انتهى «مؤتمر باريس الدولي للسلام» بالإجماع على أهمية إقامة دولة فلسطينية ضمن حل الدولتين باعتباره الطريق الوحيد لإنهاء الصراع، داعياً إلى وقف الأعمال الأحادية التي تهدد بإفشال الحل كالاستيطان، كما سيتم إناطة متابعة الموضوعات المختلفة إلى مجموعات عمل، ورغم انقسام العالم حول توصيات المؤتمر بين مؤيد ومعارض وسط ترحيب فلسطيني وغضب إسرائيلي لم تخرجه من «الرمزية» التي دمغه بها مراقبون قبل انطلاقته، غير أنها اعتبرت ضوء أحمر في وجه الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب الذي يدخل أخيراً إلى المكتب البيضاوي في البيت الأبيض.

وقال المحلل السياسي مهند عبد الحميد: إن المؤتمر أعاد مهمة تحقيق الحل إلى تفاوض ثنائي فلسطيني إسرائيلي، مكرراً بذلك الآلية التي لم تتمخض عن شيء على امتداد السنوات الماضية، لأنها قدمت تفويضاً للدولة المحتلة سمح بإلغاء الزمن المقرر لإتمام الحل وسمح بإفراغ العملية السياسية من مضمونها.. بل وباستخدامها كغطاء لمضاعفة الاستيطان وتعميق الاحتلال السيطرة الأمنية على شعب آخر، لأن الاحتكار الإسرائيلي الأميركي للعملية السياسية قوض مقومات الحل.

وأضاف: «كان المطلوب الانتقال من تفاوض ثنائي فاشل بامتياز إلى تفاوض بمشاركة الدول الكبرى، على غرار مفاوضات 5+1 حول السلاح النووي الإيراني، مع قطبي الصراع، كضمان لضبط العملية السياسية وإيصالها إلى نهاياتها المطلوبة».

وصفة سحرية

وأوضح عبد الحميد أن هدف المؤتمرين في باريس هو فرملة اندفاع الرئيس الأميركي المنتخب ترامب الذي من شأن التزامه بوعوده الانتخابية أن يشعل النيران في الكثير من الأماكن وفي الشرق الأوسط، وبخاصة نقل السفارة الأميركية إلى القدس، كما أن مؤتمر باريس وبيانه لم يتجاوز وظيفة حاجز اعتراضي على الترامبية وامتداداتها الإسرائيلية.

وأكد المحلل السياسي هاني المصري حديث عبد الحميد، حيث قال: إن الرسالة الأولى والأهم لمؤتمر باريس إلى إسرائيل والإدارة الأميركية الجديدة أن العالم برمته يدعم ما يسمى حل الدولتين، وأن هذا الحل مهدد بالانهيار الذي وإن حدث فستترتب عليه عواقب وخيمة.

رسائل

أما الرسالة الثانية، التي تمثل نقطة الضعف القاتلة، فهي إبقاء حل الدولتين من خلال اجترار الدعوة إلى استئناف المفاوضات الثنائية، ما يجعل التحرك الفرنسي مجرد منصة لاستئناف المفاوضات الثنائية المباشرة، فهو لا يقدم بديلاً للمفاوضات، بل أقصى ما يطمح إليه توفير رعاية دولية شكلية جداً لا تملك صلاحيات التدخل، وإنما تتم بموافقة الطرفين.

نقلة

يقول مراقبون: إن مؤتمر باريس لم يصل للنقلة المطلوبة الضرورية، عندما أعاد الكرة إلى ملعب التفاوض الثنائي الفاشل، الذي لا يملك قطبه الأقوى «الاحتلال» غير صناعة الفشل وتدمير العملية السياسية ومعها حل الدولتين، والمعنيون بإنهاء الاحتلال يهمهم اعتراف والتزام إسرائيل بقرارات الشرعية الدولية وبالقانون الدولي كي يبدأ التفاوض الثنائي.