يبدو أن قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي بعد استفتاء يونيو عام 2016 قد فتح شهية البعض داخل دول أوروبية أخرى للمناداة والمطالبة بالانسحاب من الاتحاد مثل فرنسا وهولندا والدنمارك والسويد وإيطاليا، وأصوات أخرى تنادي بإصلاحات داخل الاتحاد قد لا تصل إلى الخروج مثل المجر واليونان.
تقع قضية الهجرة والمهاجرين وما يرتبط بها من ضغوط على نظام الرفاهة الاجتماعي وقضايا الإرهاب والأمن في قلب تلك الدعوات من قبل أحزاب وقادة اليمين المتطرف الأوروبي، وكانت سبباً رئيسياً في تصويت البريطانيين بالخروج من الاتحاد.
استفتاء
ففي هولندا طالب زعيم حزب الحرية اليميني المتطرف جيرت فيلدرز بأن تجري هولندا استفتاء مماثلاً لما حدث في بريطانيا. وقد أطلق انتقادات للحدود المفتوحة بين دول الاتحاد والتي قد تكون مجالاً لعمليات إرهابية مثلما حدث في بلجيكا وفرنسا ومنع المهاجرين المسلمين من الدخول إلى هولندا.
وقد رفض الناخبون الهولنديون بأغلبية الثلثين في أبريل عام 2016 في استفتاء مقترح الاتحاد الأوروبي لعمل شراكة مع أوكرانيا وهو ما يراه البعض مؤشراً على إمكانية انسحاب هولندا من الاتحاد.
صعوبات
وذكرت بعض استطلاعات الرأي في هولندا أن شهية الأقل تعليماً للتصويت بالخروج كبيرة، فقد بلغت نسبة من يؤيدون إجراء استفتاء 69 في المئة ومن سيصوتون بالخروج 64 في المئة. ولكن حتى ولو فاز فيلدرز في انتخابات مارس 2017 فهناك صعوبة تواجهه في تشكيل حكومة تمكنه من الدعوة للاستفتاء لأنه لا يوجد حزب آخر يدعو إلى الاستفتاء إلا حزبه.
يضاف إلى ذلك أن بعض المحللين الهولنديين مثل ريم كورتيوج وهو باحث في مركز الإصلاح الأوروبي يرون أن معظم الهولنديين يؤمنون بأهمية الاتحاد من الناحية الاقتصادية لهولندا وتعتمد هولندا على السوق الأوروبية بصورة كبيرة. ووفقاً للإحصاءات فإن حوالي 80 في المئة من الصادرات الهولندية تذهب لدول الاتحاد و70 في المئة من وارداتها تأتي من الدول الأعضاء بالاتحاد.
وفي فرنسا وعدت ماري لوبان زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف بإجراء استفتاء مماثل للخروج من الاتحاد الأوروبي، وأعلنت دعمها خروج بريطانيا من الاتحاد. لو نجحت لوبان في الانتخابات الرئاسية في أبريل 2017 يمكنها أن تقوم بذلك، ولكن نجاحها أمر مستبعد رغم تزايد شعبيتها. يضاف إلى أن فرنسا من الدول الأساسية في الاتحاد والمزاج العام الفرنسي مع البقاء.
فشل الاتحاد
حزب حركة النجوم الخمسة الإيطالي أعلن دعمه لقرار بريطانيا الخروج من الاتحاد، وأكد أن الخروج هو علامة على فشل الاتحاد. كما أن حزب الرابطة الشمالية المعادي للمهاجرين يطالب بإجراء استفتاء على الخروج ولكن تأييده محدود. كما أن بعض استطلاعات الرأي وجدت أن 61 في المئة من الإيطاليين يؤيدون البقاء.
في وقت قال زعيم حزب الشعب اليميني الدنماركي المتطرف كريستيان توليسين دال إن على بلاده إجراء استفتاء مماثل للاستفتاء البريطاني. بينما قال زعيم حزب ديمقراطيو السويد المعادي للمهاجرين إنه يأمل بأن يجري استفتاء للانسحاب من الاتحاد الأوروبي. في حين طالب في ألمانيا حزب البديل الذي تتزايد شعبيته بسبب تزايد عدد المهاجرين بإجراء استفتاء مماثل.
إصلاحات
ولا توجد أي مؤشرات أو تصريحات من قبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان بإجراء استفتاء وذلك لأن المجر من أكبر الدول التي تتلقى دعماً من الاتحاد الأوروبي، ويصل هذا الدعم إلى 6 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي.
ولكن هناك مطالب بإصلاحات ولاسيما بخصوص قضية المهاجرين ولاسيما المسلمين منهم. فمثلاً لم يقبل أوربان بالحصص المقترحة من الاتحاد لتوزيع 160 ألف مهاجر سوري في أوروبا وأقيمت أسوار من الأسلاك على حدودها مع صربيا وكرواتيا.