منذ تولّي دونالد ترامب سدّة الرئاسة في أميركا، يشعر قادة إيران أنّ واشنطن وحلفاءها العرب قد بدأوا بتحركات تهدف إلى لجم تدخلات إيران في المنطقة، وتلعب تركيا دوراً غير مباشر في تضييق الخناق على إيران والحدّ من نفوذها. وتتقاسم هذه الدول الأدوار لتحقيق هذا الهدف، وفقاً لموقع الدبلوماسيّة الإيرانيّة.
وفي محاولة للتغطية على التوسّع الإقليمي الإيراني، صرّح الناطق باسم الخارجيّة الإيرانيّة بهرام قاسمي أنّه ليس لبلاده نفوذ عسكريّ في المنطقة، فالقوّات المسلّحة الإيرانيّة لم تتورّط ضد أيّ من الدول الإقليميّة، ولم تسجّل أيّ إعتداء على أيّ من البلدان في سبيل تحقيق الأهداف السياسيّة الإيرانيّة، وليس لديها أي أطماع إقليميّة، على حد زعمه.
إلا أن هذه التصريحات تناقضها مواقف عملية، منها ما صرح به القائد السابق للحرس الثوري الإيراني ومستشار خامنئي العسكري الفريق يحيى رحيم صفوي الذي أكد أنّ حدود بلاده الحقيقية تتجاوز ما هي عليها الآن وأنّ حدود إيران الغربيّة لا تقف عند العراق بل تصل إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط عبر جنوب لبنان.
اعترافات بالتدخل
إثر قيام الحوثيين وجماعة علي عبد الله صالح بالانقلاب على الشرعية في صنعاء، صرّح مندوب مدينة طهران في البرلمان الإيراني والمقرّب من خامنئي، علي رضا زاكاني، إنّ صنعاء أصبحت العاصمة العربيّة الرابعة التي في طريقها لتصبح بيد إيران.
كما اعترف بتدخّل فيلق القدس التابع للحرس الثوري في العراق بقوله: «لولا تدخّل الجنرال قاسم سليماني رئيس الفيلق في الساعات الأخيرة بالعراق، لسقطت بغداد بيد تنظيم داعش»، مؤكّداً أنّ ذات التدخّل قد انطبق على سوريا حين قال: «لو تأخرنا في اتخاذ القرارات الحاسمة تجاه الأزمة السوريّة، ولو لم نتدخل عسكريّاً، لسقط النظام السوري منذ بداية اندلاع الثورة».
وفي حين تبيّن إيران أنّ تدخلها في كل من سوريا والعراق يأتي لمحاربة تنظيم داعش، إلّا أنّ وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، يفيد بأنّ داعش ما هي إلّا ذريعة إيرانيّة لاستمرارها بالفساد في المنطقة. كذلك تساءل وزير الخارجيّة السعودي عادل الجبير عن أسباب عدم مهاجمة داعش والقاعدة إيران.
منطق القوة
ويرى موقع «إيران إمروز» الإيراني المستقل والمهتم بحقوق الإنسان والديموقراطيّة والداعي للنظام الجمهوري وفصل الدين عن السياسة في إيران، أنّ ضغوطات قوى التحالف الغربيّة والعربيّة على إيران مردّها حمل إيران على مراجعة سياساتها الإقليميّة والإكتفاء بالإهتمام بالشأن الداخلي الإيراني وتلبية مطالب شعبها.
ويرى الموقع أنّ إيران قد اعتادت على التراجع عن مواقفها أمام الضغوطات الخارجيّة كموافقتها المفاجئة من اتفاقية وقف إطلاق النار مع العراق بعد حرب الثمانينيات أو تخليها المفاجئ عن برنامجها النووي بعد الإتفاق مع المجموعة 5+1، وإنّ طهران لا تفهم إلّا منطق القوّة.