رغم بقاء رئيس أميركي من أصول إفريقية لمدة ثماني سنوات في البيت الأبيض، إلا أن ذلك لم ينعكس إيجاباً على الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي المزري الذي تعيشه الأقلية الإفريقية في الولايات المتحدة، والتي تشير بعض الإحصاءات الرسمية إلى أنها تشكل نحو 15 في المئة من عدد سكان الولايات المتحدة الذي يتجاوز 300 مليون نسمة.

ويذهب بعض السياسيين من الأميركيين السود، وخصوصا الجمهوريين والمؤيدين للرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، إلى أن عهد باراك اوباما، على عكس ما قد يتبادر إلى أذهان البعض، قد زاد من سوء أوضاع الأقلية الأفريقية وفاقم من ظاهرة التمييز العنصري ضدهم، من دون أن يسجل هذا العهد لصالحهم أي إنجازات اقتصادية او اجتماعية لافتة، إلا خطته للإصلاح الصحي او ما يعرف بـ«اوباما كير»، التي باشرت الإدارة الأميركية الجديدة بدعم من الجمهوريين في الكونغرس، بإجراءات إلغائها.

فالأميركيون السود ما زالوا يعيشون بغالبيتهم في الأحياء الفقيرة في المدن الكبرى حيث تنتشر البطالة والجريمة المنظمة وتتفشى ظاهرة تعاطي المخدرات في ظل غياب شبه كامل للخدمات الصحية والتربوية الجيدة في عدد من تلك الأحياء، حيث لا تحضر السلطة الفدرالية إلا من خلال مديرية الشرطة الأميركية التي تخوض ما يشبه حرب أهلية مع الشبان السود، راح ضحيتها في السنوات القليلة الماضية آلاف القتلى والجرحى.

وفي مدينة مثل شيكاغو، وهي معقل أساسي للسود الأميركيين وموطن الرئيس السابق باراك اوباما، يسقط سنويا جراء حوادث إطلاق النار بين عصابات الجريمة المنظمة، وكذلك في المواجهات مع عناصر الشرطة، أعداد كبيرة من القتلى والجرحى تتجاوز حسب بعض الإحصاءات عدد ضحايا الجيش الأميركي في الحروب التي خاضها في العراق وأفغانستان.

تردي الأوضاع

وفي إطار محاولته تحسين العلاقة مع الأقلية الأفريقية خلال الحملة الانتخابية، اعتمد ترامب خطابا يحمل الحزب الديمقراطي ومرشحيه مسؤولية تردي أوضاع الأميركيين السود، على اعتبار أن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لهذه الأقلية تردت أكثر خلال السنوات الماضية، رغم اختيار الناخبين لمرشحي الحزب الديمقراطي للرئاسة والكونغرس، حيث كانوا يقدمون الوعود الانتخابية بتحسين شروط الحياة في أحياء السود لكنهم سرعان ما ينسون تلك الوعود بعد انتخابهم.

ويأخذ الرئيس الأميركي الجديد، الذي لم ينل تأييداً يذكر في أوساط الناخبين السود خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة، عليهم أنهم تحولوا إلى مجرد كتلة ناخبة تديرها الطبقة السياسية المسيطرة على الحزب الديمقراطي التي استفادت من أوضاعهم الاجتماعية المزرية ورفعت شعارات الدفاع عن حقوقهم وأججت مشاعرهم العنصرية، من دون أن تقدم لهم أي شيء رغم تعاقب الإدارات الديمقراطية على البيت الأبيض خلال العقود الماضية.

تطمينات

وتنفيذاً لتعهداته خلال الحملة الانتخابية بتحسين شروط الحياة في الأحياء الفقيرة للسود في أميركا ومحاربة تجار المخدرات والجريمة المنظمة، عين الرئيس الأميركي الجديد، الطبيب الأسود بن كارسن وزيرا للتنمية المدينية حيث ينتظر أن يقدم المرشح الجمهوري السابق للانتخابات الرئاسية خططاً واقتراحات حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية الواجب اعتمادها في السنوات الأربع المقبلة لرفع الغبن التاريخي عن كاهل الأميركيين من أصول أفريقية، المثقل بإرث العبودية المقيت.

إضاءة

أثار وزير الإسكان في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بين كارسون، ضجة، قبل ايام، بقوله إن العبيد الذين أحضروا من إفريقيا كانوا «مهاجرين» حلموا بتحقيق النجاح لعائلاتهم في أميركا. وأثارت تصريحاته ردود فعل غاضبة، فكتبت أكبر منظمة للدفاع عن حقوق السود في البلاد (إن إيه إيه سي بي) في تغريدة عبر موقع «تويتر»: «مهاجرون؟». وكالات