لجأت الأحزاب السياسية التركية في حملاتها الإعلامية حول الاستفتاء المرتقب على التعديلات الدستورية غداً إلى استخدام الملصقات الدعائية بأسلوب مبتكر بهدف حشد الرأي العام للتصويت وفق أجندة كل تيار سياسي. وينقسم المشهد السياسي بين أربعة أحزاب، يحشد فيها كل من حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية للتصويت بـ«نعم».
فيما يكافح حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي (الكردي) للتصويت بـ«لا». وفي واحدة من أكثر الملصقات الدعائية انتشاراً لمعسكر «نعم»، يظهر رسم كارتوني رقعة مقسمة إلى الأبيض والرمادي. وفي المساحة البيضاء يقف رجل يحمل علم تركيا لكنه ينتشل شخصاً آخر عالقاً في وحل المنطقة الرمادية (الرافضين للاستفتاء).
ويحاول مبتكرو الملصق القول إن نجاح الاستفتاء سيصب في مصلحة جميع الأتراك. غير أن الحملة المؤيدة للاستفتاء تزخر بملصقات أخرى تحمل تحدياً، منها لوحة يتوسطها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وخلفه جناحا طير بألوان العلم التركي ثم مسجد ورجال يعتلون دبابة أمامه في إشارة إلى فشل المحاولة الانقلابية.
الكتلة المتحركة
وفي لوحة دعائية أخرى، يظهر رجلان وسط جموع من الناس في أحد الميادين مع عبارة: انتصرنا لحقنا بـ«لا» في 15 يوليو.. والآن حان وقت «نعم». وهذا النوع من الخطاب موجه بالدرجة الأولى إلى الفئة غير المتحزبة أو ما يسمى بـ«الكتلة الانتخابية المتحركة» التي قد لا تحسم موقفها إلا حين تقف على صناديق الاستفتاء.
أما الخطاب الموجه لإثارة المشاعر القومية لدى الأتراك، تتجلى في لوحة تحمل صورة القيادي في حزب العمال الكردستاني جميل بايق مع عبارة أسفل الصورة: لهذا السبب أيضاً نقول «نعم»، في إشارة إلى وعود أردوغان بإطلاق حملة مكثفة جديدة ضد الكردستاني في حال فوزه بالاستفتاء.
وانتشرت على هاشتاقات مؤيدة لحملة حزب العدالة والتنمية قوائم «الأعداء والأصدقاء»، إحداها صورة لأردوغان تتوسط الأعداء، وفيها يتصدر فتح الله غولن المتهم بالمحاولة الانقلابية، وكذلك يرد اسم أميركا لكن مع صورة الرئيس السابق باراك اوباما وليس دونالد ترامب. وتخلو قائمة الأعداء من روسيا وإيران.
على الجانب المقابل، تبنى حزب الشعب الجمهوري خطاباً أكثر هدوءاً، وركز فيها على المكاسب المهددة للجمهورية في حال نجاح التعديلات الدستورية. وشعار الحملة الرئيسي لحزب الشعب ذو التوجه الأتاتوركي صورة طفلة مبتسمة بجديلتي شعر مع دعوة إلى التصويت بـ«لا» من أجل مستقبل أطفال تركيا.
أما حزب الشعوب الديمقراطي (الكردي)، فإن أبرز ملصق دعائي تمثل في امرأة مسنة ويظهر خلفها مبنى مدمر بالكامل، مع عبارة: لهذا السبب سنقول «لا».
وأرسل الرئيس المعتقل حزب الشعوب الديمقراطي، صلاح الدين دميرتاش، لوحة من سجنه في أدرنه رسمها بنفسه وتصور حصاناً في حالة عنفوان. كما يظهر ملصق آخر للحزب الكردي نملة كبيرة تحمل ما يبدو أنه جذع شجرة محفور عليها «لا».

