تعتبر عضو المجلس التشريعي في هونغ كونغ، ريجينا أيب، بين الأصوات الأكثر حدة في الإقليم. وهي معروفة بمواقفها الاستفزازية المثيرة للجدل، وكانت قد قالت في إحدى المناسبات إن الزعيم النازي أدولف هتلر برهان على أن الديمقراطية لا تحل كل المشكلات، واتهمت العاملات الفلبينيات في المنازل بأنهن عاملات متعة للرجال الأجانب، وهاجمت المدافعين عن حقوق الحيوانات الذين انتقدوا ارتداءها معطفاً من الفرو.
مفارقة
المفارقة الغريبة في حياة تلك «السيدة الحديدية»، وهو اللقب الذي أطلقته عليها وسائل الإعلام، بسبب مواقفها غير المساومة وتوليها وزارة الأمن، وهي أول امرأة تتولى المنصب في الإقليم، هي في المجال السياسي، فبعد أن استفزت نصف مليون شخص نزلوا إلى الشارع مطالبين باستقالتها في عام 2003، عادت بعد سنوات لتفوز بمقعد في المجلس التشريعي، بل وتحصد أعلى نسبة من الأصوات في آخر انتخابات تشريعية في عام 2016. وهي لم تخجل يوماً من الإفصاح عن طموحاتها في أن تكون السياسية الأكثر نفوذاً في الإقليم.
دفاع
مواقفها الملتبسة من الديمقراطية نقلتها بين عشية وضحاها من كونها الوزيرة الأكثر شعبية إلى الأكثر كراهية، وكان ذلك بسبب دفاعها المستميت عن المادة 23 عام 2003 التي تمنح هونغ كونغ سلطة حظر جماعات محظورة في البر الصيني، أثناء توليها منصب وزيرة الأمن، وقد استفزت ايب الناس عندما قالت إن بعضهم سينضم إلى المسيرة من أجل التسلية، وعندما قللت من شأن أي معارضة للقانون متوقعة ظهور 30 ألف شخص. ومواقفها المتناقضة مع توجهات الرأي العام أطاح بشعبيتها، ما دفع بـ 500 ألف شخص للنزول إلى الشارع في يوليو 2003، حيث لقبت بـ«رأس المكنسة» سخرية من تصفيفة شعرها الكثيف.
وحول افتقارها للشعبية، تقول في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إنها «معتادة على الانتقادات» وكانت تقوم «بوظائف صعبة لا تشكر عليها»، بل وتحب أن يتذكرها الناس بكونها لا تخاف من الكلام الصريح، حتى لو كان هذا الأمر يؤثر على شعبيتها، لكنها أقرت لاحقاً بأنها: «ارتكبت خطأ شنيعاً في تعزيز القانون» واعتذرت على طريقة تعاملها مع المادة 23، وليس على مضمونها. أكثر ما يهمها كان التأثير على ابنتها المراهقة حينها، فهي أم وحيدة إذ توفي زوجها عام 1997. كان زملاء ابنتها في المدرسة يطلقون عليها «عصا المكنسة الصغيرة»، فاضطرت إلى إرسالها إلى مدرسة داخلية في الولايات المتحدة واتجهت هي لدراسة الماجستير في جامعة ستانفورد، فشكلت هذه النقلة مناسبة لتحسين العلاقة بينهما.
صعوبة
وتعتبر ريجينا نفسها براغماتية بالعمق، فقد درست الأدب الانجليزي في جامعة هونغ كونغ وجامعة غلاسكو بأسكتلندا، لأنها أرادت أن تكون أكاديمية، لكن صعوبة الحصول على عمل، دفعها للتقدم إلى الخدمة المدنية وهي على علم بأن ذلك سيوفر لها «الأمان الوظيفي والأجر الجيد»، وأصبحت في النهاية أول مديرة للهجرة في هونغ كونغ.
وتعهدت ريجينا في انتخابات الرئيس التنفيذي عام 2017 بإحياء قانون المادة 23، التي ساهمت بتراجع شعبيتها، مشيرة أنها لا تهدد الحريات في هونغ كونغ. وطرحت إصلاحاً سياسياً يحظى بتأييد بكين، كان قد رفض في البرلمان عام 2015. وفي اليوم الذي انسحبت فيه من السباق، قالت إنه تم «ضغطها» في نظام انتخابي «مقيد»، وأقرت: «أملت أن أكون مرشحة داعمة للنظام منفتحة الذهن يمكنها الحصول على الدعم». لكن السيدة الحديدية أظهرت مراراً أنها ليست الشخص الذي يستسلم بسهولة. ولم تستبعد عودتها في 2022 لانتخابات الرئيس التنفيذي.
أكثر من مرة أثارت ريجينا الجدل بمواقفها الملتبسة، ففي أكتوبر 2002 أدلت بالملاحظة التالية: «هتلر تم انتخابه من قبل الشعب. لكن انتهى به المطاف بقتل سبعة ملايين شخص. وهذا يبرهن على أن الديمقراطية ليست علاجاً لكل الأمراض»، لكنها أعلنت بعد عودتها من أميركا عام 2007 أن «طريق هونغ كونغ الوحيد إلى الأمام هي الديمقراطية الكاملة».
وكتبت مقالة عنصرية عن الخادمات الفليبينيات في أبريل 2015، بأنهن يغررن بالأزواج، فأعربت قنصلية الفليبين في هونغ كونغ عن قلقها بشأن «اختيارها غير الموفق للكلمات» وتظاهرت جماعة مؤيدة للعاملات في المنازل أمام مكتبها، فاعتذرت وقالت إن المقالة أسيء فهمها.
وقد تعرضت للانتقاد لارتدائها معطفاً من الفرو في جلسات المجلس التشريعي في يناير 2016، فدافعت قائلة «ارتداء الفرو يضاهي فعلا تناول لحوم البقر.. تربية حيوان المنك قد تكون أكثر إنسانية من تربية الماشية أو الدجاج». بعد يوم من انتخابات المجلس التشريعي، شوهدت سيارة ريجينا أمام مكتب الارتباط في الإقليم. فنفت ذلك لكنها أقرت لاحقاً بكذبها.
