يترقب العالم الخطوات الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب بمزيج من الآمال والقلق، واستعدادات لربط الأحزمة بين أعداء قدامى يستعدون للانتقال إلى صف الأصدقاء وعلى رأسهم روسيا التي تتهيأ لـ«صفحة جديدة» من العلاقات، وأصدقاء وحلفاء يبحثون عن خيارات بديلة مثل ألمانيا التي تدرس «استراتيجية جديدة» لقيادة أوروبا شرقاً باتجاه آسيا والصين، واستكشاف «فرص جديدة» هناك، فيما يرجح أن يكون تموضع بريطانيا خلال عهد ترامب وسيطاً للتقليل من الهوة التي ستنشأ بين أميركا والاتحاد الأوروبي.
واستفاقت روسيا على نسائم الصباح الأول من عهد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتفاؤل بعلاقات جديدة ومواجهة مشتركة للمخاطر، فيما بدا عدم وجود استعجال للرئيس فلاديمير بوتين للقاء ترامب.
وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إنه من المتوقع أن يتحدث بوتين هاتفياً مع ترامب خلال الأيام المقبلة لتهنئته على تولي المنصب.
وأكد لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي): «لن يكون هذا في الأسابيع المقبلة. دعونا نأمل في الأفضل، وهو أن يعقد الاجتماع في الشهور المقبلة».
كما نقلت وكالة تاس للأنباء عن بيسكوف قوله، إن من المستحيل حل أزمة سوريا بطريقة بناءة دون مشاركة الولايات المتحدة.
واعتبر رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الاتحاد الروسي كونستانتين كوساتشوف، أن خطاب التنصيب الذي ألقاه ترامب يعد أساساً جيداً لإجراء مفاوضات بين البلدين. وأضاف: «القائد الجديد لديه الآن جميع الفرص لفتح صفحة جديدة في تاريخ أميركا».
وأوضح أن أهم ما يتبناه في الخطاب إعلان ترامب عن التعامل بشدة مع المتطرفين الراديكاليين.
هموم أوروبا
في أوروبا يسود القلق من السياسة الحمائية التي يطرحها ترامب وزيادة الضرائب على المنتجات الأوروبية. وأمام هذا المشهد، دعا وزير الاقتصاد الألماني زيجمار جابريل إلى سياسة اقتصادية جديدة تركز على آسيا. وقال جابريل وهو أيضاً نائب المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في مقابلة مع قناة «زد.دي.إف» الألمانية: «نحن، أوروبا وألمانيا، نحتاج إلى استراتيجية جديدة باتجاه آسيا والصين ولدينا فرص جديدة هناك».
وفيما يتعلق بالإجراءات الحمائية التي ذكرها ترامب في خطاب تنصيبه، قال جابريل: «إنه جاد حقاً. أعتقد أن علينا حقاً أن نلتزم الحذر».
وحاولت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، أن تبدو أقل قلقاً، وحثت على التعامل مع الإدارة الجديدة باحترام وعلى أساس القيم المشتركة، مؤكدة أن هذا الأمر ينطبق على النظام الاقتصادي والتجارة، إضافة إلى الدفاع أيضاً.
بريطانيا: دور وسيط
ومن المرتقب أن تلعب رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، دوراً وسيطاً بين ضفتي الأطلسي لتقليص الهوة المتوقع نشوؤها من تعارض السياسات الاقتصادية لأميركا والاتحاد الأوروبي. وفي تصريحها الأول عقب التنصيب، قالت ماي أول من أمس، إنها واثقة من أن الرئيس الأميركي «يعترف بأهمية حلف شمال الأطلسي»، لكن ماي ركزت على تطلعها إلى بناء علاقة خاصة بين لندن وواشنطن. كما قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، إن المليارات يتمنون النجاح لترامب في مواجهته «التحديات الكبرى».
