ستكون الانتخابات التشريعية في فرنسا حاسمة بالنسبة للرئيس الفرنسي الجديد ايمانويل ماكرون، البالغ من العمر 39 عاماً، وعليه أن يقنع الفرنسيين بأنه يستحق الحصول على الأغلبية في البرلمان ليتمكن من الحكم وإدخال الإصلاحات التي وعد بها في بلد منقسم يحتاج فيه إلى تأييد شخصيات منبثقة من اليمين ومن اليسار المعتدل، حيث لا يوجد لحزبه أي مقاعد في البرلمان الفرنسي (الجمعية الوطنية) لأنه أسس حزبه في مايو العام الماضي.

ويؤكد البعض إمكانية أن يتكرر سيناريو الرئيس جاك شيراك عندما كان يحكم في ظل أغلبية برلمانية من غير حزبه. فهل سينجح ماكرون في تخطي تلك العقبة أم ستقيد حركته بخصوص اتحاد أوروبي أقوى وقضايا أخرى إذا لم ينجح في إقامة تحالف برلماني يتماشى مع سياساته. وأعاد فوز ماكرون ترتيب المشهد السياسي، حيث انصرفت الأحزاب الفرنسية إلى رسم خطط تكتيكية جديدة لتكسب الانتخابات التشريعية يومي 11 و18 يونيو المقبل.

وذكر نضال شقير الصحافي المتخصص في الشأن الفرنسي والمقيم في باريس في تصريح لـ «البيان»، أن التحدي الأكبر أمام ماكرون هو الانتخابات التشريعية بما يساهم في تمرير مشاريعه الإصلاحية دون أية قيود.

يواجه الرئيس الجديد بطالة تبلغ 10 في المئة وعليه أن يعمل على حل تلك المشكلة والتخفيف من بطالة الشباب ليتجنب تمرد الشباب عليه الذين يرون فيه ممثلاً لهم وقد يساعدهم على تخطي سنوات من النسيان في ظل وعود سابقة من رؤساء سابقين لم تتحقق. يضاف إلى ذلك قضية التطرف والإرهاب التي تخيم على فرنسا بصورة كبيرة منذ عام 2015، فقد حصدت العمليات الإرهابية منذ هذا العام أرواح أكثر من 230 شخصاً، وعليه أن يتعامل مع قضية المسلمين والهجرة لأن هناك مناطق منعزلة يعيش بها المهاجرون ومنهم المسلمون دون الاندماج في المجتمع الفرنسي.

على الرغم من حصول ماكرون على 66.1 في المئة من الأصوات في المرحلة الثانية، إلا أن هناك قرابة 50 في المئة من تلك النسبة صوتت له ليس لشخصه وإنما كإجراء عقابي ضد مرشحة اليمين مارين لوبان ومن هنا تزداد الصعوبات أمام ماكرون.

كشفت الحركة السياسية للرئيس الفرنسي «الجمهورية إلى الأمام» لائحة مرشحيها للانتخابات التشريعية المرتقبة في يونيو وتـــضم 428 مرشحاً أكثر من نصفهم من المـــجتمع المدني ومن دون أي خبرة ســــياسية، حيث رفـــضت الحركة إدراج رئيس الوزراء السابق مانويل فالس على لوائحـــها الانتــخابية بعدما أثار انضـــمامه إلى صــفوفها بلبلة في الحزب الاشتراكي، لكنها تركت الباب مفتوحاً أمام حملته عبر عدم تقديم مرشح لمنافسته في دائرته الانتخابية.

ويأمل ماكرون الذي يرغب في توسيع قاعدته الانتخابية، في أن يوجه إشارة إلى ناخبيه عبر ضم شخصيات من اليمين إلى حكومته، فماكرون، الذي أوضح في خطاب الفوز أنه يطمح إلى أن يكون رئيساً لكل الفرنسيين، ففي الكواليس يجري التداول بأسماء بعض النواب مثل رئيس بلدية هافر إدوار فيليب كخيار محتمل لتولي رئاسة الحكومة، فالرئيس الشاب الذي لا ينتمي إلى أي حزب وليس له خبرة في الانتخابات، بحاجة أيضاً إلى شخصيات سياسية من الوزن الثقيل لإنجاح مشروعه الإصلاحي وتحقيق برنامجه السياسي حتى وإن كان وعد أثناء حملاته الانتخابية أنه يبغي القطيعة مع العهد الماضي.