في دراسة أعدها مركز دراسات الحرب الأميركي حول أسباب التقارب الاستراتيجي بين روسيا وإيران، على الرغم من البعد التاريخي بين النظامين والتباين بينهما، إلا أن ما يجمعهما الآن حسب الدراسة هي مصالح جيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، ومحاولة النظامين أو رغبتهما في تحجيم الدور الأميركي في المنطقة.

وتقول الدراسة إن واشنطن تحاول زعزعة هذا التحالف بين البلدين انطلاقا من التباينات بين النظامين في أمور عدة لربما أهمها موقف طهران وموسكو من إسرائيل على سبيل المثال. وبالتالي استغلال الخلافات الطبيعية بين البلدين لإنهاء هذا التحالف.

وتعتبر الدراسة أن الانطلاق من هذه الفكرة لتفكيك التحالف الروسي الإيراني فكرة سطحية، فالدولتان تسعيان إلى إضعاف النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط وهو ما يجمعهما. تاريخيا لا يوجد ما يجمع بين موسكو وطهران ولا توجد عوامل مشتركة بينهما، بل على العكس هي أنظمة متنافسة ومتباينة، وكلا النظامين يشكلان تهديدا للنظام الدولي القائم.

فروسيا تسعى إلى إعادة طرح نفسها كقوة عظمى وعالمية وإلى إنهاء حالة القطب الواحد الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة. وعلى الجانب الآخر فإن إيران تسعى إلى طرح نفسها كقوة إقليمية مهيمنة عن طريق معاداة الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية وتقويض دورها في المنطقة.

وتذهب الدراسة إلى أن طهران ما زالت بعيدة عن تحقيق آمالها في الهيمنة الإقليمية وهو موقف من المرجح أن يثير قلق إيران من روسيا، في حال حققت موسكو مرادها، والذي أيضا تعتبره الدراسة بعيد المنال بسبب عدم التكافؤ مع الولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي «ناتو».

وتحدد الدراسة نقاط التقارب الروسي الإيراني في مناطق الشرق الأوسط.

سوريا وتركيا

ففي سوريا ترى الدراسة أن إيران بحاجة إلى نظام صديق في دمشق يكون عبارة عن قاعدة لها وحلفائها مثل حزب الله اللبناني وبالتالي تهديد إسرائيل. وترى القيادة الإيرانية في بقاء نظام الأسد في السلطة موضوعا شخصيا. بينما تسعى روسيا من خلال دعم نظام الأسد إلى توفير قاعدة تستطيع من خلاله الوصول لقواعدها الجوية والبحرية على البحر الأبيض المتوسط وبالتالي تحدي الولايات المتحدة وحلف الشمال الأطلسي. ولا يعتبر بوتين بقاء الأسد أو مغادرته السلطة مطلبا أساسيا طالما استطاع تثبيت قواعده في البلاد.

وفي تركيا، تسعى كل من روسيا وإيران إلى إبعاد تركيا عن المدار الأميركي وحلف الناتو، وكذلك إنهاء دعم أنقرة لمجموعات المعارضة في الشمال السوري. كما سعت الدولتان إلى تعزيز الانغماس التركي في المسار السياسي للأزمة الســــورية، مستــــغلين الخلاف التركي الأميركي حــــول دعم القوات الأميركية ائتلاف حزب الشعب الكردستاني السوري والذي تعتبره أنقرة امتدادا لحزب العمال الكردستاني. كما أنه لدى موسكو وطهران مصالح اقتصادية كبرى في تركيا كطريق عبور الغاز الروسي وكون تركيا مستوردا أساسيا للطاقة.

أوجه اختلاف

وتختلف موسكو وطهران على بعض النقاط الرئيسية. على سبيل المثال روسيا لا تسعى إلى تحجيم النفوذ الإقليمي والديني للمملكة العربية السعودية، أو السعي لتدمير إسرائيل. وبالتالي فإن مسعى إيران للهيمنة الإقليمية من شأنه أن يشكل مشكلة لموسكو التي تفضل تحقيق توازن إقليمي بين السعودية وتركيا وإيران ومصر، مع الحفاظ على علاقات إيجابية مع إسرائيل.

كما تختلف الدولتان في موقفهما من الأكراد، إيران تخشى من محاولة الأكراد شمال غرب البلاد من الانفصال، وروسيا على النقيض من ذلك تعتبر الأكراد مصدرا للنفوذ ضد القوى الإقليمية والدولية بما فيها إيران.

وبالرغم من هذا الموقف من الموضوع الكردي إلا أن روسيا لم تقدم أي دعم يذكر أو ذي مغزى لإقليم كردي مستقل.

مصالح

أكدت دراسة أعدها مركز دراسات الحرب الأميركي، أن التحالف بين روسيا وإيران هو نتاج طبيعي، ويرتكز على مصالح وأهداف استراتيجية. وأن إنهاء هذا التحالف بين طهران وموسكو لن يتحقق إلا إذا تعرض أحدهما إلى هزيمة قاسية، أو أن يحقق أي من البلدين مراده من وراء هذا التحالف وبالتالي اتخاذ قرار بإنهاء التحالف.