صوّت البرلمان التركي في جولة أولى لصالح مشروع قانون يتعلق بإجراء تعديلات على الدستور ستوسع من سلطات الرئيس رجب طيب أردوغان، الأمر الذي يقول سياسيون معارضون إنه قد يجعل البلاد عرضة للاستبداد.
وأقر البرلمان المادة الأخيرة رقم 18 في التعديلات في وقت متأخّر مساء أول من أمس. ووفقاً للقواعد سيوقف البرلمان المحادثات لمدة يومين، قبل إجراء جولة ثانية من التصويت ستجري خلالها مناقشة أي تعديلات على المواد.
ويسعى حزب العدالة والتنمية الحاكم مدعوماً بحزب الحركة القومية لإقرار التعديلات التي يقول أردوغان إنّها ستحقق القيادة القوية اللازمة لتفادي العودة إلى الحكومات الائتلافية الهشة التي كانت تتشكل فيما مضى. وحال إقرار البرلمان التعديلات الدستورية بشكل نهائي ستطرح في استفتاء من المتوقع أن يجري خلال الربيع. ويعارض حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي وثاني أكبر حزب معارض وهو حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد التعديلات.
ويحتاج مشروع القانون إلى موافقة 330 نائباً على الأقل في البرلمان المؤلف من 550 مقعداً حتى يطرح في استفتاء، فيما لحزب العدالة والتنمية 316 نائبا يحق لهم التصويت ولحزب الحركة القومية 93 نائباً.
إلغاء منصب رئيس الوزراء
وسيمنح الدستور الجديد الرئيس سلطة تعيين أو إقالة الوزراء، بينما سيلغي منصب رئيس الوزراء للمرة الأولى في تاريخ تركيا، كما ينص مشروع الدستور الجديد على استحداث منصب نائب واحد أو أكثر للرئيس. وتجرى الانتخابات التشريعية والرئاسية في وقت واحد، ويحدد مشروع الدستور الثالث من نوفمبر 2019 موعداً لها. ويعارض حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي مع ثاني أكبر حزب معارض وهو حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد هذه التعديلات.
وشدّد رئيس الوزراء بن علي يلديريم على أنّ الدستور الجديد سيجعل تركيا في منأى عن أية محاولة انقلابية جديدة، مردفاً: «مع الإصلاح الدستوري، لن يتم تشجيع المجموعات العسكرية على الاستيلاء على السلطة».
في السياق، أفاد تقرير بأن حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم يخطط لطرح قانون التعديلات الدستورية على الاستفتاء الشعبي في غضون ثلاثة أشهر. ونقلت وكالة الأناضول للأنباء عن ما وصفتها بمعلومات حصلت عليها من اجتماع الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية، أنّ الحزب يخطط لطرح مقترح التعديلات الدستورية الموافق عليها من قبل البرلمان على التصويت الشعبي بين 26 مارس و16 أبريل المقبلين.
تورّط مخابرات
على صعيد آخر، قال نائب رئيس الوزراء التركي نعمان قورتولموش، أمس أنّ إطلاق النار في حانة بإسطنبول عشية رأس السنة نفذ بحرفية وبمشاركة وكالة مخابرات. وقال في مقابلة مع قناة الأخبار التلفزيونية: «يبدو أن الهجوم ليس من صنع تنظيم إرهابي فقط ولكن هناك أيضا وكالة مخابرات، كان عملا مخططا له ومنظما على مستوى عال». وقبل أيام ذكرت صحيفة حرييت التركية أنّ منفّذ الهجوم هو متطرّف أوزبكي ينتمي إلى خلية لتنظيم داعش في آسيا الوسطى. كما ذكرت مصادر أخرى أنّ السلطات التركية التي شنت حملة مداهمات واعتقلت العشرات بحثاً عن المهاجم ترجح أن يكون من عرقية الإيغور.