التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الإيراني حسن روحاني في إسلام أباد على هامش قمة منظمة التعاون الاقتصادي، سعيا لتبديد التوتر الذي طرأ أخيرا، في ظل خلافات بين البلدين بشأن قضايا مختلفة على رأسها الأزمة السورية. واتفق الرئيسان حسب وكالة الأنباء الإيرانية على تحسين العلاقات، في أعقاب تصريحات غاضبة متبادلة بين البلدين.
وزير خارجيّة إيران محمد جواد ظريف أكّد في تصريحات سابقة أنّ ذاكرة الأتراك ضعيفة فنسوا بأننا لم ننم ليلة الانقلاب حتى الصباح، واتهم تركيا بالضعيفة وناكرة الجميل. وذلك ردّاً على اتهام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته مولود جاويش أوغلو إيران بتعزيز الاتجاهات القوميّة الفارسيّة، وزعزعة الاستقرار وتقويض الأمن في منطقة الشرق الأوسط، والسعي لتحويل سورية والعراق إلى بلدين شيعيين.
تبادل اتهامات
وأعلن الناطق باسم الخارجيّة التركيّة حسين مفتي أوغلو أنّ إيران لا تتردّد في إرسال لاجئين يحتمون بها من الأزمات الإقليميّة في مناطق حروب، ودعاها للعمل على مراجعة سياساتها الإقليميّة. وتطرّقت مصادر إعلاميّة منها موقع العربيّة وصحيفة وول ستريت جورنال مِنْ قَـبْل إلى قضيّة تجنيد إيران للأفغان والباكستان وزجّهم في الحروب بسوريا، ووصف وزير الخارجيّة التركي هذا الأمر بالخطير.
ونقل موقع «انتخاب» عن ظريف قوله إنّ تركيا تتهم إيران بالفتن، ولكنها نسيت أنّ أعيننا لم تغمض حتى الصباح ليلة الانقلاب. وتزامناً مع حالة التوتر أدرجت وزارة التربية والتعليم التركيّة، اللغة الفارسيّة ضمن عدّة لغات اختيارية في المدارس الابتدائية التركيّة ابتداءً من السنة الدراسيّة القادمة. وأكّد علي رضا عرب الخبير الإيراني في مركز أبحاث الشرق الأوسط وفلسطين أنّ العلاقة بين البلدين يجب ألّا تكون ضحيّة العلاقة بسوريا.
هيمنة إقليمية
ويؤكّد الصحفي والمحلّل الإيراني البارز لشؤون إيران في مجموعة الأزمات الدوليّة علي واعظ أنّ تبادل التهم بين البلدين مردّه سعي كل منهما لفرض هيمنته الإقليميّة عبر أجنحة تابعة له في الأرض.
واحتدم الخلاف بين طهران وإسطنبول منذ عام 2011 بسبب سوريا، ولكنّه ليس الوحيد بين البلدين. فموقع «انتخاب» المقرّب من الإصلاحيين وروحاني يرى أنّ تركيا قلقلة من النفوذ الإيراني المتزايد في العراق واتهمها بالسعي لتوسيع نفوذها السياسي والعسكري والاقتصادي والأمني والثقافي في العراق.
ويفيد أنّ الخلاف الآخر بين البلدين يكمن في تضارب مواقفهما في كل من اليمن ولبنان، ففي حين تدعم إيران الحوثيين وعلي عبد الله صالح، إلّا أنّ تركيا تقف إلى جانب التحالف العربي وعاصفة الحزم وتؤيّد الحكومة الشرعيّة برئاسة عبد ربّه منصور هادي في اليمن. وتقف طهران إلى جانب جناح 8 آذار بزعامة حزب الله، بينما تدافع إسطنبول عن جناح 14 آذار وتيّار المستقبل برئاسة سعد الحريري.
حركة حماس
وهناك خلاف خفيّ يدور بينهما حول المنافسة على الاستحواذ على حركة حماس الفلسطينيّة كما يشير موقع انتخاب. ففي حين استضافت إيران المؤتمر السادس لدعم الانتفاضة الفلسطينيّة بتاريخ 21 من الشهر الجاري وبحضور واسع لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، عقدت تركيا مؤتمراً تحت عنوان «مؤتمر الشتات الفلسطيني» بتاريخ 26 من هذا الشهر.
وتعرّض مؤتمر طهران إلى انتقادات لاذعة على أنّه يؤجّج الخلافات الفلسطينيّة بسبب تهجّم الأمين العام للجهاد الإسلامي رمضان شلّح على السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة وتأييد حماس له وردّ أمين سرّ المجلس الثوري لحركة فتح على شلّح بقوله إنّ الأخير يعمل على رهن القرار الفلسطيني لدول أجنبيّة. وأكّد أن تصريحات شلّح مرفوضة وتعبّر عن سقوط سياسي وأخلاقي غير مبرّر.
كما أكّد تيسير خالد رئيس دائرة شؤون المغتربين في منظمة التحرير الفلسطينيّة أنّ مؤتمر إسطنبول ينعقد بدعوة من قيادات حماس ورعايتها وقال إنهم صادروا حق التمثيل الفلسطيني في الخارج والشتات واتهم المؤتمر بالفئوي وإنّه ينقل الانقسام الداخلي إلى الشتات الفلسطيني ويضرّ باستنهاض الحالة الوطنيّة الفلسطينيّة.
2011
العام الذي احتدم فيه الخلاف بسبب سوريا
21
فبراير الماضي استضافت إيران مؤتمراً لدعم الانتفاضة الفلسطينيّة
26
فبراير الماضي عقدت تركيا مؤتمراً تحت عنوان «مؤتمر الشتات الفلسطيني»
