أخيراً عثر الرئيس الأميركي دونالد ترامب على رئيس دولة معجب بسياسته «أميركا أولاً»، وهو رئيس زيمبابواي روبرت موغابي، الذي ظهر بعيد ميلاده الـ93، مؤخراً معتمراً قبعة لرعاة البقر وسترة مزينة بصوره في مقتبل الشباب، في حفل مبهرج أعلن خلاله اعتزامه خوض الانتخابات الرئاسية العام المقبل، برغم اقتراب رحلة عمره من نهايتها، تلك الرحلة التي يصفها بالطويلة جداً، والتي مع ذلك من الصعب التكهن كم من الوقت ستدوم، فالأعمار بيد الله.

وأقام موغابي احتفالات عيد ميلاده، بحضور مؤيدين للحكومة ومندوبين من الأحزاب الحاكمة في بتسوانا وناميبيا وأنغولا وزامبيا، في منطقة ماتابيليلاند، التي تأثرت بمذبحة «غوكوراهوندي»، التي قتل فيها أكثر من 20 ألفاً من المدنيين على يد اللواء الخامس الزيمبابواي في عهده أوائل ثمانينات القرن الماضي.

ووفقاً لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية، شوهد موغابي مرتدياً نظاراته السوداء وسترة متعددة الألوان عليها صور شخصية له أيام الشباب، وإلى جانبه زوجته غرايس بالزي نفسه، ومن حولهما الألوف من أنصار الحكومة، وقد تجمعوا لحضور حفل عيد ميلاده، في ما بدا استعراضاً لقوة الحزب الحاكم.

وألقى الرئيس الزيمبابواي خطاباً في الحشود لمدة ساعة تحدث فيه عن مواضيع الموت والسلطة والمستقبل.

وقال إنه في بعض الأحيان كان يشعر بالوحدة، لكن لديه «مهمة»، و«تفويضاً» بوصفه زعيم زيمبابواي، فـ «القرار أن تستمر في العيش والاستمتاع بالحياة يعود إلى الخالق عز وجل»، معلناً خوضه الانتخابات المقبلة عام 2018، ومناشداً الحزب الحاكم الاتحاد الوطني الأفريقي الزيمبابواي- الجبهة الوطنية، التعافي من انقساماته.

وكان موغابي، الذي تولى السلطة بعد نيل البلاد الاستقلال من الأقلية البيضاء الحاكمة في 1980، قد أعلن في وقت سابق أن معظم الزيمبابويين يعتقدون أن لا أحد يمكنه أن يحل مكانه، متحدياً دعوات المعارضة له للاستقالة.

وكان حفل عيد ميلاده الـ93 مناسبة لاستعراض قوته، فقام شبيبة الحزب الحاكم بحمل كعكة أيس كريم كبيرة بزنة 93 كيلو غراماً خلال الاحتفالات، التي استضافتها مدرسة رودس الإعدادية في ماتوبوس، كما قاموا بإعداد علب من قطع الكيك، لتوزيعها على الحضور.

 وقد أدى راقصون وموسيقيون وصلات قبل الحفل في مدرسة «ماتوبو هيلز»، على أطراف مدينة بولاوايو، كما غنوا لموغابي، أثناء قطع الكعكة متمنين له «العمر المديد».

موغابي، الذي اعتمر قبعة رعاة بقر، أثناء حفل عيد ميلاده، بدا مستمتعاً أيضاً في الإشارة إلى ما يجمعه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأشاد في مقابلة أجرتها معه وسيلة إعلام حكومية، بسياسة ترامب «أميركا أولاً» مؤكداً أنها تردد صدى تفكيره الخاص، وداعياً إلى منح الرئيس الأميركي المزيد من الوقت قبل إطلاق الأحكام عليه.

وسبق لموغابي أن دافع عن ترامب، خلال الحملة الرئاسية الأميركية، معرباً عن عدم رغبته بفوز المرشحة الديمقراطية للرئاسة الأميركية هيلاري كلينتون في الانتخابات عام 2016. وفيما قال إنه يتفق مع السياسة «القومية الأميركية» لترامب، أكد أنه لا يؤيد بناء جدار على الحدود مع المكسيك، ومعرباً عن أمله بأن يزيل ترامب العقوبات المفروضة على زيمبابواي.

ومما قاله موغابي: «عندما يتعلق الأمر بدونالد ترامب، من جهة هناك حديثه عن القومية الأميركية، حسناً أميركا هي للأميركيين، وعلى ذلك نتفق. وزيمباواي هي للزيمبابويين».

وكان موغابي يقرأ بطاقات المعايدة له ببلوغ عامه الـ93 في مكتبه بهيراري أثناء المقابلة، عندما شكك بخطة ترامب في بناء جدار على الحدود مع المكسيك.

وكانت الاحتفالات بعيد ميلاده مناسبة أيضاً للتحدث عن زوجته غرايس الآخذة بالتحول إلى شخصية سياسية في البلاد، حيث شبهها في المقابلة بـ«الألعاب النارية»، مشيراً إلى تصريحاتها الشجاعة في الدفاع عنه.