لا شيء يوضح حدة الانقلاب الذي حدث في روسيا كحجم الثروات الهائلة التي راكمتها الاوليغارشية الروسية خلال العقود الأخيرة، ومع كل الحديث الذي شاع أخيرا بشأن ثروة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي راكمها منذ توليه شركة والده عام 1971، فإنها تتقزم أمام التكهنات التي كانت تنتشر على صفحات المجلات حول الثروة الحقيقية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والتي إن صحت التوقعات بشأنها، فإنها تتراوح ما بين 40 مليارا و200 مليار دولار أميركي، مع احتمال امتلاكه أرصدة في ملكيات عقارية وشركات قابضة.

ومن الواضح، برغم التفاوت، أن أموالا طائلة يمتلكها زعيما أقوى دولتين في العالم اللذين يعرف عنهما حبهما المشترك لاقتناء الطائرات النفاثة، وامتلاكهما عشرات العقارات.

ووفقاً لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية في تقرير نشرته أخيرا، راكم بوتين ثروته عبر الاستثمارات في النفط والغاز الطبيعي، فيما راكمها ترامب بـ «طريقته قديمة الطراز»، من خلال الاستثمار في الملكيات العقارية.

اعتراف

وكان ترامب قد اعترف خلال حملته الرئاسية بأن ثروته الصافية تقدر بـ «أكثر من 10 مليارات دولار»، لكن تقديرات أخرى لمجلة «فوربس» وموقع «بلومبرغ» الإخباري خفضتها إلى حوالي 3.7 مليارات و2.9 مليار على التوالي، وهي لا تقارن بما يشاع عن ثروة بوتين.

ومع ذلك، يبقى الرئيس الأميركي، برغم إعلانه تسليم السيطرة الكاملة لإمبراطورية أعماله إلى نجليه منعا لتضارب المصالح، مؤسس ورئيس «مؤسسة ترامب» التي تمتلك منتجعات سياحية ومباني سكنية وملاعب غولف في جميع أنحاء العالم.

وفيما أجبر على التخلي عن طائرته الخاصة التي تقدر بمليون دولار والتنقل بدلاً من ذلك بالطائرة الرئاسية، لا يزال يحتفظ بـ 10 ملكيات في نيويورك بمفردها، وغيرها في بيفرلي هيلز وكاليفورنيا وبالم بيتش وفلوريدا، وحوالي 230 مليون دولار نقداً وأرصدة سائلة وتراخيص وغيرها. في يوليو 2015، أظهر النموذج المقدم إلى لجنة الانتخابات الفيدرالية، توليه مناصب في أكثر من 500 شركة ومؤسسة، وامتلاكه 168 من الأرصدة مختلفة وموارد الدخل.

ويقول الباحثون في مجلة «فوربس» إن ثروة ترامب عام 2015 كانت تقدر بأكثر من 4 مليارات دولار، لكنه خسر سلسلة من الصفقات بعد إهانته ملايين المكسيكيين ووصفهم بأنهم مغتصبون وتجار مخدرات. وقدرت المجلة أيضا أن يجني 7 ملايين دولار من الموسم الجديد في «ابرنتيس»، بصفته المنتج التنفيذي.

تكهنات كثيرة

وفي مقابل ذلك، كانت التكهنات تنتشر بشأن الثروة التي يمتلكها بوتين. الذي أعلن رسمياً في عام 2013، أن راتبه يصل الى 115 ألف دولار في العام، غير أن المحلل السياسي ستانسلاف بلكوفسكي قدر ثروته بـ 40 مليار دولار عام 2007، ثم عاد ورفعها بعد ذلك إلى 70 مليار دولار، زاعما انه حصل على مزيد من المعلومات من «مصادر سرية عائدة للشركات»، أثناء لقاء مع «مكتب الصحافة الاستقصائية».

ثم في عام 2015، أعلن مدير صندوق مالي سابق، يدعى بيل براودر، في برنامج «جي بي اس» الذي يقدمه فريد زكريا، أن ثروة الرئيس الروسي تصل إلى 200 مليار دولار.

ونشرت مجلة «فورتشن» أقوال هذا الأخير مشيرة أيضا إلى ما قاله أحد خصومه السياسيين بأنه يتمتع أيضا بحرية الوصول إلى 58 طائرة ومروحية، وامتلاكه مجموعة ساعات تبلغ قيمتها 500 ألف دولار، و20 قصراً ومنزلاً ريفياً.

وفيما قد يكون بوتين أغنى رجل في العالم، وفقا للخبراء، إلا أن مجلة «فوربس» لم تدرج اسمه على لائحتها الرسمية، لأنها درجت على استثناء قادة الدول، لاسيما الدكتاتوريين الذين يستمدون ثروتهم بالكامل نتيجة لموقعهم في السلطة حسب قولها. ويبقى بيل غيتس، رئيس شركة «مايكروسوفت»، وفقا لـ «فوربس»، أغنى رجل في العالم بثروة صافية تقدر بـ 75 مليار دولار.

مظهر

وسوف تستمر التكهنات بشأن حجم ثروة بوتين الحقيقية بين مؤكد للخبر ونافياً له. ويفيد المحلل بلكوفسكي ان ثروة بوتين تعود لأعمال في مجال النفط، وبأنه يسيطر على 37% من شركة «سيرجت نفتغاز»، و4.5% من شركة «غازبروم»، عدا حصة في شركة تجارة السلع «غنفور»، لكن «غنفور» نفت أن يكون لبوتين أي حصة في الشركة التي وفقا لمجلة «تايم» حققت إيرادات تقدر ب 93 مليار دولار في عام 2012.

وتشير «ديلي ميل» إلى يخت بوتين «أولمبيا» الذي تبلغ قيمته 35 مليون دولار كأحد مظاهر ثرائه، لكن صاحب نادي كرة قدم تشيلسي رومان أبراموفيش يزعم أنه أهداه لبوتين بعد أن أصبح رئيسا لروسيا.

كما تنقل هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» عن رجل الأعمال الروسي المنفي سيرجي كوليسنيكوف أن قصراً «بواجهة مع أعمدة رائعة كقصور القياصرة الروس في القرن الثامن عشر»، تقدر قيمته بمليار دولار بني شخصياً لبوتين ودفع صندوق احتياطي سري أنشأته الأوليغارشية الروسية تكاليفه، وهو ما رد عليه المتحدث باسم بوتين، ديمتري بسكوف، في بيان عام 2010، بأن الرئيس الروسي «لم يكن له أي علاقة» بالقصر.