بين الحقيقة والخيال بون شاسع، لكن مهما كان الأمر، وحتى لو رضخ العالم كله لبلاد العم سام، يبدو زعيم كوريا الشمالية، كيم يونغ أون، والذي يلقبه وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس بالصبي البدين، عازم على الاستمرار في تحدي واستفزاز أقوى دولة في العالم، بصورة مضحكة مبكية أحياناً، وعبثية مرعبة في أحيان أخرى.

وقد نشرت حكومته فيديو دعائياً، أخيراً، مع لقطات من نسج الخيال، تظهر قواته وهي تدمر حاملة طائرات أميركية، بعد تهديده بتحويل الولايات المتحدة الأميركية إلى رماد في حال أطلق جنودها رصاصة واحدة على بلاده.

وقد نشرت وسائل الإعلام الكورية الجنوبية مقطع الفيديو الذي يظهر فيه جنود كوريا الشمالية وهم يدمرون طائرات وقاذفات قنابل أميركية ، وعلى وجوههم ترتسم علامات البهجة. وكان يتناهى إلى السمع صوت امرأة، وهي تصيح: «سنقطع رقبة حاملة الطائرات الأميركية، وستهوي قاذفات القنابل من السماء بعد ضربها بسيل من النيران»، وظهر جنود كوريا الشمالية وهم يطلقون الهتافات بعد تدمير الحاملة الأميركية.

مصدر إزعاج

واستناداً إلى مجلة «نيوزويك»، يعرض الفيديو صوراً من التدريبات العسكرية المشتركة «فاول ايغل» التي تجريها أميركا وكوريا الجنوبية سنوياً، وهذه التدريبات كانت دوماً مصدر ازعاج شديد لبيونغيانغ. وهذه ليست المرة الأولى التي تُنشر فيها مقاطع فيديو مثيرة للجدل على موقع «يوريمينزوكيري»، في «يوتيوب». ففي عام 2013 نشر الموقع فيلم فيديو آخر يظهر فيه رجل كوري شمالي وهو يحلم بزخات من الصواريخ تتساقط على واشنطن ونيويورك.

وكان زعيم البلاد كيم يونغ أون قد هدد بتحويل الولايات المتحدة إلى «رماد» بالأسلحة النووية، وهددت حكومته باستخدام صواريخ البلاد من طراز «هواسونغ» التي لا تقهر، والتي تحمل رؤوساً نووية للدفاع عن أراضي البلاد، في تصعيد للتوتر مع كوريا الجنوبية.

وتشدد سيؤول على أن أحدث تجربة صاروخية لكوريا الشمالية حققت تقدماً ملموساً في مجال صنع الصواريخ. وقد شوهد كيم يونغ أون وهو يشرف على اختبار محرك دفع جرى تطويره في محطة «سوهاي» لإطلاق الأقمار الاصطناعية بكوريا الشمالية، وجاء ذلك عقب صدور بيان عن وزارة خارجية كوريا الشمالية يعلن فيه أن: «الجيش الشعبي الكوري سيحول قواعد العدوان الى رماد بصواريخه»هواسونغ«التي لا تقهر برؤوسها الحربية النووية، وسيدافع عن أمن البلاد وشعبه، في حال أطلقت الولايات المتحدة وقوات حكومة كوريا الجنوبية ولو رصاصة واحدة على أراضي جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية».

قدرات

كما أفادت وكالة أنباء كوريا الشمالية لاحقاً بأن المحرك الصاروخي الجديد سيساعد الدولة على تحقيق قدرات عالمية لإطلاق أقمار اصطناعية، مما يشير الى نوع جديد من محركات الصواريخ لصاروخ باليستي عابر للقارات، وأن كيم يونغ اون أشاد بالاختبار الناجح لمحرك الدفع الجديد وقال بأنه يمثل «ولادة جديدة» في صناعة الصواريخ.

من جهته، أشار نائب المتحدث باسم وزارة الدفاع في سيؤول، لي جن-وو، إلى أن المحرك الرئيسي مدعم بأربعة محركات تكميلية، وأنه: «من خلال هذا الاختبار، تبين أن وظيفة المحرك قد حققت تقدماً ملموساً، لكن المزيد من التحاليل مطلوبة من أجل التوجيه الدقيق والاستخدامات المحتملة».

وكان إعلان كوريا الشمالية عن اختبار محرك ناجح قد تزامن مع ختام زيارة وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون إلى بكين، وهي الأولى في آسيا، لإجراء محادثات قيل إنه هيمن عليها القلق من برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية.

وفي تعليقه على الاختبار، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصحافيين إنه عقد اجتماعات لمناقشة الأوضاع في كوريا الشمالية في منتجعه في فلوريدا، وفيما لم يشر تحديداً إلى اختبار محرك الصواريخ، قال إن كيم يونغ اون كان «يتصرف بطريقة سيئة للغاية».

وحتى الآن، أجرت كوريا الشمالية خمس تجارب نووية وسلسلة من إطلاق الصواريخ في تحد للعقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة عليها، ويعتقد الخبراء والمسؤولون الحكوميون أنها تعمل على تطوير صواريخ برؤوس حربية نووية يمكنها الوصول إلى الولايات المتحدة. وهذا ما أشار إليه كيم يونغ أون في يناير الماضي عندما قال إن بلاده على وشك إطلاق اختبار لصاروخ باليستي عابر للقارات، سيضع أجزاء من الولايات المتحدة في مرمى الهدف.

وفي تحذير يعتبر الأشد من إدارة ترامب ضد كوريا الشمالية، رد وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون من سيئول، قائلا إن الرد العسكري «مطروح على الطاولة» في حال اتخاذ بيونيانغ أي إجراء لتهديد قوات كوريا الجنوبية والقوات الأميركية.