عرض الممثل الأميركي ليونارد دي كابريو في مؤتمر «محيطنا» عام 2016، تكنولوجيا حديثة، تعد بإنهاء صيد السمك غير المشروع في جميع أنحاء العالم، وقد تفاخرت «غلوبال فيشينغ واتش» بقدرتها على رصد سفن العالم كافة في الوقت الحقيقي. وللمرة الأولى في التاريخ، يجري حالياً تسجيل كل أنشطة صيد الأسماك، حتى في أعالي البحار، التي تقع خارج الولاية القضائية الوطنية للدول.
ويعد صيد الأسماك دون ترخيص عملاً غير قانوني، كذلك الصيد، بما يفوق الحصص، والصيد في منطقة محمية، ومع معدات محظورة، أو صيد أنواع السمك المهددة بالانقراض. بمعنى أنه ينتهك قوانين الدول الساحلية، أو المنظمات الإقليمية المعنية بإدارة مصائد الأسماك، التي تنسق من خلالها الدول إدارة مصائد الأسماك بتدابير ملزمة لأعضائها.
ومن غير القانوني ألا تبلغ السفن أو تخفي معلومات عن صيدها، لكن، في المقابل، يحتل الصيد غير المنظم للأسماك، الذي يحدث في أعالي البحار خارج مناطق المنظمات الإقليمية المعنية بإدارة مصائد الأسماك، أو على السفن، التي لا ترفع علم البلد، منطقة رمادية، إذ لا يمكن أن يعتبر عملها جنائياً.
لأنه خارج متناول القانون، في الوقت الذي يميل الصيادون على السفن غير الخاضعة لتدابير منظمة إلى المشاركة في مجموعة من النشاطات الإجرامية، بعد عودتهم إلى المياه الإقليمية للدول، من تزوير سجلات السفينة إلى تهريب البشر.
ويستخدم الصيادون غير الشرعيين وسائل تدميرية مثل الشباك العائمة والديناميت، الذي يدمر الشعاب المرجانية ويصيد عرضياً أسماك التونا والدلافين، ويعطلون العمل بلائحة الحصص لإدارة مصائد الأسماك، التي تحمي صغار الصيادين، الذين يعتمد سبل عيشهم على استدامة النظم الأيكولوجية البحرية، ويتهربون من تكاليف القيام بالأعمال التجارية.
وهناك اقتصاد متزايد لتجارة السخرة، وكلما ابتعدت السفن عن الشاطئ ازدادت وحشية هذه الممارسات. وهؤلاء القراصنة الذين يرتبكون أعمال عنف في أعالي البحار للكسب الاقتصادي، يعملون متهربين من سيطرة الدول الوطنية، وفي الظاهر، فإن تلك التكاليف الاجتماعية والاقتصادية هي ما تجبر الدول على الرد،
فالمفهوم الحديث للدولة يرتبط عميقاً بقلق يتعلق بأعالي البحار. وعلى مدى قرن من الزمن، فإن هذا القلق استمر بغض النظر عن النشاط الإجرامي، الذي كان يجري هناك.
فالدول هي في حالة قلق على حدودها على الدوام. وداخل هذه الاختراقات في النظام العالمي، يتنصل القراصنة من الدول، من خلال تحدي المخطط الدولي لحيازات متجاورة محكومة محلياً. وهذا التنصل، وليس أعمال العنف بحد ذاتها، هو المصدر الحقيقي لقلق الدول. وما ستقوم به «غلوبال فيشنغ واتش» هو تحديد مكان القراصنة، الذين سيتقرر مصيرهم داخل الدول.
وبطبيعته، فإن القانون الدولي يحكم العلاقات المتبادلة بين الدول. وفي سبيل أن تكون أعالي البحار قابلة على الحكم من قبل سيادات مركزية غير مقيدة، كان يجب تحويل القرصان من عدو للإنسانية جمعاء إلى عدو لدولة واحدة.
فجرى تأسيس «ولاية قضائية عالمية» خاصة، حيث يمكن لأي دولة أن تقاضي القراصنة في محاكمها، حتى لو كانت الجريمة مرتكبة بعيداً عن مياهها الإقليمية. وعلى الرغم من كلمة «عالمي» في الاسم، إلا أن مزاعم هذا الاختصاص بإضفاء غياب الحدود عليه كان مزيفاً، وقد وسع فضاء ما هو في متناول الإدارة المقيدة بالمياه الوطنية.
وفي المقابل، تم تقليص المساحات في أعالي البحار، حيث تم توسيع البحار الإقليمية من ثلاثة إلى 12 ميلاً بحرياً، وإيجاد مناطق اقتصادية خالصة بطول 200 ميل بحري، وسمح للدول بالمطالبة بـ12 ميلاً بحرياً للمساعدة في تطبيق قانون الجمارك والهجرة. وفي عام 1995، تم تشكيل المنظمات الإقليمية لإدارة مصايد الأسماك.
ومع توسع السلطات القضائية، كذلك ازدادت الأعين المراقبة للمياه. فأصبحت إدارة مصايد الأسماك ومسؤولو الموانئ، والصيادون أنفسهم، مجبرين بشكل متزايد بأن يبلغوا عن الانتهاكات، وأصبحت المناطق النائية تحت مرأى العالم.
وفي كل مرة ينظم الغرب صفوفه لرسم القانون الدولي، كما في عصبة الأمم، فإن سلامة المياه الإقليمية تجدد ارتباطها بالشرعية الوطنية. صور «غلوبال فيشنغ واتش» هي جميلة لعالم أكثر اكتمالاً يجمع الأجندات المتصارعة للصيادين المحليين، والدول الساحلية، والشركات، وناشطي البيئة.
وفي ما يبدو في الظاهر أن الصيد غير المشروع هو العدو المشترك الذي يوحدها، إلا أن هذه الصورة من الوحدة تحجب البنية الحقيقية لتلك العلاقة، أولويات الدول في الحفاظ على الذات، وتغليب ذلك على أرواح البشر.
تطبيق أفضل للقانون لن يخفض الجرائم البحرية، لأنها منتشرة ضميناً عبر قيود الحدود الوطنية، وتوظف الدول استثماراتها بعيداً عن احتياجات مواطنيها، تجاه أمن حكوماتها. ولهذا السبب لا تعد «غلوبال فيشنغ واتس» حلاً حديثاً، بل محاولة بائدة لحل مجموعة مشكلات قديمة، وهي كيف ومن قبل من ينبغي الإشراف على المحيطات.
«الحق السيادي» في تسيير دوريات، وفي العقاب يبقى دون مساس، وما تفعله التكنولوجيا هو أنها تعيد النظر في الأسلوب، كما لو أن المزيد من دوريات فعالة يمكنه تفكيك اقتصادات الظل المستمرة، منذ القدم.
اعتباراً من بداية سبتمبر 2016، فتحت «غلوبال فشنيغ واتش» تطبيقها أمام العامة. وهذه الحيل التسويقية تومئ إلى حملات أخرى بممارسة الرقابة، وتطبيق القانون بيدها، لكن فكرة أن يستخدم «عامة الناس» تكنولوجيا «غلوبال فشينغ واتش» تبدو مشكوكاً بها، فمنصة الشبكة تفتقر إلى السمات المشتركة، التي من دونها الرقابة بشكل غير قانوني بحاجة إلى كثير من التدريب.
الأنكى هو أن المستفيدين من التكنولوجيا، أي الصيادين المحليين المجبرين على المنافسة مع السفن غير الشرعية الكبرى، ليس لديهم وصول إلى الإنترنت في كثير من الأحيان، فإذا كان من غير المحتمل أن تستخدم من قبل المواطنين العاديين في البلدان الأكثر تأثرا بالصيد غير المشروع، فلماذا إذاً يجري تسويقها كونها أداة مراقبة؟
اتفاقية محدودة
اتفاقيات تدابير دولة الميناء هي الأداة الدولية الأولى الملزمة بمنع دخول أسماك تم صيدها بطرق غير قانونية إلى الأسواق المحلية. ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في 5 يونيو 2016. وحتى الآن، فإن 42 دولة انضمت إليها، كما أن العديد من الدول غير المنضمة وضعت قوانين بهذا المعنى.
الأسماك المقرصنة
أساطيل سفن الصيد غير المشروع تملكها شركات تعمل بعيداً عن أماكن صيد سفنها. وهذه تقوم بنقل السمك إلى قوارب أخرى لخلط السمك غير المشروع، بعيداً عن أعين مفتشي الموانئ. وتستهدف هذه عادة مناطق ليس للمجتمعات المحلية قوة سياسية، وهي تفاقم بوسائلها الجائرة تدمير ثروة المحيطات، وتستخدم عادة نظام "رفع علم الدولة".


