بتقاسيم وجه تستحضر الذكريات وتثير العواطف، يوحي ويلبر روس وزير التجارة الأميركية المعيّن أخيراً بصورة أستاذ جامعي، أو بالسيد بيرنز فاحش الثراء في مسلسل عائلة سيمبسونز الشهير، كما يحلو للبعض تشبيهه. وتبرز لدى صاحب الرأس الأصلع الأنيق، عينيان من خلف نظارات غير مؤطرة، تعلوان شفتين قد تلتويان إلى الداخل أثناء الحديث تعبيراً عن امتعاض، وتفضحان طباع شخص اتسم بالحدّة منذ زمن طويل.
أقسم روس، الملياردير الثمانيني إلا عاماً، يمين الولاء بعد حصوله على تأييد مجلس الشيوخ الأميركي في ثنائية 72 على 27، فدخل معترك السياسة مثقلاً بمواقف جدلية، ومحاطاً بشكوك وتساؤلات مالية وارتباطات خارجية ترسم علامات استفهام، ومقبلاً على باقةٍ من التنازلات المناصبية كرمى لعيون الحقيبة الوزارية.
ويلبر الملقب بـ«ملك الإفلاس» جمع ثروةً صنفته من ضمن قائمة الأشخاص الـ250 الأكثر ثراءً في أميركا وفق مجلة فوربز، التي قدرت ثروته بـ2.9 مليار دولار، ما كانت ربما لتكون من نصيبه لو بقي على قراره الأولي بأن يصبح كاتب أدب قصصي كتلميذ في جامعة يال. إلا أن القدر شاء في صيف إحدى السنوات أن يقوده باتجاه القيام بفترة تدريب في وول ستريت، تكفلت بوضعه على دروب عالم المال.
وقد أمضى روس بعد حصوله على شهادة ماجستير من جامعة هارفرد عقدين من الزمن في العمل في مجال استشارات الشركات المفلسة لدى مؤسسات روتشيلد. وانطلق المستثمر الحذق بحلول العام 2000 في طريق خاص فأسس شركة ويلبر روس وشركاه. ويعيش الملياردير ابن أستاذ مدرسة نيو جيرسي والقاضية الأم، في منطقة بالم بيتش في عقار تزيد مساحته على 16 ألف قدم مربع، ويبعد قليلاً عن نادي «مارالاغو» الترامبي الفاخر. كما أنه يملك مجموعة من التحف الفنية تقدر فوربز قيمتها بما يوازي المئة مليون دولار على الأقل، وتتضمن لوحات صينية معاصرة وعدداً من الأعمال الفنية الموقعة باسم الفنان السريالي البلجيكي رينيه ماغريت.
روس متزوج حالياً من سيدة المجتمع البارزة هيلاري غيري، وقد ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عام 2004، أن الثنائي التقى في إحدى الحفلات، وتبادلا بضع رسائل بريدية طورت العلاقة وكللتها برابطة الزوجية.
ولروس ابنتان، جيسيكا وأماندا، من زواجه الأول بجوديث نودين الذي دام من العام 1961 حتى 1995، وأردفه بزواج ثانٍ من نائبة حاكم نيويورك، بيتسي ماكوغي لم يعش أكثر من ثلاث سنوات وانتهى عام 1998 عقب خسارة بيتس في انتخابات ضخ فيها زوجها مبلغ 2.25 مليون دولار دعماً لحملة زوجته الديمقراطية. اتسمت تكتيكات روس الانقلابية في عالم المال والاستثمار بأنها مثيرة للجدل، فكان يرى البعض فيه مخلّصاً، مغامراً بملايينه لإحياء شركات في طور الاندثار، في نعته الآخرون بـ«المستثمر الانتهازي» المتسلط على الشركات الضعيفة بقطع الوظائف واقتطاع رواتب التقاعد لتحقيق المزيد من الأرباح.
