تتصاعد شعبية زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليمنية المتطرفة، ماري لوبان، في استطلاعات الرأي قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية، التي ستجرى على مرحلتين، الأولى في 23 من هذا الشهر، والثانية في 7 مايو المقبل.
ويتنافس في المرحلة الثانية مرشحان فقط، وهم الحاصلان على أكبر نسبة من التصويت في المرحلة الأولى.
ويتنافس في الانتخابات 11 مرشحاً، أبرزهم ماري لوبان وإيمانويل ماكرون وفرانسو فيون وبونوا هامون وجان لوك ميلنشون. وتظهر استطلاعات الرأي تقدم ثلاثة مرشحين، هم ماري لوبان وإيمانويل ماكرون مرشح حركة إلى الأمام، وفرانسو فيون مرشح حزب الجمهوريين، ويحاول مرشح الحزب الاشتراكي، بونوا هامون، اللحاق بهم.
عنصرية
وتنادي ماري لوبان بالحد من الهجرة والعودة إلى العملة الفرنسية (الفرنك)، وعمل استفتاء للخروج من الاتحاد الأوروبي، أسوة ببريطانيا. كما لها مواقف معادية للإسلام، مثل تصريحاتها عام 2010، بأن صلاة المسلمين في الشارع يمكن مقارنتها بالاحتلال النازي. وتطالب بترحيل المجرمين الأجانب، وإعطاء الأولوية في المساكن الشعبية للفرنسيين. وتجد تلك السياسات والتوجهات، صدى غير قليل داخل الشارع الفرنسي، مثلما هو الحال في هولندا، ومثال خيرت فيلدرز.
بالرغم من خسارة فيلدرز الانتخابات البرلمانية الأخيرة الشهر الماضي، إلا أن تأثير خطاباته وتوجهاته اليمينية، لا تزال موجودة في الشارع الهولندي، وباقي دول أوروبا. وقد حصل حزبه «الحرية» على المركز الثاني بـ 20 مقعداً، متقدماً بعدة مقاعد عن انتخابات 2012، التي فاز فيها بـ 15 مقعداً. وهذا يؤكد تصاعد اليمين يوماً بعد آخر في أوروبا، ولا سيما بسبب قضايا الهجرة والإرهاب والاتحاد الأوروبي.
اتهامات
تواجه لوبان مزاعم سوء استخدام الأموال العامة، ومع ذلك، فقد رفضت استدعاء الشرطة بشأن الاتهامات، بأنها استخدمت أموالاً من الاتحاد الأوروبي بشكل غير مشروع، واستفادت من حصانتها البرلمانية في ذلك. وقالت لوبان إنها ضحية اضطهاد سياسي. وكذلك تحوم المزاعم حول فيون بشأن اتهامات له بتقديم أموال كثيرة لزوجته، جراء عمل لم تقم به، ولكن فيون نفى ارتكاب أي أخطاء، وهدد من يتهمه بذلك بأخذه للمحكمة. ويبقى المرشح الأقوى من الثلاثة الأوفر حظاً، هو إيمانويل ماكرون (39 عاماً). وترجح التوقعات وصوله للمرحلة الثانية أمام لوبان والفوز عليها. وإذا تحقق فوزه، سيكون أصغر رئيس لفرنسا.
مرحلة ثانية
وأشار أحد استطلاعات الرأي، وصول لوبان وماكرون للمرحلة الثانية، وفوز ماكرون بنسبة 61 % في مقابل 39 % للوبان. وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي سلام الكواكبي لـ «البيان»، من باريس، إن «هناك أملاً ضعيفاً في فوز لوبان، وإن فازت، فستكون صدمة كبيرة، والأكثر حظاً للفوز بالانتخابات، هو إيمانويل ماكرون». وأضاف أن «الاتجاه اليميني تزداد شعبيته في كل أوروبا، وليس فقط في فرنسا، ولدى اليمين التزام في التصويت بصورة عالية».
دعم روسي
سرت شائعة بأن موسكو ستدعم ماري لوبان للفوز بالانتخابات الفرنسية، لكن التحقيقات أوضحت أن الذي روج هذا الخبر، هو موقع روسي يطلق عليه «الحياة»، على شكل تغريدة، ورغم إزالة تلك التغريدة بعد خمس دقائق، فقد ساهمت في نشر الشائعة. وبالرغم من ذلك، وحتى إذا لم تفز لوبان بالانتخابات، فستصل إلى المرحلة الثانية، وهذا يعني تصاعد اليمين المتطرف على الساحتين السياسية والشعبية في فرنسا. فهناك حركة ضد المهاجرين، يطلق عليها «أصحاب الهوية»، وزعيمها هو بيير لارتي، وقال «إن فرنسا دولة مسيحية تاريخياً، ولا نريد استبدال قيمنا بالقيم الإسلامية».