يبدو أن الآمال التي عقدها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تصريحات نظيره الأميركي دونالد ترامب خلال حملته، والشكوك التي زرعها هذا الأخير بشأن حلف شمال الأطلسي «ناتو»، واحتمال عدم نشر قوات أميركية أو تابعة للحلف على حدود روسيا، تبددت بالكامل، وهو الأمر الذي أكده المبعوث الروسي إلى «ناتو» ألكسندر غروشكو، أخيراً، بقوله إنه لا إشارات إلى تعديل في خطط حلف شمال الأطلسي بالتوسع شرقاً.
ووجه بوتين أوامره للقوات الجوية بالاستعداد لأوقات الحرب، والتحقق من جاهزية القوات المسلحة، وهي استعدادات بدأت بالفعل وفقاً لوزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، وسط قلق متزايد من تمدد القوات الأميركية لأول مرة، وربما بشكل دائم، بمحاذاة الحدود الغربية لروسيا، حيث ستتمركز في بولندا كتيبة من 4 آلاف جندي مجهزة عسكرياً بدبابات ومدافع ومركبات قتالية بقيادة أميركية مباشرة، فيما وصف بأنه أكبر انتشار أميركي في أوروبا منذ الحرب الباردة.
وكانت الرسائل ترد روسيا أخيراً، مع تأكيد وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، التزام بلاده بالحلف، واجتماعه مع قيادة إحدى الكتائب التي ستنتشر في البلدان المحاذية لروسيا.
تدابير روسية
وأكد المبعوث الروسي إلى «ناتو» أيضاً، أن الحلف أجرى جملة خطوات لزيادة وجوده قرب الحدود الروسية في دول البلطيق وبولندا، وأشار إلى خطط أخرى لتعزيز وجوده في البحر الأسود، وأنه ليس هناك أي تراجع عن هذه الخطط مع وصول الإدارة الأميركية الجديدة، مؤكداً اتخاذ روسيا كافة التدابير الضرورية لمواجهة خطط تعزيزات الحلف، بما في ذلك تعزيز الحدود الغربية وتحديث معدات جيشها وتشكيل فرق جديدة.
وكان ألوف الجنود التابعون لناتو اقتربوا أخيراً من الحدود مع روسيا كجزء من التعزيزات الغربية الأكبر منذ الحرب الباردة داخل مناطق نفوذ موسكو، تطبيقاً لقرار اتخذه «ناتو» في يوليو الماضي، يقضي بمواجهة «العدوان الروسي على شرق أوروبا»، ومن المتوقع أن تستضيف دول البلطيق، وبولندا، ورومانيا، وبلغاريا جنوداً من دول «ناتو» الـ 28، يصل عددهم إلى أكثر من 7 آلاف جندي.
وفي موسكو، تؤكد مصادر الكرملين أن تعزيزات «ناتو» هي في الواقع الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، وأن ميزانيات دول البلطيق، أستونيا ولاتفيا ولتوانيا، كانت تتضاعف وتصل إلى أكثر من ملياري دولار بحلول 2019. كما أن الولايات المتحدة كانت تعزز وجودها في بحر البلطيق وغرب أوروبا في قواعد في هولندا وبلجيكا وألمانيا.
حشود
يشار إلى أنه في الشهر الماضي، وصلت 2800 قطعة من المعدات العسكرية الأميركية بما في ذلك دبابات «أبرامز» ومدفعية «بالادن»، ومركبات «برادلي»، و4 آلاف جندي إلى ألمانيا كجزء من عملية «أوبرايشون أتلانتيك ريزولف» التي بدأت في أبريل 2014 بعد استفتاء على شبه القرم.
وانتقلت تلك القوات إلى بولندا للمشاركة في تدريبات عسكرية في أواخر يناير، وانتشرت عبر البلدان السبع، بما في ذلك دول البلطيق، حيث وصلت إلى إستونيا أخيراً أكثر من 50 وحدة من التجهيزات العسكرية، عدا فرقة للكتيبة 68 المدرعة من فوج المشاة الرابع في الجيش الأميركي في 30 يناير، لتحل مكان فرقة مظليين تم نشرها في إستونيا في سبتمبر.
1000 جندي
وكان وصول نحو ألف جندي أميركي من أصل 4 آلاف عبروا من ألمانيا إلى بولندا مع دبابات ومركبات مدرعة، قد قوبل بالأعلام الأميركية، ورأت فيه روسيا تهديداً لأمنها، حيث علق الناطق باسم بوتين، ديمتري بسكون بالقول: «نرى هذا الأمر تهديداً.
مثل هذه التصرفات تهدد مصالحنا وأمننا، لا سيما وأنها تتعلق بطرف ثالث يعزز وجوده العسكري قرب حدودنا، وهي الولايات المتحدة وليست دولة أوروبية».

