تتخوف فرنسا مما قد يسفر عنه المشهد السياسي عقب الانتخابات وتنصيب الرئيس الجديد في 14 من مايو المقبل، ليس فقط بسبب التحديات الأمنية التي رافقت هذا الاقتراع الرئاسي، ولكن من اندلاع الاحتجاجات والتظاهرات في عدة مدن واتساعها في وقت لاحق بسبب ما تشهده البلاد من أزمات عدة، أهمها المشكلات الاقتصادية التي باتت تؤرق السلطات، والتي قد تستغلها التنظيمات المتطرفة في استقطاب الشباب واستخدامهم في العمليات الإرهابية.

وذكرت تقارير فرنسية نقلاً عن مذكرة سرية من أجهزة الاستخبارات ومديرية الأمن العام الوسطى، من أن هواجس التظاهرات العنيفة وشبح الفوضى بات يطارد المسؤولين الفرنسيين وسيكون هذا الملف ضمن أولويات الرئيس الجديد.

وذكرت مذكرة الاستخبارات: «نشعر بالقلق إزاء التجمعات، عفوية أو غير عفوية، والتي قد تتحول إلى أعمال عنف في مراكز المدن والأحياء».

وأضافت الشرطة. "كل مديريات الأمن العام، من دون استثناء تتخوف من الإخلال بالنظام العام في حالة صعود الأحزاب المتطرفة واليمين المتطرف، كما أعربت عن مخاوف من استغلال الفئات المتوسطة في المجتمع من المزارعين والعاملين في المستشفى وحتى الطلاب".

وتأتي الانتخابات الفرنسية بعد موجة تظاهرات ضد «الفساد» السياسي في باريس ومناطق أخرى، في سابقة منذ اتهامات الوظائف الوهمية التي طاولت مرشح اليمين إلى الانتخابات الرئاسية فرنسوا فيون ومرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن.

ولبّى مئات المتظاهرين دعوة على مواقع التواصل الاجتماعي للتنديد بـ«أنهم محكومون من شخصيات تطبق تماماً عكس المبادئ التي تدافع عنها».

وفيون الذي جعل من النزاهة الموضوع الرئيس لبداية حملته متورط منذ أسابيع في فضيحة وظائف وهمية لزوجته واثنين من أولاده، فتح القضاء تحقيقاً فيها. وبعد أن وعد في البداية بأنه سينسحب من السباق إلى قصر الإليزيه في حال إدانته، بات يؤكد أنه سيواصل حملته في جميع الأحوال.

أما زعيمة «الجبهة الوطنية» مارين لوبن فيطاولها تحقيق من «هيئة مكافحة الاحتيال» في الاتحاد الأوروبي لتوظيف وهمي لمساعدين في البرلمان الأوروبي. وقدمت شكوى ضد هذه الهيئة التي تتهمها بارتكاب مخالفات إجرائية وبالسعي إلى «الإساءة إليها لأهداف سياسية».

وقال الكاتب ألكسندر جاردان: «المشكلة في النظام أكثر من الشخصيات الفاسدة»، مطالباً بـ«مراقبة من ديوان المحاسبة على الأقل لأموال نوابنا». وأضاف أن «الشعب غاضب لأن هذا الأمر لا يطبق».

ونظمت تظاهرات في مدن أخرى. وفي تولوز (جنوب غربي) تجمع 200 شخص مرددين «لا للفساد». ورفعت لافتة كتب عليها «وظائف وهمية للجميع».