لم تشهد أيٍ من الإدارات الأميركية، التي تعاقبت على الحكم على مدى عقود، هذا الكم من الأزمات كما شهدتها إدارة دونالد ترامب، من إلغاء المحكمة قراره التنفيذي بمنع مواطني سبع دول من دخول البلاد، مروراً بإقالة مستشار الأمن القومي مايكل فلين، إلى تدخّل نائب الرئيس في مجلس الشيوخ لحسم تنصيب وزيرة التعليم في سابقة هي الأولى في تاريخ البلاد، وغير ذلك الكثير من التصريحات والقرارات التنفيذية الإشكالية.
طرحت كل هذه الأزمات وطريقة تعامل ترامب معها الكثير من التساؤلات عن مصير البلاد: هل على الأميركيين الانتظار أربع سنوات لانتخاب رئيس جديد، على أن يخضع لمحاكمة بسبب اتصالات طاقمه مع الروس خلال حملته الانتخابية وبالتالي عزله ومحاكمته؟، أم أن نائب الرئيس سيلجأ إلى استخدام التعديل الخامس والعشرين في الدستور الأميركي؟.
«عندما يشعر نائب الرئيس وأغلبية أعضاء الإدارة أو بعض قيادات مجلسي الشيوخ والنواب بفشل الرئيس، يتم توجيه رسالة كتابية إلى رئيس مجلس النواب والقائم بأعمال مجلس الشيوخ، تقول إن الرئيس غير قادر على أداء مهامه بصفته رئيساً، يتولى نائب الرئيس الرئاسة بصفته رئيساً مؤقتاً».
أسئلة جديدة
يقول عضو مجلس النواب الأميركي أريل بلومنيور عن ولاية أوريغون إن غرابة تصرفات دونالد ترامب تطرح أسئلة جدية عن حالته الصحية: «ترامب يتولى أقوى منصب في العالم، هذا الرجل يملك الصيغ السرية للأسلحة النووية، وهذا الرئيس بإمكانه خلق حالة من الفوضى السياسية والاقتصادية في العالم كله».
وأضاف بلومنيور أن التعديل بصيغته الحالية فضفاض ويمكن تأويله كيفما شاء القارئ، وأنه بصدد طرح إضافة إلى نص التعديل بتشكيل مجلس رئاسي من رؤساء ونواب رؤساء سابقين يمكنهم الحكم على أداء الرئيس، بحكم شغلهم الموقع نفسه.
بدوره، يرى نورمان أورستين، الباحث المقيم في المعهد الأميركي للإبداع في العاصمة واشنطن، أنّ القرار غامض من ناحية الأسباب الواجبة لعزل الرئيس مؤقتاً أو نهائياً، ولكن الوضوح حول الآلية التي يمكن من خلالها عزل الرئيس، مضيفاً: «الشخص الوحيد القادر على البدء بإجراءات عزل الرئيس هو نائب الرئيس فقط، وهو الشخص الذي اختاره الرئيس ليكون نائبه».
عزل الرئيس
ووفق أورستين، فإن محاكمة الرئيس وعزله بسبب إساءة السلطة أسهل بكثير من الناحية الدستورية، ففي البند الرابع من التعديل فإنّ نائب الرئيس يحتاج إلى موافقة ثلثي مجلسي الشيوخ والنواب لعزل الرئيس نهائياً، أما في حال عزل الرئيس لأسباب أخرى فهو يحتاج إلى النصف زائد واحد في مجلس النواب وثلثي مجلس الشيوخ.
ويضيف: «بعد ذلك حين يقدم الرئيس ورقة إلى القائم بأعمال مجلس الشيوخ ورئيس مجلس النواب بعدم وجود ما يمنعه من استعادة منصبه، يستأنف الرئيس مهامه ومقاليد الحكم، إلا إذا تقدم نائب الرئيس وأغلبية أعضاء الإدارة برسالة خطية خلال أربعة أيام إلى القائم بأعمال مجلس الشيوخ ورئيس مجلس النواب بأنّ الرئيس غير قادر على أداء مهام الرئيس والسلطة.
وبناءً عليه فإنّ مجلس الشيوخ يقع على عاتقه اتخاذ القرار، وعليه أن يجتمع خلال 48 ساعة لحسم الموضوع، وفي حال كون المجلسين في إجازة فلديهم 21 يوماً لاتخاذ قرار، ويتم اتخاذ القرار بتصويت ثلثي مجلس الشيوخ والنواب سواء إعفاء الرئيس من مهامه أو إعادة مقاليد الحكم للرئيس».