بريطانيا والاتحاد الأوروبي .. تعقيدات فك الارتباط - البيان

بريطانيا والاتحاد الأوروبي .. تعقيدات فك الارتباط

من يظن أن فك الارتباط بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي هو أمر سهل فهو حالم لا يعرف تعقيدات العلاقة وتشعبها من النواحي الاقتصادية والأمنية والتاريخية.

ومن هنا يلعب كل طرف أوراقه لعله يحصل على أكبر مكاسب من جراء خروج بريطانيا من تلك الكتلة الاقتصادية الكبيرة. فهناك تكهنات بأن فاتورة الطلاق قد تكلف لندن حوالي 50 مليار جنيه استرليني ولكن هناك تحفظات من قبل الجانب البريطاني بهذا الخصوص.

وهناك مواقف تبدو أنها متشددة من قبل الطرفين. مثلاً أشار رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك إلى أن أي اتفاقات تجارية تدخل فيها منطقة جبل طارق مع الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا يجب أن يكون لإسبانيا رأي فيها وهو ما أثار حفيظة البريطانيين، حيث رد وزير الخارجية بوريس جونسون بالقول بأن جبل طارق ليست للبيع وأكد أنه لن يتم الاتجار في إقليم بريطاني.

خيار مطروح

يذكر أن جبل طارق بها 30 ألف مواطن يحملون الجنسية البريطانية وتخضع لبريطانيا في شؤون الدفاع والخارجية ولكن تدار بصورة مستقلة عن لندن، ووصل الأمر إلى تصريح زعيم حزب المحافظين الأسبق مايكل هاوارد بأن رئيسة الوزراء تيريزا ماي يمكن لها أن تلجأ لاستخدام القوة مثلما فعلت مارغريت ثاتشر عندما أرسلت قوات للدفاع عن جزر الفوكلاند ضد الأرجنتين.

وفي مقابلة خاصة قال متخصص في الشؤون البريطانية: «لا يمكن استبعاد الخيار العسكري وأن جبل طارق مسألة داخلية تخص بريطانيا وحدها ولا يجب على الاتحاد الأوروبي التدخل في أي أمور متعلقة بها»، وأضاف يمكن أن تلعب بريطانيا بورقة استقلال إقليم كتالونيا في إسبانيا كرد على محاولة إسبانيا التدخل في جبل طارق التي تقع تحت السيادة البريطانية منذ أكثر من 300 عام.

التعاون الأمني

القضية الأخرى التي أثارت حفيظة الاتحاد الأوروبي هو ربط بريطانيا بين المسألتين الاقتصادية والأمنية، إذ قالت ماي في خطاب الخروج إن الفشل في التوصل لاتفاق مع الاتحاد قد يضعف التعاون الأمني في مواجهة الإرهاب والجريمة بينما عبر جورج روبرتسون وهو أحد قادة حلف الشمال الأطلسي «الناتو» السابقين بأنه لا يجب استخدام الملف الأمني في التفاوض بين الجانبين، وأشار إلى القوات البريطانية المتواجدة في شرق أوكرانيا ضد التوسع الروسي كجزء من قوات «الناتو» وأهمية وجودها لوقف الأطماع الروسية.

وهناك خلاف داخل المعسكر البريطاني في هذا الخصوص، حيث قال وزير الخارجية إن التزام بريطانيا في مسألتي الدفاع والأمن الأوروبيين غير مشروطة. ولكن وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون أكد أن الضعف سيكون سمة الجانبين إذا لم يتوصلا لاتفاق بخصوص محاربة الجريمة المنظمة والإرهاب.

القضية الثالثة هي المواطنون الأوروبيون البالغ عددهم 3.3 ملايين نسمة والذين يعيشون في بريطانيا في مقابل البريطانيين الذين يقطنون دول الاتحاد والبالغ عددهم حوالي مليون نسمة. هناك ضغوط من الداخل البريطاني على قيام بريطانيا بتقديم ضمانات بشأن بقاء هؤلاء دون استخدامهم كورقة في المفاوضات الجارية بين الجانبين والتي ستستمر سنتين حتى مارس 2019.

السيادة والهجرة

القضية الرابعة هي مسألة السيادة والهجرة.

فقد أكد الوزير المسؤول عن ملف الخروج البريطاني ديفيد ديفيس على القيام بتغيير القوانين وجعل السيادة للقوانين البريطانية على الأوروبية. على سبيل المثال يمكن لبريطانيا أن ترحل المجرمين الأجانب ولم تكن قادرة على ذلك لوجود قوانين أوروبية تمنع ذلك. ولا يمكن أن تنسى ماي كيف نجح أبو قتادة من كسب قضيته أمامها كوزيرة للداخلية أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بمنع ترحيله من بريطانيا على الرغم من القرار البريطاني بترحيله.

القضية الخامسة هي رجال الأعمال والمصالح التجارية بين الجانبين. هناك حاجة متبادلة بين الجانبين على الصعيد الاقتصادي لوجود شركات تصدر للسوق البريطاني مثل «بي إم دبليو» وشركات بريطانية تعتمد على السوق الأوروبية، وفي حالة عدم التوصل لاتفاق ستفقد الشركة الميزات الموجودة في السوق الواحدة.

ولكن يرى الأستاذ عادل درويش أن تلك السوق الواحدة هي سوق حمائية وتستورد بريطانيا بضائع من إسبانيا أغلى من نظيرتها في جنوب أفريقيا وبالتالي فالخروج من السوق قد يكون له آثار إيجابية من إمكانية استيراد سلع أرخص من خارج دول الاتحاد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات