ليست هذه المرة الأولى التي تسبب هذه المشاكسة بلبلة في صفوف حزب العمال البريطاني، ففي جعبة وزيرة داخلية الظل ديان أبوت، النائبة السمراء الوحيدة في بريطانيا، والمعروفة بصراحتها، جملة من المواقف الهجومية الجارحة بحق البريطانيين اعتذرت عن بعضها لاحقاً، وهي كانت تتعرض بدورها، حسبما سيتبين لاحقاً، لهجمة عنصرية شعناء وتجريح وتهديد بالقتل.

ومع ذلك، فإن تغيبها في المرة الأولى عن حضور التصويت على قرار مهم كالمادة 50 التي تحدد مصير بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، قبل أن تصوت لها لاحقا، كان بحجة إصابتها بصداع نصفي، وهو الأمر الذي لم ينطل على زملائها، ولم يشفع لها، ربما لأنه كان من طبيعة مغايرة غابت عنه الصراحة، وهي ستضطر الى التصويت لاحقاً مع المادة 50 التزاما بقرار الحزب.

ومما اثار غضب زملائها في تلك الجلسة التي لم تدلي فيه برأيها أنها قامت بمساعدة كوربن في كتابة ملاحظة مستعجلة لأعضاء الحزب بالحضور للتصويت على المادة 50، قبل أن تأذن لنفسها بالخروج قبل التصويت بساعتين بذريعة إصابتها بصداع نصفي، فيما اثنان من نواب الحزب اللذين تم استقدامهما كانا مريضين بالفعل، واضطر آخرون لقيادة سياراتهم أميالاً طويلة للالتزام بالحضور.

وقد هاجمها بعض نواب حزب العمال، متهمين إياها بالجبن، ومطالبين إياها بالاعتذار، فيما بلغت شدة الغضب بالنائبة العمالية كارولين فلنت إلى المطالبة بتنحيتها، قائلة بلهجة متهكمة: «كنا نعاني من زكام الرجال، بتنا نعاني، مع ديان أبوت، من زكام الخروج من الاتحاد الأوروبي».

أما صحيفة «ديلي ميل» فنشرت تقريراً للتذكير بالحفل المتألق لإطلاق مؤسسة أبوت، الذي أقامته داخل شقق صديقها رئيس مجلس العموم البريطاني، جون بيركو، والذي أنفقت من أجله كل المداخيل السنوية لمؤسستها الخيرية.

وكان تغيب أبوت عن التصويت قد اثار الغضب، لأنها تعتبر من اقدم حلفاء كوربن الذي يواجه مشكلات مع نواب الحزب، الذين صوت 13 عضوا منهم ضد إطلاق المادة 50، في انتفاضة على قراره.

والملفت أن أبوت دافعت عن موقف زيعم حزب العمال جيمي كوربن قائلة: «عليكم أن تتذكروا كيف سيبدو الأمر بالنسبة للبريطانيين في المناطق ما بعد الصناعية، ومناطق التنجيم السابقة، والشمال وميلاند وجنوب ويلز.

سيبدو كما لو أن النخبة يرفضون الاستماع إليهم؟»، لكنها ارادت الاستفادة من وضع أن المنتفضين في حزب العمال على المادة 50 لن يتعرضوا لأي عقوبات،حسب قولها، لأن هناك «تعاطفاً كبيراً» مع النواب في الدوائر المؤيدة للبقاء.

لكن زملائها في حزب العمال لم يمنحوها تلك الفرصة، فهاجمها جون مان قائلاً إنها «منحت نفسها إجازة مرضية بدلاً من المساعدة في إطلاق المفاوضات بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ويعني خروجها أنها ليست مضطرة للاختيار بين مغادرة وزارة الظل، أو إحباط المصوتين في دائرة هاكني نورث وستوك نيوينغتون الذين يرغبون في البقاء».

أصدقاؤها، من جهتهم، الذين دافعوا عنها أفادوا أنها أبلغتهم قبل التصويت بأنها تلقت ألوف الرسائل من الناخبين يطالبونها التصويت ضد المادة 50، لكن نظراً لأن حزب العمال دعم القرار بإجراء استفتاء، وجدت أنها غير قادرة على معارضة الحزب. وقد التزمت بقرار الحزب في الجلسة التالية.

ويعرف عن أبوت، في العادة، صراحتها في الإعلان عن مواقفها، مما عرضها للانتقادات. ففي عام 1988 قالت خلال مؤتمر عن دراسات السود في فيلادلفيا إن «البريطانيين هم من ابتدع العنصرية»، وزعمت بعد ذلك أن مستشفى محلي يوظف «فتيات من فنلندا بعيون زرقاء» لا يصلحن ممرضات ولا يعرفن كيف يبدو السود لأنهن لم يلتقين بشخص أسود من قبل«، لكنها اعتذرت عندما أشار أحد أعضاء»التحالف المناهض للعنصرية«، إلى أن ملكة جمال فنلندا، لولا اودوسوغا، هي سوداء من أجداد نيجيريين وفنلنديين.

 وقد أثارت تغريدتها في 4 يناير 2012» البيض يعشقون لعبة (فرق تسد) ولا يجب أن نشاركهم لعبتهم«، موجة من الانتقادات الواسعة، وبعد إعلان قيادة حزب العمال بأن ملاحظتها غير مقبولة اعتذرت»عن أي إهانة«وقالت إنها لم تقصد»التعميم بشأن البيض«.

لكن تلك النائبة المشاكسة لم تستطع أن تخفي عدداً من التناقضات في مواقفها. وقد استهزأ أعضاء في مجلس العموم عندما قال المتحدث باسمها إن مؤسستها سوف تستمد من عمل أبوت في مجال التعليم و»المساعدة في رفع مستويات الإنجاز«، بينما يعرف أنها سجلت ابنها في مدرسة خاصة. كما أدى تاخرها عن الإفصاح عن»عائداتها السنوية«، وهو ما كان سيعرضها لغرامة وتهمة جنائية، إلى إثار استهجان النائب المحافظ ديفيد مرويس الذي قال:»ديان أبوت تريد أن تسيطر على ميزانية المساعدات الخارجية البالغة 12 مليار دولار، لكنها غير قادرة على تقديم حسابات شركتها في وقتها«.

أخيرا، تعرضت ابوت لحملة عنصرية كريهة، فقد وجه إليها مسؤول محلي في حزب المحافطين تغريدة مع رسالة يشبهها بقردة تضع احمر الشفاه يجب ان توضع في حديقة حيوانات، فما كان من الحزب أن علق عضويته في الحزب، فيما كشف أحد طاقم العاملين معها إنها كانت تتلقى رسائل «تهديد عنصرية بالقتل والاغتصاب». ويعرف عن تلك النائبة المولودة عام 1953 من والدين من جامايكا في بادنغتون في حي للطبقة العاملة في لندن،أنها تمكنت من التخرج في كامبريدج رغم الصعوبات العرقية والطبقية التي واجهتها، تقول إنها كانت بين ثلاثة طلبة سود في نيونهام كامبريدج، لكنها الوحيدة من أصول طبقية عمالية، وقد شعرت بالوحدة بشكل رهيب، لكنها تعتقد أنها كانت تجربة في بناء الثقة بالنفس.

تعتبر متحدثة طليقة، وسبق أن عملت في الصحافة والإعلام.

تصف أبوت نفسها على الشكل التالي:»أتصف برقبة وخصر ورجلين قصيرتين، وكتفين عريضتين جداً، وطالما تمنيت أن أكون امرأة صومالية ممشوقة القوام». وفيما تقول إنها تفضل الشعر بأسلوب أفريقي قصير، تضع على رأسها معظم الأحيان شعراً مستعاراً.