قتل ستة أشخاص وجرح ثمانية آخرون في إطلاق نار على مصلين بمسجد في كيبك الكندية، في اعتداء وصفه رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو بـ«الإرهابي»، وسط إدانات خليجية وعربية ودولية، حيث اعتبر مجلس التعاون الخليجي أنّ الحادث يتنافى مع القيم والمبادئ الانسانية.
وأعلنت الناطقة باسم إدارة الأمن في كيبك كريستين كولومب للصحافيين، أنّ الشرطة تمكنت من القبض على الشخصين اللذين يشتبه في أنهما شنا الهجوم الذي تتعامل معه «كعمل إرهابي». وذكر شهود كانوا موجودين في المكان وقت وقوع الاعتداء، أنّ رجلين ملثمين دخلا إلى المركز الثقافي الإسلامي في كيبك (جنوب شرق كندا) أثناء أداء صلاة العشاء وأطلقوا النار. وذكرت كولومب أن أعمار القتلى تتراوح بين 35 و70 عاماً.
وأفاد المفتش في شرطة كيبك دوني توركوت، بأن أحد المشتبه فيهما في عملية إطلاق النار داخل مسجد المدينة، اتصل بالشرطة لتسليم نفسه، مشيراً إلى أنّ المشتبه فيه قال بسرعة للشرطيين، إنّه ركن سيارته على مسافة 20 كيلومتراً، وإن بوسعهم توقيفه. وأضاف توركوت أنّ المشتبه فيه الثاني اتصل برقم الطوارئ ذاته ليتحدث عن عمله.
وعرفت وسائل الإعلام المحلية عن المشتبه فيهما باسمي ألكسندر بيسونيت ومحمد خضر، مشيرة إلى أنّ الثاني من أصل مغربي، إلّا أنّ الشرطة رفضت تأكيد هويتيهما مكتفية بالقول إنهما كنديان.
تنديد وتعاز
وفي أول ردود الفعل، قال رئيس الوزراء الكندي في بيان: «ندين هذا الاعتداء الإرهابي الذي استهدف مسلمين موجودين في مكان عبادة وملاذ»، معرباً عن تعازيه الحارة لعائلات وأصدقاء القتلى وتمنياته «بالشفاء العاجل للجرحى».
وأضاف: «التنوع هو قوتنا، والتسامح الديني بالنسبة لنا ككنديين من القيم العزيزة علينا، المسلمون الكنديون يشكلون عنصراً مهماً في نسيجنا الوطني وأعمال جنونية مثل هذه لا مكان لها في مجتمعاتنا ومدننا وبلدنا».
تضامن خليجي
وأعرب مجلس التعاون الخليجي عن استنكاره للاعتداء المسلح. وقال الأمين العام للمجلس د. عبداللطيف الزياني، في بيان صحافي، إنّ دول المجلس تؤكد تضامنها مع الحكومة الكندية في مواجهة هذا العمل الإرهابي الجبان الذي يتنافى مع كل القيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية.
من جهتها، دانت منظمة التعاون الإسلامي الهجوم، وأعرب أمينها العام يوسف بن أحمد العثيمين عن شعوره بالصدمة والحزن إزاء هذا العمل الذي يتعارض مع روح التسامح والإنسانية واحترام دور العبادة.
إلى ذلك، دان شيخ الأزهر أحمد الطيب بشدة، الاعتداء الإرهابي، مؤكّداً أنّ تلك الهجمات البغيضة التي تقتل النفس وتنتهك حرمة بيوت الله تؤدي إلى نشر الفتن والكراهية والعنصرية وتخلق تربة خصبة للإرهاب والتطرف».
وشدّد الطيب على ضرورة حماية دور العبادة من أي اعتداء، واحترام قدسيتها، وتوفير مناخ آمن لأداء الشعائر الدينية». بدوره، دان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الهجوم، معتبراً أنّ الإرهابيين أرادوا ضرب روح السلم والانفتاح لدى الكيبكيين.
إضاءة
تعرّض المركز نفسه المعروف أيضاً باسم مسجد كيبك الكبير في السابق لاعتداء مماثل، لكنه لم يوقع ضحايا بل اقتصر على تدنيس المكان عبر وضع مجهولين رأس خنزير أمام أحد أبوابه في أثناء شهر رمضان. ووجدت كتابات عنصرية خلال الأشهر الأخيرة على جدران عدة مساجد في أنحاء كندا.
