تحرص مصر على استغلال الفرص المختلفة من أجل تأكيد الرغبة في العودة القوية إلى أفريقيا، وتعزيز سبل التعاون مع دول القارة حول مختلف القطاعات في ضوء العوامل الجغرافية والعلاقات الممتدة بين مصر ودول القارة، وهي العلاقات التي شهدت نقاط تحول ومهددات خلال فترات ماضية عملت السلطات المصرية على تجاوزها وتطلعها لتطوير التعاون معهم على جميع الصعد، وهو ما عبّر عنه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاءاته المختلفة مع الزعماء والمسؤولين الأفارقة، مؤكداً انفتاح بلاده على دول القارة وتطلعها لتطوير التعاون معهم على جميع الصعد.

وجاء انعقاد اجتماعات الدورة 28 للاتحاد الأفريقي خلال الفترة من 22 إلى 31 يناير الماضي في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا كفرصة للقاهرة للتأكيد على ثوابتها فيما يتعلق بالعلاقات مع دول القارة، وخطوة جديدة تخطو بها مصر من أجل تعزيز الانفتاح على الأشقاء الأفارقة وفتح مجالات تعاون جديدة في مسار العودة المصرية القوية للقارة. وكذا مثلت تلك الاجتماعات فرصة للحوار حول ملف «سد النهضة الأثيوبي» مع كل من السودان وأثيوبيا، وأيضاً فرصة للتأكيد على خصوصية العلاقات المصرية السودانية ومواجهة البلدين لأية محاولات لإفسادها.

تراجع

وقال مساعد وزير خارجية مصر الأسبق الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب السفير جمال بيومي لـ «البيان» إن الدور المصري لم يتراجع في أفريقيا خلال السنوات الماضية، وإن التراجع كان في دور الرئيس الأسبق حسني مبارك لاسيما في أعقاب عملية محاولة اغتياله في العام 1995 في أديس أبابا، لكن الدور المصري كان متواصلاً والسفارات المصرية متواجدة في أفريقيا وكذلك خبراء مصريون متواجدون في أفريقيا والاستثمارات المصرية متواجدة أيضاً بل زادت ثلاثة أضعاف خلال السنوات العشر الماضية، وما يحدث الآن هو بمثابة «استعادة اهتمام مؤسسة الرئاسة بالعلاقات الأفريقية».

وشدد على أن أفريقيا تأتي ضمن أولويات اهتمام السياسة الخارجية المصرية بعد العلاقات المصرية العربية، انطلاقاً من البعد الجغرافي وكذلك البعد «النيلي» الذي يعتبر شقاً مهماً في السياسة الخارجية المصرية.

مؤكداً اهتمام مصر بالملف الأفريقي وخاصة على عددٍ من المحاور من بينها الأمنية (جهود مكافحة الهجرة غير الشرعية، والإرهاب) وأيضاً الملف الاقتصادي وجهود خلق منطقة تجارة حرة أفريقية كبرى.

رسائل مهمة

وأكدت مصر - خلال الاجتماعات الأخيرة للاتحاد الأفريقي - على عددٍ من الرسائل المهمة في إطار علاقاتها مع دول القارة، من بينها (ضرورة عدم الانسياق وراء أي محاولات للوقيعة مع دول القارة، وكذا الحرص على تطوير التعاون مع دول القارة في المجالات كافة)، كما عرضت القاهرة موقفها من الأزمة الليبية بصفة خاصة وجهودها في إطار الحل، مع التأكيد على ضرورة إيجاد حلول تضمن الحفاظ على كيان الدولة الليبية وحماية مؤسساتها، والتشديد في ذلك الصدد على محورية اتفاق الصخيرات كأساس لاستعادة الاستقرار وتفعيل دور المؤسسات الوطنية الليبية)، إضافة إلى محور «تمكين الشباب» الذي يعتبر عنواناً لاجتماعات تلك الدورة للاتحاد الأفريقي.

مواجهة الإرهاب

وتبدي مصر اهتماماً واضحاً بملفات بعينها في إطار العلاقة مع دول القارة وتطويرها تظل تلك الملفات ذات أولوية على طاولة الاجتماعات واللقاءات الأفريقية، يحددها الدبلوماسي المصري السابق مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير أحمد القويسني لـ «البيان» في عددٍ من المحاور، أولها محور مواجهة الإرهاب، لاسيما في ظل التهديدات الإرهابية التي تواجه دول القارة الأفريقية مثل ما تشهد نيجيريا وليبيا وغيرهما من دول القارة، ما يتطلب تنسيقاً أمنياً واسعاً، ومن بين الملفات ذات الأولوية أيضاً ما يتعلق بالتعاون الاقتصادي وعمليات التبادل التجاري بين مصر وأفريقيا، إضافة إلى ما يتعلق بمياه النيل، وكذا أزمة «سد النهضة الأثيوبي»، بالإضافة إلى ملف «تغير المناخ»، فضلاً عن ملف التنمية في أفريقيا.

5

مليارات دولار أميركي حجم التبادل التجاري بين مصر ودول القارة الأفريقية

%100

النسبة التي تستهدف مصر زيادتها خلال السنوات الخمس المقبلة في حجم التجارة مع الدول الأفريقية

8

مليارات دولار حجم استثمارات القطاع الخاص المصري في أفريقيا