يعد المصرفى المتمرس في عالم الاستثمار وعقد الصفقات في عالم السياسة، إيمانويل ماكرون (٣٩ عاماً) أصغر رئيس لفرنسا منذ القائد العسكري الفرنسي الأسطوري نابليون بونابرت الذي كان عمره وقتها ٣٥ عاماً.
وصعد ماكرون على ركام انهيار الحياة السياسية التقليدية التي كانت قائمة على حزبين من الوسط، هما اليمين واليسار، فاستثمر في العطالة السياسية للطبقة السياسية التقليدية ويتوج رئيساً استثنائياً في فترة حرجة من تاريخ فرنسا، فالغالبية التي انتخبته وضعت نصب عينها على هزيمة اليمينية المتطرفة مارين لوبان أكثر من تعلقها ببرنامجه الانتخابي. ولفوزه بعد آخر يتعدى فرنسا، حيث ينظر إليه على أنه أنقذ مستقبل الاتحاد الأوروبي من السقوط بين أيدي ألد أعدائه، مارين لوبان وحلفائها. وبهذا الانتصار تتنفس المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الصعداء.
ويمثل ماكرون نموذج الطبقة الفرنسية المثقفة، وهو موظف كبير سابق في الدولة تخرج من معاهد النخب ثم عمل مصرفي أعمال، ودخل السياسة عام 2012 مستشاراً للرئيس هولاند. ومن هذه الخبرة في ظل السلطة والتي تبعتها سنتان على رأس وزارة الاقتصاد، يقول إنه استخلص عبرة أساسية وهي أن النظام السياسي الحالي يعاني من اختلال وظيفي.
أسس الوزير الشاب في مطلع 2016 حركته التي اختار لها اسم «إلى الأمام»، ووصل عدد منتسبيها إلى حوالي 200 ألف. وكان موضع سخرية في البداية قبل أن يثبت لكل الذين كانوا يتوقعون زوال «الفقاعة الإعلامية»، أنهم على خطأ.
ويبني كل طروحه حول خط أساسي يقضي بالتوفيق بين «الحرية والحماية»، فيدعو إلى إصلاح مساعدات العاطلين عن العمل ويقترح تدابير «تمييز إيجابي» لصالح الأحياء الفقيرة. ويستهدف برنامجه بشكل أساسي الطبقات الوسطى التي يقول إنها منسية سواء من اليمين أو اليسار.
وخلافاً لمنافسيه، لا يسعى ماكرون إلى إخفاء حياته الخاصة ويقوم بحملته برفقة زوجته بريجيت، وهي معلمته السابقة للغة الفرنسية وتكبره بـ24 عاماً.



