عين الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أمس، السياسي المحافظ إدوارد فيليب رئيساً للوزراء، في خطوة لم يسبق لها مثيل في فرنسا، باختيار طوعي لرئيس الحكومة من خارج تيار حزب الرئيس.
وإدوارد فيليب، البالغ من العمر 46 عاماً، محامٍ ورئيس بلدية مدينة لوهافر الساحلية، ومقرب من السياسي المحافظ آلان جوبيه، وينتمي للجناح المعتدل بحزب الجمهوريين.
ويبعث ماكرون، المنتمي إلى معسكر يسار الوسط، بهذا القرار إشارة إلى معسكر يمين الوسط، حيث انه ليس من المألوف في فرنسا أن يختار رئيس بمحض إرادته سياسيا من معسكر سياسي مختلف عنه لتنصيبه رئيسا للوزراء.
ولهذا الاختيار وقع مهم على الانتخابات التشريعية الفرنسية المقررة في يونيو المقبل. ويحتاج ماكرون للفوز بالأغلبية في الانتخابات التشريعية المقررة خلال الفترة من 11 حتى 18 يونيو المقبل حتى يتمكن من تنفيذ أجندته الإصلاحية دون تقويض في مساحة قراره السياسي. ويرغب الرئيس الوسطي في الجمع بين كافة الأطياف السياسية، ومن شأنه أن يجتذب أصوات قسم من اليمين لتأمين غالبية في الجمعية الوطنية خلال الانتخابات التشريعية.
واستقبلت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، الرئيس الفرنسي المنتخب حديثاً، أمس، في مقر المستشارية ببرلين في أول زيارة رسمية له. واصطف حرس الشرف لاستقبال ماكرون قبل أن يبدأ محادثاته مع ميركل بشأن العلاقات الفرنسية الألمانية وخطته لإصلاح الاتحاد الأوروبي.
وتأتي الزيارة عقب فوز ساحق حققه الحزب المسيحي الديمقراطي المحافظ المنتمية إليه ميركل في الانتخابات المحلية التي جرت أول من أمس، بولاية شمال الراين فيستفاليا وهو ما منحها زخماً سياسياً قبل الانتخابات البرلمانية الألمانية في سبتمبر.
في غضون ذلك، تولت مارين لوبان المرشحة المهزومة من اليمين المتطرف في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، مجددا أمس رئاسة الجبهة الوطنية، بعد ان كانت تخلت عنها مؤقتا بين الدورتين.
وكانت لوبان اعلنت غداة انتقالها الى الدورة الثانية من الاقتراع الرئاسي انها ستكون «في إجازة» من منصب رئاسة الحزب لتوحيد «كافة الفرنسيين» حول مشروعها.
وكتب ستيف بريوا الذي كان تولى مؤقتا زعامة الجبهة الوطنية في تغريدة امس، «فخور للثقة التي منحتني اياها مارين لوبان. تستعيد اليوم رئاسة الجبهة الوطنية! المرحلة المقبلة الانتخابات التشريعية» في 11 و18 يونيو.
وتأمل لوبان التي لم تكشف بعد عن ترشحها للانتخابات التشريعية في انان-بومون معقلها في شمال فرنسا حيث يتولى ستيف بريوا رئاسة البلدية، في أن تجعل من الجبهة الوطنية اول حزب معارض في ختام الاقتراع. لكن عليها ايضا اعادة توحيد الحزب في حين ان شرعيته تراجعت جراء هزيمته في الاقتراع الرئاسي.
وحذر معاونها الرئيسي فلوريان فيليبو من انه سينسحب من الحزب اذا تم التخلي عن مسألة الخروج من منطقة اليورو، في حين يعتبر آخرون ان التمسك بهذا الملف كان أحد اسباب هزيمتها.
والأسبوع الماضي أعلنت ماريون ماريشال-لوبان (27 عاما) ابنة شقيقة مارين لوبان النجمة الصاعدة في الحزب، انسحابها لفترة من الحياة السياسية «لأسباب شخصية وسياسية». وكانت تقيم علاقات معقدة مع فلوريان فيليبو التي كانت ابرز معارضيه داخل الحزب.
