تنشغل إيران قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة بملفين للمصالحة، الأول داخلي رفضه المعسكر المتشدد داخل النظام الإيراني، والثاني إقليمي وتهدف فيه إيران إلى تسويق نفسها إقليمياً، من أجل تخفيف الضغوط تجاه تدخلاتها في دول الجوار.

ورفض مجلس خبراء القيادة الإيراني مشروع الرئيس الأسبق محمّد خاتمي للمصالحة الوطنيّة، وأكد المجلس، في بيانه الختامي، أن الشعب لن يصالح دعاة الفتنة، ونَعَتَ مشروع المصالحة الوطنيّة بالمنحرف.

وأفادت وكالة «إيسنا» شبه الرسمية، التابعة لوزارة العلوم والأبحاث الإيرانية، أن مجلس خبراء القيادة قد أنهى ثاني جلساته لدورته الخامسة بإصداره بياناً ختامياً، تضمّن هجوماً شديداً على مشروع خاتمي حول المصالحة الوطنية، مؤكداً أن المشروع قد طُرح من قِبل بعض الأشخاص وكذلك التيّارات الخاصة، مستدلاً بقول خامنئي ونَعْته المشروع بأنه لا معنى له.

الحركة الخضراء

وكان الرئيس الأسبق خاتمي قدّم مشروعاً للمصالحة الوطنية بمناسبة الذكرى الـ38 لانتصار الثورة في إيران، أشار فيه إلى قادة الحركة الخضراء «مير حسين موسوي» وزوجته «زهرا رهنورد» و«مهدي كرّوبي» ووَضْعهم تحت الإقامة الجبرية ومتطلبات الظروف الدولية.

وقال: «إن الذين يقبعون تحت الإقامة الجبرية وفي السجون لهم قلوب تحترق على الثورة والبلاد، كما أن لهم مواقفهم من التهديدات الخارجية، ولا شك أن قلوبهم تتألم على الوطن أكثر من الكثيرين في المجتمع الذين يدّعون أنهم ثوريون».

وبعد رفض خامنئي القاطع مشروع المصالحة الوطنية، هاجم خطباء الجمعة كافةً محمد خاتمي بشدة وبطريقة منسّقة، وبيّن كاظم صديقي، خطيب جمعة طهران، أن البعض قد طالت ألسنتهم، فأصبحوا يتكلمون عن المصالحة الوطنية، ونعت خطيب جمعة بروجرد المشروع بالمنحرف، أما خطيب جمعة نوشهر فقال إن الشعب لن يتصالح مع «دعاة الفتنة» على حد تعبيره.

والوحيد الذي دافع عن المشروع نائب رئيس مجلس خبراء القيادة، علي مطّهري، بإفادته أنه في عام 2009 كان جزء من الشعب قلقاً من النظام، وهناك حاجة إلى المصالحة الوطنيّة.

مشروع

وفي حين رفض مجلس خبراء القيادة الإيراني مشروع المصالحة الوطنية، فإنها تسعى إلى التخفيف من تداعيات تدخلاتها الخارجية عبر طرح مشروع مصالحة، في ظلّ تصاعد وتيرة الخلاف بينها والمملكة العربية السعودية. كما جاءت زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لقطر في سياق «تحسين العلاقات».

وأفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية أن ظريف ناقش العلاقات التجارية والاقتصادية والمالية والاستثمارية بين الدوحة وطهران في زيارته للدوحة، كما تناول عدة قضايا إقليمية.

وسحبت كل من المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة قطر سفراءها من طهران، إثر مهاجمة السفارة والقنصلية السعودية في طهران ومشهد العام الماضي. وفي زيارة هي الأولى من نوعها لدول الخليج العربي، بادر الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى زيارة سلطنة عمان والكويت بغية المصالحة.

وإثر إعلان وزير خارجية الصين الوساطة بين الرياض وطهران، أكدت السفارة الإيرانية في بكين أن البلدين يختلفان أساساً في الرؤية والسياسة الإعلامية، وفي المنهج والأداء.