق تعهد مارون باستخدام المراسيم لتحرير قانون العمالة من دون تمريره عبر البرلمان مضيفا:«صوت الفرنسيون من أجل اجراء تحول» مضيفاً: «هذا لا يعني رفض الحوار».
