كسب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان معركة الاستفتاء على التعديلات الدستورية بفارق ضئيل بلغ 51,4 في المئة مقابل 48,6 في المئة نسبة الرافضين، وسط توقعات بتحركات شعبية للمعارضة إثر قرار اتخذته لجنة الانتخابات التركية مع انطلاق التصويت شرعت فيه قبول أصوات غير مختومة كأصوات صحيحة، وهو ما اعتبرته المعارضة تزويراً واضحاً.

ومع اللحظات الأولى لانتهاء الفرز هنأ الرئيس التركي «إرادة الشعب» التي فازت في المعركة الانتخابية. وسارع أردوغان إلى نفي الاتهامات بالتزوير حيث ذكرت مصادر رئاسية أن الرئيس التركي اتصل برئيس الوزراء بن علي يلدريم وزعيم الحزب القومي لتهنئتهما على نتيجة الاستفتاء الذي أجري اليوم والتي كانت «واضحة». وقالت مصادر في مكتب أردوغان إنه أبلغ يلدريم أنه ممتن للأمة لإظهار إرادتها في الاستفتاء.

ورغم النتيجة العامة للفوز بالتعديلات، إلا أن تفاصيل التصويت قد تترك ندبة في تاريخ حزب العدالة والتنمية حيث صوتت كل من العاصمة أنقرة وولاية اسطنبول بالرفض بنسبة 51 في المئة، وهما من أبرز الرموز السياسية التي هيمن عليهما حزب العدالة والتنمية في كل الاقتراعات الانتخابية منذ عام 2002.

وأظهرت خريطة النتائج انقساماً ثقافياً حيث صوتت الولايات الواقعة على البحر الأبيض المتوسط بالكامل ضد التعديلات، إضافة إلى ولاية متصلة بها غربي تركيا. وفي الولايات ذات الغالبية الكردية جاءت النتائج لصالح رفض الدستور فيما حقق أنصار الدستور الجديد خرقاً في ثلاث ولايات كانت تتبع انتخابياً حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، وهي بتليس ووان وكارس.

وتركزت الأصوات الكبرى التي أيدت التعديلات الدستورية في المدن الداخلية التركية ومعظم ولايات ساحل البحر الأسود، 11 ولاية، ما عدا ولايتي أرتفين وزنغولداغ.

شكوك في النزاهة

في الأثناء، قال نائب زعيم حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، إن قراراً اتخذته لجنة الانتخابات التركية في اللحظة الأخيرة لقبول أصوات غير مختومة كأصوات صحيحة سيتسبب في مشكلة خطيرة في شرعية الاستفتاء.

وجاء في بيان على الموقع الإلكتروني للمجلس الأعلى للانتخابات قبل ساعات من إغلاق مراكز الاقتراع أن المجلس سيحصي أصواتاً لم يختمها مسؤولوه بوصفها صحيحة إلا إذا ثبت أنها مزيفة، متعللاً بوجود عدد كبير من الشكاوى من أن مسؤولي المجلس في مراكز الاقتراع لم يقوموا بختم كل أوراق الاقتراع. وقال بولنت تيزجان للصحافيين في مقر الحزب في أنقرة «المجلس الأعلى للانتخابات فشل من خلال السماح بحدوث تزوير في الاستفتاء».

كما اتهم نائب كردي تركي معارض الشرطة بعرقلة عمل المراقبين التابعين لأحزاب المعارضة في الاستفتاء.