«يصفونني بالشخصية المثيرة للجدل، ومع أنني لا أنفي ذلك أؤكد أني لم أسعَ لنيل هذا اللقب». الكلام لعضو مجلس الشيوخ في الفلبين، السيناتور ليلى دو ليما التي تجرأت على الوقوف بوجه رئيسها روديرغو دوتيرت لتنعته «بالعجوز النرجسي المتعب» ويتهمها بالمقابل بشرفها ونزاهتها.

إنه الفيلم الفلبيني الأشهر اليوم على الساحة مع بطلين من العيار الثقيل وحبكة تستند لأحداث واقعية لم ينسجها خيال مخرج أو كاتب سيناريو. وتعود شرارة الأحداث إلى طريقة حكم دوتيرت الذي يتبع منذ ستة أشهر سياسة القبضة الحديدية تجاه المشتبه بهم، في نهج لم تشهد البلاد مثيلاً له منذ أيام الرئيس الأسبق فرديناند ماركوس.

وبرزت ليما كشخصية مستقطبة للجماهير ستندرج حكماً على لائحة النساء الآسيويات للعام 2017، بعد أن أصبحت شوكة في خاصرة مقام الرئاسة ودوتيرت المثير للجدل.

واحتكر دوتيرت بأسلوب قيادته المرتجل للفلبين وأعماله الشنيعة وحملته الصاعقة ضد الممنوعات، وسياساته التي لا يمكن التنبؤ بها، هالة اهتمام إعلامي دائم ساعدته على الحفاظ على شعبية واسعة في بلد متعطش للتغيير.

يدب دوتيرت الرعب في قلوب الليبراليين الفلبينيين ومناصري حقوق الإنسان، ويراه بعضهم منقذاً. وقد استهل عهده وسط غياب شبه تام للمعارضة وفرض سيطرته وسط فورة إجماع الأغلبية.

وبرزت من ضمن القلة الذين وقفوا بوجه دوتيرت السيناتور ليلى دو ليما، المحامية والناشطة في مجال حقوق الإنسان التي شغلت في عهد سابق منصب وزيرة العدل.

وتدور معركتها الملحمية غير المتكافئة مع دوتيرت وحلفائه على خلفية مساءلات من مجلس النواب، وادعاءات ومزاعم مضادة في الإعلام. وقد ترأست دو ليما لجنة التحقيق في مجلس الشيوخ في قضية الإعدام بدون محاكمة للمشتبه بتورطهم في قضايا ممنوعات، في مسلسل متسارع الوتيرة توالت أحداثه منذ تسلم دوتيرت الحكم. واستدعت دو ليما شخصاً زعمت أنه أحد أعضاء فرقة القتل من مدينة دافاو فشهد أن دوتيرت نفسه شارك في تنفيذ الإعدامات يوم كان رئيس بلدية، وهو ما نفاه وأكده في الوقت عينه.

واتهم دوتيرت ليما بالمقابل بتلقي رشى من زعماء تجارة الممنوعات القابعين في أكبر سجون الفلبين يوم كانت وزيرةً للعدل. وتمكن وحلفاؤه في سبتمبر الماضي من إزاحتها من رئاسة لجنة التحقيق بعد أن سيقت ضدها خمس دعاوى جنائية لم تثبت إدانتها في أي منها، في حين أن اللجنة الجديدة برأت دوتيرت من تهم الإعدام بدون محاكمة.

إلا أن الحرب الكلامية بين الطرفين لم تتوقف، إذ وصفت دو ليما دوتيرت بالعجوز النرجسي المنهك، صاحب الحالات المزاجية غير المتوافقة مع إيجاد حلول مستدامة لمشكلات البلاد.

فنعتها من جهته بأنها امرأة مجردة من الأخلاق، واقترح عليها قتل نفسها شنقاً.

وكانت دو ليما قد اعترفت بأن علاقة رومانسية تربطها بسائقها روني دايان منذ سبع سنوات، بعد أن نشر التابعون للنظام فضائحها على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلى الرغم من أن مسيرة دو ليما المهنية لم تترك لها الكثير من الأصدقاء، فإنها لا تزال على القدر عينه من التحدي، وتصرّ على تدخل دولي للتحقيق بأعمال القتل في الفلبين. وقد نالت لقاء استعدادها «للتصدي لقائد متطرف» جائزة «غلوبال ثينكرز 2016» المقدمة من صحيفة «فورين بوليسي» الأميركية.

وقالت دوليما: يستحيل في الحقيقة أن نبقى بعيدين عن إثارة الجدل في ظل بروز الملفات الشائكة. والطريقة الوحيدة لتجنب لفت الأنظار الامتناع عن أي عمل يثير الانتباه.