يتسلم دونالد ترامب الرئيس الأميركي المنتخب مقاليد الحكم في البيت الأبيض من الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما في ظروف سياسية غير مسبوقة في تاريخ الانتخابات الرئاسية الأميركية، فمنذ فوزه على مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون في الثامن من نوفمبر الماضي انفجرت أمام ترامب قنابل سياسية مدوية من العيار الثقيل، لا شك أنها ستصعّب مهمة الملياردير النيويوركي، الذي لا علم له بدهاليز السياسة وألاعيبها في واشنطن.

فالقنابل الموقوتة التي زرعها الرئيس أوباما قبيل مغادرته البيت الأبيض كملف العقوبات على روسيا وتقارير أجهزة الاستخبارات الأميركية التي توصلت إلى أن سيد الكرملين فلاديمير بوتين أشرف شخصياً على التدخل بالانتخابات الرئاسية الأميركية لصالح ترامب، وكذلك تفخيخ العلاقات مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو من خلال عدم استخدام الفيتو الأميركي في مجلس الأمن الدولي ضد قرار تجميد الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة أضيفت إلى كم كبير من الملفات العاجلة التي تنتظر على طاولة الرئاسة في المقر البيضاوي للبت السريع بأمرها.

وبانتظار تسلم فريق ترامب إدارة المؤسسات الأمنية الأميركية من المديرين الحاليين التابعين لإدارة أوباما، يخوض الرئيس المنتخب معركة غير مألوفة في تاريخ الرئاسة الأميركية مع أجهزة الاستخبارات، كما لا يحظى موقفه المتحفظ على توجيه الاتهام إلى موسكو بشأن التجسس الإلكتروني برضا الغالبية الجمهورية في الكونغرس، وهذه مواجهة أخرى يتوجب على الإدارة الجديدة تقديم تنازلات سياسية من أجل إيجاد تسوية لها.

زلات اللسان

وإذا أضفنا إلى تلك الملفات الهفوات وزلات اللسان المقصودة وغير المقصودة التي تتضمنها التغريدات اليومية للرئيس المنتخب، وكذلك إشكالية تضارب المصالح بين إدارة أعمال ترامب واستثماراته حول العالم مع مهامه في البيت الأبيض نصبح أمام أجندة رئاسية لا تشبه على الإطلاق الشعارات التي رفعها خلال حملته الانتخابية وأكسبته شعبية كبيرة في أوساط الأميركيين الحانقين على فساد الطبقة السياسية الحاكمة في واشنطن.

وفيما يؤكد فريق ترامب أن عملية انتقال السلطة ستتم بسلاسة ودون مشاكل وأن في جعبة الرئيس المنتخب سياسات واستراتيجيات لم يعلنها بعد سيكون تنفيذها كفيلاً بتغيير الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الولايات المتحدة بشكل جذري بما يلبي مصالح الأميركيين، فإن الكثير من المحللين والخبراء ينظرون بعين الريبة إلى أساليب ترامب غير المألوفة في إدارة الشأن العام والعلاقات الدولية، ولا يخفي هؤلاء مخاوفهم وشكوكهم في قدرة فريق ترامب المؤلف من رجال أعمال وجنرلات لا يملكون خبرات سياسية وتجارب سابقة في الوظائف الحكومية المدنية.

انقسام

ينقسم الأميركيون حول شخصية رئيسهم الجديد، منهم من يعتبره رجلاً ذكياً وصادقاً ونجاحه في مجال الأعمال سينعكس نجاحاً في إدارة شؤون البلاد وجلب الوظائف وتدعيم الاقتصاد وحماية الأمن القومي، ومنهم من يرى في ترامب شخصية الثري المغامر المحب للشهرة والظهور وأن لا علم له ولا خبرة في شؤون السياسة والعلاقات مع الأصدقاء والأعداء، وهم يعتبرون أن وجود ترامب في البيت الأبيض يعني أن مستقبل أميركا، وربما العالم، على كف عفريت.