وصف جون بروتون رئيس وزراء إيرلندا الأسبق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بالخطأ التاريخي الذي ستكون له عواقب وخيمة على لندن، إضافة الى التكتل الأوروبي، ومن شأنه أن يؤثر على استقرار أوروبا الذي تمتعت به طوال عشرات السنين، وقال إن البريطانيين الذين صوتوا لمغادرة الاتحاد الأوروبي على أساس وعود غير صالحة.

مشيراً إلى أن المفاوضات ستكون أكثر تعقيداً مما كان متوقعا، وقال إنها ستستمر لسنين، مستبعداً تحديدها بسنتين.

وأكد أن القضية الأكثر إثارة للجدل في المفاوضات الإطارية المستقبلية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من المرجح أن تكون حق الناس في الهجرة إلى المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، والعكس بالعكس.

وقال بروتون في حوار خص به «البيان» إن المشكلة هي أن حكومة بريطانيا، بعد أن قررت إجراء استفتاء يقدم الخيار لشعب مغادرة الاتحاد الأوروبي، لا تعرف حتى الآن المصطلحات التي تريد البحث عنها، لعلاقة بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي، «هل هو اتفاق شراكة، هل سيكون اتفاقاً مثل اتفاق النرويج، أم أن يكون جزءاً من اتحاد جمركي؟ وأضاف «لم يتخذ خيارا بين هذه الخيارات ونتيجة لذلك فإن المسؤولين الذين يمثلون بريطانيا ليس لديهم أي توجهات واضحة، وهذا يجعل المفاوضات صعبة بالنسبة لهم».

وأضاف أن البريطانيين الذين صوتوا لمغادرة الاتحاد الأوروبي على أساس وعود غير صالحة.

تبعات الخروج

وأكد رئيس وزراء إيرلندا الأسبق أن بريطانيا أخطأت في الدعوة الى الاستفتاء، وأنها مجبورة على تحمل تبعات أخطائها فعلاً، مشيراً إلى أن مفاوضات الخروج ما زالت معقدة ويلزمها الوقت الكافي لحلها، وقد تتداخل الأمور السياسية لتلقي بثقلها على العملية، مما يعني أن التوصل الى اتفاقيات تجارية وغيرها قد يكون محفوفاً بالمخاطر. مشيرا إلى أن المفاوضات ستكون معقدة جدا وسوف تستغرق سنوات. وقد استغرق الاتفاق الكندي كما نعرفه ست أو سبع سنوات.

كان بسيطا نسبيا. وأعتقد أن مفاوضات بريكست تستغرق أكثر.

واعترف بأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيكون «صعبا جدا» بالنسبة الى ايرلندا، وقال «إن ايرلندا براغماتية جدا حول هذه المسائل». وأضاف أن ايرلندا يمكن ان تستفيد من خروج بريطانيا من خلال محاولة لصيد الأعمال التجارية، وتحديدا شركات إدارة الأصول. وقال ان هناك حاجة الى استراتيجية محددة لاستهداف الشركات. وأضاف يجب تذكير لندن بأن عليها أن تحترم التعهدات التي قطعتها عند الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وبالتالي ستكون الأثمان باهظة؛ لأن «فاتورة الخروج» قد تصل إلى 60 مليار يورو.

قضية الهجرة

وأوضح بروتون الذي كان سابقا سفير الاتحاد الأوروبي السابق في الولايات المتحدة، أن القضية الأكثر إثارة للجدل في المفاوضات الإطارية المستقبلية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من المرجح أن تكون حق الناس في الهجرة إلى المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، والعكس بالعكس. وأضاف «إن السيطرة على الهجرة لم تكن في البداية احدى شكاوى المملكة المتحدة حول الاتحاد الاوروبي».

وفتحت حكومة بلير المملكة المتحدة بالفعل للمهاجرين من أوروبا الوسطى والشرقية في الاتحاد الأوروبي، في عام 2004، قبل أن تكون ملزمة بموجب معاهدات الانضمام لتلك البلدان. ولكن خلال حملة الاستفتاء، أصبحت الهجرة نقطة النقاش المركزية، وتم تقديم الاتحاد الأوروبي كطريقة لإعادة السيطرة على الهجرة.

وواصل قائلا: «منذ الاستفتاء، قامت الحكومة البريطانية، بأثر رجعي، بتفسير التصويت على أنه يعني قرار مغادرة المنطقة الاقتصادية الأوروبية، وترك الاتحاد الجمركي الأوروبي، أشياء لم تكن موجودة في ورقة الاقتراع، ولا تتطلبها صياغتها على الإطلاق. هذا غير ديمقراطي».

الاتحاد الأوروبي

وحول الاتحاد الأوروبي قال بروتون إنه يجب نسأل أنفسنا في البداية عن السر في تطور دول أوروبا عن غيرها؟ في رأيي أن هذه المجموعة من الدول نجحت في أن تمنع الحروب والتناحر بينها، واتجهت بدلاً من ذلك لتحقيق التنمية، واتهم بروتون الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه «يتفق مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بشأن تفكيك وإضعاف الاتحاد الأوروبي»، محذراً من «احتمال نشوب خلاف بين القوميات الوطنية للدول العظمى».

صعود الشعبوبة

وأكد رئيس الوزراء الإيرلندي الأسبق أن صعود الشعبوية سيؤدي إلى زيادة في أسعار الفائدة، وهو ما بدأه البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في ديسمبر 2016 والذي رفع من أسعار الفائدة لأول مرة منذ ما يقرب العشر سنوات.

وتوقع بروتون ثلاث زيادات أخرى خلال هذه السنة، وأوضح أن زيادة أسعار ومعدلات الفوائد، من بنك الاحتياطي الفيدرالي، يمكن أن يكون له تأثير عالمي. معتبراً أن الشعبوية في حقيقتها هي أزمة استحقاق وسوف تصبح أكثر حدة عندما ترتفع أسعار الفوائد.

الطاقة النظيفة

قال بروتون «إن بلاده والاتحاد الأوروبي تمكنا من تحقيق نمو اقتصادي بالقضاء على انبعاثات الغازات الدفيئة، وحددنا هدفاً لإعادة التدوير وإلغاء مطامر النفايات وقد نجحنا في تطبيق توجهاتنا إلى حد بعيد، وأوروبياً تم وضع معايير لكافة الدول ومعدلات ونسب تلوث لا ينبغي تجاوزها وفي حال حدوث ذلك فإن تلك الدولة تتعرض للمساءلة من الاتحاد.

وأضاف في موضوع استخدام الطاقة أنه يجب أن ننتقل الى الطاقة المتجددة.