أجمعت الصحف الفرنسية أن الانتصار الكاسح للوسطي إيمانويل ماكرون في الانتخابات الرئاسية الفرنسية في مواجهة منافسته من اليمين المتطرف مارين لوبن، يعكس حجم الغضب الغربي تجاه الشعبوية، ووضع نهاية لصعوده بالغرب، لكنها أشارت إلى أنه وإن خلق ارتياحاً بالنسبة إلى أوروبا، لكنه في الوقت نفسه، يشكل قلقاً في فرنسا على مستقبل ماكرون حيث إنه مقبل بعد شهر على انتخابات تشريعية تعكس مدى أحقيته بالمنصب على اعتبار أن الفرنسيين لم يصوتوا له حباً فيه وإنما ضد الشعبوية.
ورأت صحيفة «لوموند» أن مستقبل ماكرون على المحك حيث أن العديد من الفرنسيين لم يصوتوا لصالحه بل ضد اليمين المتطرف. وقالت إن «فرنسا اختارت ماكرون واحتوت الشعبوية». وأضافت «إن فوز ماكرون المؤيد لأوروبا احتوى موجة السخط الشعبوي التي انتصرت في نوفمبر الماضي في الانتخابات الرئاسية الأميركية وقبلها الاستفتاء البريطاني». وتابعت «بعد البريكست وترامب، لن يكون هناك لوبن»
معاداة الأجانب
من جهتها، كتبت صحيفة «لاكروا» أن الفرنسيين أبعدوا المحاولات الانعزالية والمعادية للأجانب «حيث قالوا لا لمنطق سياسي قد يقود إلى التمييز بين سكان بلدنا بناء على أصولهم»، مشيرة إلى أنه في نهاية حملة انتخابية طويلة فاز المرشح الأكثر التزاماً من أجل التضامن الأوروبي.
في الأثناء، كتبت صحيفة (ليبراسيون) تحت عنوان (ماكرون لاعب جيد)، إن الرئيس المنتخب استخدم كل أدواته ضد الشعبوبة ونجح في اقناع الناخب الفرنسي بوجهة نظره ، وأثبت المصوتون له أنهم لا يرغبون في من يعادي الأجانب، مضيفة أن فكرة ما للحرية استطاعت الصمود.
وأكدت أن فوز ماكرون سيدعم عدة قيم جيدة مثل التسامح الديني، والمشاركة الفرنسية في المجتمع الدولي مثل الاتحاد الأوروبي، ومنظمة حلف شمال الأطلسي.
ارتفاع نسبة الامتناع
في المقابل، تحدثت صحيفة «لوفيغارو» اليمينية عن أن الانتخابات شهدت أكبر نسبة امتناع عن التصويت منذ العام 1969 فضلاً عن تشتت الناخبين في 4 تكتلات، متوقعة أن يواجه ماكرون صعوبة بالغة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، واعتبرت أن انتصاره كان تاماً من حيث المظهر، مشيرة إلى أنه بإمكان الرئيس الثامن خلال الجمهورية الخامسة تدوين اسمه بعد كيندي وجيسكار ورينيز، وترودو، ضمن الإصلاحيين.
إنجاز غير مسبوق
أما صحيفة «لو باريزيان» فعنونت «رئيس في الـ39 من العمر» مركزة على المفاجأة غير المتوقعة التي حققها ماكرون في الانتخابات الرئاسية، وركزت أيضاً على الإنجاز غير المسبوق الذي حققه حزب الجبهة الوطنية الذي حصدت مرشحته مارين لوبن 11 مليون صوت في الدورة الثانية من الانتخابات.
واعتبرت أنه يتوجب على الرئيس الفرنسي المنتخب أن يفعل الكثير لتجاوز الانقسامات التي أظهرتها الانتخابات في المجتمع، ولمواجهة التحدي الأول أمامه المتمثل في الانتخابات التشريعية التي ستجرى في يونيو المقبل. وقالت إن «معركة جديدة تبدأ» من أجل «تحدي السياسات الليبرالية التي أعلنها الرئيس الجديد».