أعلنت الفصائل المقاتلة المعارضة السورية أمس، تعليق مشاركتها في المحادثات التي انطلقت مع النظام السوري في آستانا، التي كان يبحث خلالها مشروع روسي لإقامة مناطق «لتخفيف حدة التصعيد». وكانت هذه نقطة بحث بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب اردوغان في منتجع سوتشي على البحر الأسود.

وبدأت الجولة الرابعة من مفاوضات آستانا بين وفدي الفصائل والنظام صباحاً في عاصمة كازاخستان برعاية موسكو وطهران وأنقرة، بمشاركة مبعوث الأمم المتحدة الى سوريا ستيفان دي ميستورا، لكنها سرعان ما توقفت.

وقال مصدر في وفد الفصائل المعارضة إن تعليق المشاركة في الجلسات مستمر «إلى حين الالتزام الكامل بوقف القصف».

خروقات النظام

وفي بيان موجه إلى «الأطراف الراعية في مفاوضات أستانا»، عزا وفد الفصائل تعليق مشاركته الى «خروقات النظام» لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في ديسمبر 2016. وقال في بيانه «كل هذا يجري باشتراك ودعم مستغرب من روسيا التي يفترض أنها وقعت على الاتفاقية كطرف راع وضامن، ولم تلتزم بضماناتها ووعودها».

وقالت مصادر قريبة من وفد المعارضة إن وفدي الحكومة والمعارضة كانا باشرا البحث في وثيقة روسية حول مناطق «تخفيف التصعيد». واقترحت وثيقة عرضتها موسكو لكي يجري بحثها في آستانا إقامة «مناطق لتخفيف حدة التصعيد». وتقترح الوثيقة إنشاء هذه المناطق في محافظة إدلب (شمال غرب) وفي شمال حمص (وسط) وفي الغوطة الشرقية قرب دمشق وفي جنوب سوريا. والهدف من ذلك هو «وضع حد فوري للعنف وتحسين الحالة الإنسانية». وأقرّ وفد الفصائل بأن «المناطق الآمنة هي إجراء مؤقت للتخفيف من الأوضاع الإنسانية الصعبة للمدنيين، ولا يمكن القبول بأي بديل عن الانتقال السياسي».

أردوغان وبوتين

في الأثناء، أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارته لروسيا، عن تأييده لتطبيق الهدنة التي تم الاتفاق عليها في ديسمبر الماضي. وفي أعقاب لقائه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في منتجع سوتشي الروسي على البحر الأسود، اتهم أردوغان «بعض الأطراف» بالسعي لإفساد العملية. وطالب مجدداً بإنشاء مناطق آمنة، ستكون بمثابة «مفتاح» في جهود حل الصراع.

وقال بوتين رداً على سؤال حول إقامة مناطق آمنة محتملة في سوريا: «يجب علينا أن نجد مثل هذه الآليات، التي تضمن وقف إراقة الدماء»، مضيفاً أنه متفق في هذا الأمر مع الرئيس التركي، وأنه تحدث عن ذلك مساء الثلاثاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

تفجير واقتتال

تتواصل أعمال العنف في سوريا، حيث قتل خمسة أشخاص في تفجير سيارة مفخخة قرب مقر الحكومة المؤقتة المنبثقة عن المعارضة السورية، في مدينة أعزاز الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة شمالي سوريا. وفي الغوطة الشرقية قرب دمشق، قتل 146 شخصاً على الأقل جراعلى التوالي بين فصائل معارضة، وتواصل القصف المتبادل والاشتباكات بين فيلق الرحمن وهيئة تحرير الشام من جانب، وجيش الإسلام من جانب آخر تجري على محاور عدة في الغوطة.