اعتبر الرئيس الأميركي المنتهية ولايته باراك أوباما، أن «من مصلحة أميركا والعالم إقامة علاقات بناءة مع روسيا»، وذلك في آخر مؤتمر صحافي له في البيت الأبيض قبل تسليم السلطة لدونالد ترامب.
وقال أوباما: «ذلك كان نهجي خلال رئاستي»، لكنه لاحظ أن هذا النهج اصطدم بـ«تصعيد للخطاب المناهض لأميركا» بعد عودة فلاديمير بوتين إلى الرئاسة الروسية في 2012، ما جعل العلاقة بين واشنطن وموسكو أكثر «صعوبة».
كما أعرب الرئيس الأميركي المنتهية ولايته عن «قلقه العميق» إزاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، محذراً خلفه دونالد ترامب من قابلية الوضع لـ«التفجر».
في وقت حذر نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، من مساعي روسيا تفكيك النظام الليبرالي العالمي عبر تقويض الاتحاد الأوروبي ونوايا التدخل في الانتخابات الأوروبية، داعياً إلى تحالف الولايات المتحدة وأوروبا في معركة حماية القيم الليبرالية، في خطاب ساده الغموض وقابل لتأويلات واجتهادات بسبب الموقع الغامض لإدارة الرئيس المنتخب دونلد ترامب في مسار الصراع الذي رسمه بايدن: هل هو في معسكر الليبرالية أم في الجهة المقابلة التي تسعى بدورها إلى تفكيك أوروبا.
واتهم بايدن، أمام مجموعة من السياسيين والرؤساء التنفيذيين للشركات في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، روسيا بمحاولة العمل على أن تحل سياسات قوى إقليمية محل مجتمع الديمقراطيات الدولي.
وأضاف في آخر خطاب له قبل مغادرة البيت الأبيض أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستخدم كل أداة ممكنة لتقويض الاتحاد الأوروبي وبث الاضطراب بين الدول الغربية.
وقال بايدن، قبل يومين من تنصيب دونالد ترامب، الذي يسعى لتوثيق العلاقات مع موسكو، رئيساً لأميركا: «الغرض واضح، العمل على انهيار النظام العالمي الليبرالي».
وكان ترامب بعث برسائل تصالحية لبوتين وبدا وكأنه يشجع على تفكك الاتحاد الأوروبي بإشادته بقرار بريطانيا الانسحاب من التكتل وتكهن بأن المزيد من الدول قد تنسحب منه.
ورد بايدن بقوة على رسالة ترامب محذراً مئات من الزعماء والمديرين التنفيذيين والمصرفيين المجتمعين في قاعة مؤتمرات كبيرة في بلدة دافوس السويسرية من أن بوتين سيحاول على الأرجح التأثير على الانتخابات التي ستجري هذا العام في أوروبا مثلما فعل في الانتخابات الأميركية.
وقال: «تحت قيادة الرئيس بوتين تستغل روسيا كل وسيلة متاحة لها لتقويض البرنامج الأوروبي واستغلال نقاط الضعف في الدول الغربية والعودة إلى سياسة تحددها مناطق النفوذ».
وتابع: «مع استعداد كثير من الدول الأوروبية لإجراء انتخابات هذا العام نتوقع مزيداص من المحاولات الروسية للتدخل في العملية الديمقراطية. أؤكد لكم سيحدث ذلك ثانية والهدف واضح: تقويض النظام الدولي الليبرالي».
ولم يشر بايدن إلى ترامب بشكل مباشر ولكنه حذر من خطورة الرغبة في العودة إلى «الأفق الضيق» في السياسة وقال إنه على مدار التاريخ كان هناك مستبدون يحاولون استغلال مخاوف الشعوب.
وقال بايدن «الدفاع عن النظام الدولي الليبرالي يتطلب مقاومة قوى التفكك في أوروبا والحفاظ على الوجود الدائم لأوروبا كاملة وحرة وسلمية.
على أميركا وأوروبا قيادة المعركة لحماية القيم الليبرالية». إلا أن نائب الرئيس الأميركي أبقى غموضاً حول أي أميركا يقصد لتكون في مواجهة روسيا، خصوصاً أن ترامب لا يخفي تطلعه لعلاقات جيدة مع روسيا إلى جانب انتقادته الحادة لـ«أوروبا الليبرالية» التي يخشى بايدن من انهيارها.
وأشار بايدن إلى أن إيران والصين من ضمن الدول التي تريد أن ترى عالماً أقل ليبرالية، حيث تفرض القوى القوية نفوذها، ولكن روسيا تقود هذه الجهود.
وتأتي مخاوف إدارة أوباما التي تغادر البيت الأبيض غداً في ظل استحقاقات انتخابية في أوروبا وأهمها في ألمانيا التي ستشهد اجراء الانتخابات التشريعية في 24 سبتمبر المقبل في اقتراع حاسم مع تصاعد الشعبوية في ألمانيا وفي العالم بحسب المستشارة الألمانية انغيلا ميركل التي تسعى لولاية رابعة.
