يبرز اسم النائب البريطاني كلايف لويس مرشحاً مفضلاً لزعامة حزب العمال البريطاني الذي يعاني انشقاقات تحت قيادة جيريمي كوربن، مع زيادة التكهنات بأنه قد يكون قادراً على تحدي هذا الأخير، من خلال توحيد أقصى اليسار مع النواب الأكثر اعتدالاً.

وتقول مصادر إعلامية بريطانية إن مواقفه الأخيرة، لا سيما تجاه البند 50 المتعلق بإطلاق مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وضعته في موقف الرابط والموحد، وشبّهت صعوده بما حدث عام 1981، عندما امتنع نيل كينوك، الذي كان لديه تاريخ في الجناح اليساري، عن التصويت في السباق على نيابة زعامة الحزب بين دنيس هيلي وتوني بن، وبعد سنتين كان توني بن قد أصبح خارج البرلمان، بينما أصبح كينوك في القيادة.

ويعتقد أن كلايف لويس، الذي وراءه أيضاً تاريخ حافل في الجناح اليساري في الحزب، ربما بدأ مسيرة عودة حزب العمال طويلة الأمد إلى السلطة، بعد شكوك كثيرة في أن الحزب سيبقى مهمشاً في أي انتخابات مقبلة، طالما استمر التوجه اليساري الراديكالي يتولى الزعامة.

وكان كلايف قد استقال أخيراً من منصب الوزير التجاري في حكومة الظل اعتراضاً على إطلاق المادة 50، منضماً إلى 50 نائباً صوتوا ضد إطلاق مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في مجلس العموم، ومناقضاً قرار كوربن الذي كانت شعبيته تتراجع داخل صفوف الحزب. أما حجته فكانت أنه يحترم نتاج الاستفتاء، لكن عندما أخفق حزب العمال في تأمين التعديلات المطلوبة على القانون صوّت ضد ما يعتبره «خروجاً من الاتحاد الأوروبي وفقاً لحزب المحافظين»، مضيفاً: «لا يمكنني التصويت على شيء سوف يضر في النهاية بالمدينة التي لي شرف تمثيلها».

نفي للطموحات

وعلى الرغم من أن استقالته تتحدى زعامة حزب العمال وتجعل كوربن أكثر «عزلة»، فإنه ينفي أي طموحات له في تولي القيادة، ويقول: «إنه لا شيء يمكن أن يكون أبعد عن تفكيره»، لكن المصادر الإعلامية تقول إنه يريد الزعامة، «لكن ليس غبياً ليندفع باتجاهها الآن».

ويوجه موقفه ضد الخروج رسالة قوية. وعندما يأتي السباق، فإن نواب حزب العمال سيبحثون عن مرشح قادر على سد الفجوات بين أعضاء الحزب وملايين الناخبين الذي يحتاج إليهم الحزب في سبيل النجاة، كقوة سياسية قابلة للحياة في الانتخابات المقبلة.

ويُعرف القليل عن حياة كلايف لويس السياسية، لكنّ صحيفة «إندبندنت» تفيد بأن تصويته الشهر الماضي قد يكون لحظة محتملة، ومهمة في مسيرة حزب العمال، وطويلة الأمد للخروج من «غياهب النسيان».

خالف خطوط الحزب على الهجرة والرسوم المدرسية والأسلحة النووية، وعارض خطة قصف سوريا، ومن أقواله: «ضجة خطأ للبقاء السياسي وليس لبقاء البشرية محفز أنصار الأسلحة النووية داخل حزب العمال».

سيرة ذاتية

ولد كلايف لويس في لندن في سبتمبر 1971، وترعرع في نورثهامبتون، ودرس في برادفورد، وعمل مذيعاً تلفزيونياً في محطة «بي بي سي»، وخدم في جيش الاحتياط في أفغانستان 3 أشهر. أصبح نائباً عن حزب العمال عن مقعد «نورويتش ساوث» في عام 2015، وظل بعيداً على الجدل خلال مهنته السياسية القصيرة.

وقيل إنه مُنع من التقدم في مهنته مراسلاً سياسياً في «بي بي سي» بسبب «العنصرية»، مما أثار غضب مدير المحطة السابق، مشيراً إلى أنه أزاله كمراسل سياسي، لأنه لم يكن يعلم ما يكفي في السياسة للقيام بهذا العمل.