بعد سياسة القمع والاعتقالات العشوائية ضد المتظاهرين، لجأت السلطات الفنزويلية إلى إجراءات تعسفية بحق المتظاهرين ضد الرئيس نيكولاس مادورو من محاكمة عشرات المدنيين أمام محاكم عسكرية، واعتبرت المعارضة ومنظمات حقوقية أنها مناورة للحكومة لتطويق التحركات الاحتجاجية التي تشهدها البلاد منذ مطلع أبريل.

وقال الجنرال خيسوس سواريز المكلف بالمنطقة الوسطى التي تشمل كراكاس إن 251 شخصاً من أصل 780 موقوفاً وضعوا في تصرف محاكم عسكرية خلال موجة الاحتجاجات التي يقوم بها معارضون لمادورو.

صب الزيت على النار

وصرح مدير المنظمة غير الحكومية «فورو بينال» ألفريدو روميرو أن 73 من هؤلاء سجنوا بأوامر صادرة عن هذه الهيئات العسكرية في ولاية كارابوبو (وسط). وتساهم هذه الإجراءات التي حصلت بعد إعلان الرئيس نيكولاس مادورو رغبته في تعديل الدستور التي تعتبرها المعارضة «غير شرعية» في صب الزيت على النار في بلد منقسم سياسياً.

وقال الأمين العام لمنظمة الدول الأميركية لويس الماغرو الذي تحدث بالدائرة المغلقة من واشنطن «إنه إجراء خاص بالأنظمة الديكتاتورية».

وصرح رئيس البرلمان خوليو بورجيس في بيان موجه إلى وزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز أن «الدستور واضح، القضاء العسكري ليس للمدنيين». وأضاف أن «فرض مثول متظاهرين أمام هذا القضاء انتهاك لحقوق الإنسان».

وأوضح الخــبير في الدستور خوسيه فيسينتي هارو أن هذه الإجراءات تشكل انتهاكاً للمادة 261 من الدستور التي تنص على أن صلاحيات هذه المحاكم «تقتصر على الجنح ذات الطبيعة العسكرية».

«سقوط دولة القانون»

وبدأت جلسات المحاكمة في قاعدة عسكرية في فالنسيا، عاصمة ولاية كارابوبو، لكنها نقلت بعد ذلك إلى حي في المدينة شهد في الثاني والرابع من مايو تظاهرات احتجاجية ضد مادورو ونهب أكثر من مئة محل تجاري. وقال المحامي توني مارفال: «يتم انتهاك حق المواطنين بالحصول على محاكمة مدنية وعادلة. إنها طــــريقة لملاحقة المنشقين ومنع التظاهرات».

وتؤكد منظمات غير حكومية أن الحكومة لجأت إلى هذا الإجراء، لأن النائبة العامة للأمة لويزا اورتيغا، الصوت الوحيد المعارض في المعسكر الرئاسي، دانت اعتقالات تعسفية في إطار التظاهرات ورفضت اتهام هؤلاء الأشخاص.

وقالت مديرة المنظمة غير الحكومية «كونترول سيودادانو» روسيو سان ميغيل: إن «هذا يعني سقوط دولة القانون في فنزويلا».