صعّد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، من تصريحاته النارية ضد الاتحاد الأوروبي، بالتزامن مع استمرار الردود الأوروبية، إذ دان بيان فرنسي ألماني مشترك، ما صدر عن أنقرة من اتهامات «غير مقبولة» بشأن انتهاج سياسة نازية.

وبعد أن كانت تركيا، على لسان أردوغان وغيره من المسؤولين، أطلقت سلسلة من التصريحات ركزت على اتهام دول أوروبية، بينها ألمانيا وهولندا، بانتهاج سياسة «نازية»، صعد الرئيس التركي، أمس، من هجومه لينتقل من الحقبة النازية في المنتصف الأول من القرن الماضي إلى «الحروب الصليبية» قبل نحو 9 قرون.

ووسط احتدام التوتر التركي الأوروبي بعد رفض هولندا مشاركة وزراء أتراك في تجمعات دعم لحملة للاستفتاء لتغيير النظام في تركيا من برلماني إلى رئاسي، استغل أردوغان قرار الاتحاد الأوروبي حظر الحجاب لصب جام غضبه على أوروبا.

واتهم قضاء الاتحاد الأوروبي بإطلاق «حملة صليبية» ضد الإسلام، عبر إصدار قرار يجيز للمؤسسات حظر ارتداء الحجاب في مكان العمل، وقال: «محكمة الاتحاد الأوروبي، محكمة العدل الأوروبية يا إخواني، بدأت حملة صليبية ضد الهلال». وقال الرجل الذي يسعى إلى توسيع صلاحياته عبر حض الشعب على إقرار التعديلات الدستورية: «أين هي الحرية الدينية؟»، قبل أن يضيف: «عار على قيمكم، عار على قانونكم وعدالتكم.. أوروبا تعود بسرعة إلى أيام ما قبل الحرب العالمية الثانية».

وأصدرت محكمة العدل الأوروبية قراراً يسمح للشركات بمنع الموظفين من إظهار وارتداء رموز دينية أو سياسية، وقالت إن مثل هذا الحظر «لا يشكل تمييزاً مباشراً»، لكن يجب أن يبرر بـ«هدف مشروع كإعلان انتهاج سياسة حيادية حيال الزبائن».

في المقابل، اعتبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، تصريحات أردوغان الذي تحدث عن ذهنية نازية في ألمانيا وهولندا، بأنها «غير مقبولة»، وفق بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية.

وأفاد البيان الصادر في أعقاب محادثة هاتفية بين هولاند وميركل، بأن «رئيس الجمهورية والمستشارة يعتبران من غير المقبول المقارنات مع النازية والتصريحات المعادية لألمانيا أو دول أخرى أعضاء». وشدد هولاند على «تضامن فرنسا مع ألمانيا ومع دول أخرى أعضاء في الاتحاد تستهدفها مثل هذه الهجمات».

وبحسب الإليزيه، فإن الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية، بحثا أيضاً احتمال مشاركة مسؤولين سياسيين أتراك في فعاليات في فرنسا أو ألمانيا، في إطار الاستفتاء المرتقب في تركيا في 16 أبريل المقبل.

إلى ذلك، واصلت النمسا منع إقامة مهرجانات مساندة للرئيس التركي رجب طيب أوردغان على أراضيها، وأعلنت قاعة حفلات في مدينة إينسبروك إلغاء حفل موسيقي تركي كانت ستستضيفه بسبب طابعه «السياسي».