يبدو أن المواجهة بين الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، والمؤسسات الحقوقية والقانونية الأميركية، قد بدأت مبكراً، فقد جاء قرار قاضية اتحادية أميركية في نيويورك، ليمنع ترحيل عشرات المسافرين واللاجئين من سبع دول، كان ترامب قد منع رعاياها من دخول أميركا بأمر تنفيذي منه، وليثير احتمالات بتكتل الهيئات الحقوقية والقانونية، في مواجهة قرارات الرئيس الأميركي الذي يواجه معارضة على أكثر من جبهة داخل أميركا.
أثار القرار التنفیذي لترامب المتعلق بمنع مواطني سبع دول عربیة وإسلامیة حفیظة الأمیركیین، واعتبروا أن ما یحصل مخالف للدستور الأمیركي وللحریات العامة في البلاد، بتأكيد أن سياسة ترامب اليمينية تستهدف بدرجة أولى الحلقات الضعيفة في المجتمع الأميركي، وفِي مقدمة ذلك الأقليات المسلمة المحاصرة بكم هائل من القيود والتضييق والأحكام المسبقة، خاصة مع تنامي موجة الإرهاب والعنف باسم الإسلام.
تظاهرات
وتظاهر الآلاف في مطارات دولیة في عدة ولایات ومدن أمیركیة مختلفة، احتجاجاً على منع المسلمین من دخول أميركا، مطالبين بالسماح لكل المحتجزین بالدخول للولایات المتحدة. وهو ما تم بالفعل. حیث أصدر عدة قضاة فیدرالیون قرارات تسمح للعالقین في مطار كیندي بمدینة نیویورك ومطار دالاس في العاصمة الأمیركیة واشنطن، بالدخول.
وفي مطار أوهیر الدولي بمدینة شیكاغو، استطاع فریق من المحامین المتطوعین إجبار سلطات المطار على إدخال ثمانیة عشر شخصاً، من دون قرارات فیدرالیة تحت ضغط المتظاهرین والإجراءات القانونیة. وخلق قرار الرئیس الأمیركي أزمة أخلاقیة ودستوریة، ستؤثر في النسیج الاجتماعي للولایات المتحدة والأیام المقبلة ستثبت إن كانت هذه التظاهرات ردات فعل أم هي حركة احتجاج منظمة.
دعوى قضائية
من جهته، قرر اتحاد الحریات المدنیة الأمیركیة، وهو أهم اتحاد یدافع عن الحریات العامة في البلاد، قرر المباشرة برفع دعوى قضائیة ضد قرار الرئیس الأمیركي الأخیر، وقال عمر جدوت، مدیر دائرة الهجرة في الاتحاد: «إن حرب الرئیس ترامب على المساواة بالفعل كان لها تداعیات إنسانیة كبیرة. لا یجوز استمرار هذا الحظر». وقال الخبراء القانونیون، إن الدعوة التي رفعها اتحاد الحریات المدنیة الأمیركیة ستكون ناجحة، ولكن المشكلة أن القضیة ستأخذ حیزاً زمنیاً یمتد لشهور أو لسنوات، للوصول إلى قرار بهذا الخصوص.
تنفيد قرار
من جهتها، أكدت وزارة الأمن الداخلي الأمیركیة في تعقیبها على التظاهرات وقرارات القضاة الفیدرالیین في بیان مقتضب، أنها ستتابع تنفیذ القرار، وذلك حفاظاً على أمنالمواطنین الأميركیین. وأن القرار مازال ساري المفعول ومن حق حكومة الولایات المتحدة إلغاء تأشیرات الدخول في أي وقت تستدعیه مصلحة الأمن القومي.