وضع الفارق الضئيل للتعديلات الدستورية في الاستفتاء الرئيس التركي رجب طب أردوغان أمام تداعيات غير مريحة داخلياً وخارجياً تجاه فوزه بنسبة 51,4 في المئة، حيث دعت المعارضة التركية إلى إبطال الاستفتاء وهددت بالطعن على النتائج أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وسط جدل حول نحو ثلاثة ملايين ورقة اقتراع غير مختومة، فيما ذهب مراقبون أوروبيون إلى أن مخالفات حدثت في التصويت لكن من دون تبنيهم رواية المعارضة بالتزوير، فيما بدت الدول الأوروبية حذرة في موقفها ودعا الاتحاد الأوروبي ودول أوروبية عدة بينها ألمانيا وفرنسا الرئيس التركي إلى التعقل والحوار لضمان توافق سياسي على التعديلات وتفادي تعميق الانقسام في تركيا، فيما أشادت السعودية بنجاح الاستفتاء وهنأت أردوغان على الفوز.

ودعا نائب رئيس حزب المعارضة العلماني الرئيسي في تركيا لإبطال الاستفتاء على تعزيز سلطات الرئيس وقال إن الحزب سيطعن على الاستفتاء أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إذا اقتضى الأمر.

وقال نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، بولنت تزجان، إن الحزب تلقى شكاوى من الكثير من المناطق بأن الناخبين لم يتمكنوا من التصويت في سرية وأضاف أن بعض عمليات الفرز تمت في السر. وذكر أن قرار لجنة الانتخابات العليا قبول بطاقات اقتراع غير مختومة هو مخالفة صريحة للقانون.

بدوره، أعلن حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد إنه قدم شكاوى بشأن بطاقات الاقتراع غير المختومة التي تتعلق بثلاثة ملايين ناخب وهو عدد يزيد على ضعف الهامش الذي فاز به الرئيس التركي. وأظهرت نتائج غير رسمية حصول المعسكر المؤيد للتعديلات الدستورية على 51.4 في المئة بينما تعلن النتيجة الرسمية خلال 12 يوماً.

ظروف غير عادلة

في السياق، أكد المراقبون الذين أوفدتهم منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لمراقبة الاستفتاء التركي وجود العديد من المخالفات. وجاء في التقرير المبدئي للبعثة أمس أن «الاستفتاء تم في ظل ظروف غير عادلة». وأضافت البعثة: «لم تتوفر نفس الفرص لأصحاب الحملتين، لم يحصل الناخبون على معلومات مستقلة عن جوانب محورية للإصلاح الدستوري».

في المقابل، أعلن الرئيس التركي أن تركيا قد تجري استفتاء على طلب عضويتها في الاتحاد الاوروبي، وطالب المراقبين الأوروبيين بأن يعرفوا حدودهم.

إشادة سعودية

في الأثناء، أشادت السعودية بنجاح الاستفتاء وقدم مجلس الوزراء السعودي في اجتماعه الأسبوعي «تهنئته للرئيس رجب طيب أردوغان رئيس جمهورية تركيا والشعب التركي بمناسبة نجاح عملية الاستفتاء على التعديلات الدستورية»، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء السعودية، وتمنى المجلس أن يساهم ذلك «في المزيد من الإنجازات التنموية في أرجاء البلاد».

حذر أوروبي

دولياً، قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها أحيطت علماً بالمخاوف التي أثارها مراقبون أوروبيون بشأن الاستفتاء وتتطلع إلى تقرير نهائي مما يشير إلى أن الوزارة لن تصدر تعليقاً قبل الانتهاء من تقييم شامل.

في أوروبا، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزير الخارجية زيغمار غابرييل إنه يتعين على السلطات التركية تهدئة المخاوف بشأن مضمون الاستفتاء وإجراءاته التي أثارتها لجنة من الخبراء القانونيين الأوروبيين.

وقالا في بيان مشترك إن «نتيجة الاستفتاء المتقاربة تظهر عمق الانقسام في المجتمع التركي وتعني أن القيادة التركية عليها وعلى الرئيس أردوغان ذاته مسؤولية كبيرة».

وقالت ميركل وجابرييل إن الحكومة الألمانية تتوقع من أنقرة إجراء «حوار محترم» مع كل أطياف المجتمع التركي وكل أطراف المشهد السياسي بعد حملة دعاية صعبة.

واتخذت فرنسا موقفاً مشابهاً للموقف الألماني إذ قال الرئيس فرانسو هولاند إنه «يتوقف الأمر على الأتراك وحدهم لاتخاذ قرار بشأن كيفية تنظيم مؤسساتهم السياسية لكن النتائج المنشورة تظهر أن المجتمع التركي منقسم بشأن الإصلاحات الواسعة المقررة».

وفي بيان منفصل دعت وزارة الخارجية الفرنسية الحكومة التركية لاحترام الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان وحظره لعقوبة الإعدام.